الظواهري يعيش في عزلة ويعتمد على البيعة ولا أثر له على القادة الميدانيين وتنظيم «الدولة» ربح الحرب الميدانية والدعائية وقاد انقلابا داخل «القاعدة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في العدد السادس من «دابق» المجلة الرسمية لتنظيم «الدولة» وصفت فيه تنظيم «القاعدة» الحركة الأم للجهاد العالمي بأنها «كيان غارق». فمنذ افتراق أبو بكر البغدادي عن «جبهة النصرة» السورية عام 2013 ورفضه أوامر زعيم «القاعدة» الدكتور أيمن الظواهري المختفي في مكان ما في باكستان، حدثت تحولات كثيرة على الخريطة الجهادية العالمية إذ لوحظ تراجع كبير في تأثير تنظيم «القاعدة» وفروعه في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وفي منطقة الساحل والصحراء. وترافق هذا مع صمت تام للظواهري الذي لم يعد يعلق أو يصدر بيانات ينعى فيها «شهداء» «القاعدة» الذي تقتلهم الطائرات الأمريكية بدون طيار وكان آخر ظهور له في أيلول/سبتمبر 2014 عندما أعلن فرع شبه القارة الهندية.
وأدى غياب وريث أسامة بن لادن عن المشهد وهو الذي أتقن لعبة الدعاية والموجود على الساحة الجهادية منذ عام 1980 تساؤلات عن أهميته لحركة الجهاد العالمي في ظل إعلان أبو بكر البغدادي عن «الخلافة» وتسابق الجماعات الجهادية من أفغانستان إلى «بوكو حرام» في شمال نيجيريا لتقديم الولاء والبيعة لزعيم «الدولة الإسلامية» في العراق والشام.

عمى الرؤية الأمريكية
ورغم التحولات في المشهد الجهادي العالمي إلا ان الولايات المتحدة التي تخوض حربا على التنظيم لا تزال تتعامل مع «الماركة» الجهادية باعتبارها كما واحدا، فالخلط مستمر بين «القاعدة» و»داعش». وأخبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما موقع «فايس» أن «تنظيم الدولة الإسلامية ولد من داخل تنظيم «القاعدة» في العراق». ورغم صحة ما قاله الرئيس الأمريكي إلا ان تنظيم «القاعدة» في العراق ظل من أكثر فروع «القاعدة» تشرذما وإشكالية حتى قبل أن يبدأ حربه ضد أمريكا هناك.
وقريبا من كلام أوباما قال مسؤول سياسات العراق في الخارجية الأمريكية برت ماغراك «لا فرق بين القاعدة وتنظيم الدولة». وبنفس السياق علق جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون قائلا إن «القاعدة» و»جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية» «في ذهننا ومن منظور عسكري فهم شيء واحد .
وسبب الخلط كما يرى مسؤول أمريكي نقلت عنه صحيفة «الغارديان» هو أن المجتمع الأمني الأمريكي يقوم برصد تحولات وخلافات الجهاديين منذ عام ولاحظ انفساما بين «القاعدة» و»تنظيم الدولة» لكن الإدارة الأمريكية لا تزال تتعامل مع الخلافات باعتبارها شجارا بسيطا.
وهو ما يشير إلى بطء في اكتشف الولايات المتحدة لتراجع أهمية «القاعدة» وربما انهيارها. ويعود هذا إلى أن المجتمع الأمني متمسك حسب المحلل الأمني السابق ديريك هارفي الذي قال إن هناك «كادر في المجتمع الأمني مرتبط بماركة «القاعدة» ولا يرى أي شيء خارجها».

أفول نجم «القاعدة»
وتوصل في العام الماضي محللون داخل المجتمع الأمني أن تنظيم «الدولة الإسلامية» قد دفع «القاعدة» إلى هامش الحركة الجهادية العالمية. وهو ما أدى لتراجع تأثير التنظيم الذي تسيد الحركة الجهادية منذ ولادته في أفغانستان في العقد الأخير من القرن العشرين. ويرى منظران للجهادية السلفية في الأردن أن الظواهراي يحكم الآن من خلال البيعة ولا تأثير له على فروع التنظيم خارج أفغانستان.
ونقلت عن عمر محمود عثمان المعروف بأبو قتادة وأبو محمد المقدسي قولهما إن تنظيم «القاعدة» يعاني من الشلل بعد الانقلاب الذي قاده «تنظيم الدولة الإسلامية» على الحركة الأم. وقال أبو قتادة والمقدسي أن الظواهري منفصل عن قادته ويحافظ على بقاء «القاعدة» من خلال مناشدة الأفراد للولاء والطاعة له.
ويقول عارفون في تنظيم «القاعدة» أن «التنظيم» في الشرق الأوسط يعاني من نقص الرجال والمال بعد خسارته الأراضي والمكانة لصالح «تنظيم الدولة».
وبحسب المقدسي فالظواهري «يعمل بناء على البيعة فقط ولا يوجد هناك بنية تنظيمية ولا قنوات اتصال أو ولاء». ويرى أبو قتادة الذي قضى سنوات في السجون البريطانية قبل ترحيله الى الأردن لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب، ووصفته الحكومة البريطانية بالرجل الخطير أن الظواهري «يعيش في عزلة» واعترف أن «تنظيم الدولة الإسلامية» يربح المعركة الإعلامية ضد «القاعدة». وتعتبر تصريحات أبو قتادة مهمة خاصة أنه أصبح منذ الصيف الماضي وبعد إطلاق سراحه ناقدا شديدا لتنظيم «الدولة الإسلامية». ووصف أفراد التنظيم بالمتطرفين و «سرطان» ينمو داخل الحركة الجهادية بعد هجومهم على تنظيم «القاعدة» قبل عامين «لا يحترم داعش أي شخص».

المعركة ضد «التنظيم»
وفي التقرير المطول تحدثت الصحيفة عن رحلة أبو محمد المقدسي (56 عاما) كمنظر للسلفية الجهادية حيث اشتهر اسمه في الثمانينات من القرن الماضي عندما اعتبر العائلة السعودية الحاكمة مرتدة. وتميزت كتابات المقدسي بالتشدد لدرجة انتقدها زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن. ومع ذلك يعتبر المقدسي من أهم منظري الجهادية ويعد الظواهري من أصدقائه وله أتباع في شمال أفريقيا وكتاباته وبياناته لا يستغني عنها الجهاديون السلفيون.
ومن أشهر تلامذته أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق والذي قتله الأمريكيون عام 2006. لكن المقدسي الذي يراه المحللون الأمنيون الأمريكيون «المنظر الجهادي الأكثر تأثيرا» حول غضبه وطاقته ضد أبو بكر البغدادي وتنظيمه «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
وكان المقدسي أول من انتقد إعلان البغدادي عن «الخلافة» العام الماضي في رسالة طويلة فند فيها القرار وصور أتباع «الدولة» بالجهل واتهمهم بالضلال وتخريب «المشروع الإسلامي» الذي رباه واعتنى به.
ومع أن الحرب الكلامية بين المقدسي و»تنظيم الدولة» هي صورة عن الخلافات الدائمة بين فصائل الجهاد العالمي إلا أنها تعبير عن تراجع تنظيم «القاعدة». فتنظيم البغدادي لم يهزم «القاعدة» في معارك بالعراق وسوريا بل نافسه في الرجال والأموال، وبحسب شهادات عدة جمعتها الصحيفة تظهر أن «تنظيم الدولة» قاد «انقلابا» ضد «القاعدة» لتدميرها من الداخل.

أبو قتادة غاضب
وفي السياق نفسه تحدث أبو قتادة عن «داعش» باللهجة نفسها ففي أثناء اجتماع في بيته بعد الإفراج عن المقدسي من السجن في شباط/فبراير عبر أبو قتادة عن غضبه ووصف «تنظيم الدولة» بالمافيا التي لا يستحق أفرادها اسم المجاهدين.
وانضم أبو قتادة الى المقدسي وأصبحا أهم ناقدين لتنظيم الدولة. وأصبح أبو قتادة بعد الإفراج عنه وتبرئة ساحته من التهم الموجهة إليه الصيف الماضي صوتا مهما في المعركة ضد «داعش».
ورغم القائمة الطويلة من الاتهامات التي وجهها للبغدادي من مثل خرق صف الأمة وعدم إطاعة الظواهري إلا أنهما عملا وبدون كلل وراء الستار لجلب التنظيم مرة ثانية إلى حضن «القاعدة» ومن دون نتيجة. ويعلق أبو قتادة «داعش لا يحترم أحدا، ويقود الحركة الجهادية وهو ضد كل الأمة».
ورد «تنظيم الدولة» بحملة إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي اتهم فيه أبو قتادة والمقدسي بـ «الدمى» التي يتلاعب فيها الغرب. ونشرت مجلة «دابق» صورتهما وقالت إنهما «رجلان ضالان». ويعلق المقدسي على الحملة بأنها تعبير عن الكراهية له ولأبي قتادة. ويتحدث التقرير عن رحلة المقدسي في السجون والتي يزعم إنه تعرض للتعذيب. ويعتقد أن السلطات الأردنية أفرجت عنه لكونه مفيدا في الحرب على «تنظيم الدولة الإسلامية» خاصة بعد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في الرقة بداية العام الحالي.

«داعش» سرق كتبنا
وفي الوقت الذي تقدم فيه «تنظيم الدولة الإسلامية» وجنوده الشبان وحقق الانتصار وراء الانتصار ظل تنظيم «القاعدة» تحت إشراف قادة عاشوا مرحلة الجهاد الأفغاني قبل ثلاثة عقود.
وهو ما يثير حفيظة أبو قتادة الذي وصف «داعش» بأن «رائحته منتنة» التي لوثت المناخ الجهادي بل ووصف «داعش» بـ»الورم السرطاني». ويمضي أبو قتادة في هجومه على «داعش» الذي يقول إنه يجند شبانا لا يتذكرون هجمات إيلول/سبتمبر 2001. ويقول مستخدما المجاز «تذهب إلى مطعم ويقدم لك وجبة شهية ولكن عندما تذهب إلى المطبخ تراه مليئا بالقذارة».
ويتهم المنظران «تنظيم الدولة» باستخدام كتاباتهما من أجل تبرير الوحشية التي يقوم بها. ويقول المقدسي «سرق داعش كل كتاباتنا، وكل كتبنا وأفكارنا».
وتصرفات كهذه لم تكن مقبولة أيام أسامة بن لادن «ولم يتحدث أحد ضده» كما يعلق المقدسي «لقد كان نجما ويتمتع بجاذبية خاصة». وهذه ليست متوفرة لدى الظواهري رغم احترامهما له. ويقول أبو قتادة «الدكتور ايمن» لا يملك السلطة والقوة كي يدحض مواقف «داعش». وكان الظواهري «منذ البداية» يفتقد «السيطرة العسكرية والعملياتية المباشرة» و»اعتاد على الإدارة اللامركزي وأصبح معزولا».
ويعلق المقدسي أن بنية «القاعدة» «انهارت» ويعتمد الظواهري في الإدارة على البيعة فقط. ويرى منيف سمارة الطبيب الذي شارك في أفغانستان ولديه صورة أحسن عن العمل اليومي للقاعدة وكان حاضرا المقابلة أن التبرعات التي كانت تأتي في الماضي «بمئات الألوف» توقفت حيث حول المتبرعون دعمهم لـ»تنظيم الدولة» أو توقفوا عن دعم سفك الدماء بين الجماعتين.
ويرى مصدر آخر اسمه أمين دين والذي انشق عن «القاعدة» ليصبح عميلا للمخابرات البريطانية أن الوضع المادي لـ»القاعدة» في منطقة وزيرستان كان صعبا لدرجة اضطر فيها أفراد التنظيم لبيع سياراتهم وأجهزة الكمبيوتر لشراء الطعام.
ويرى سمارة أن قتال «تنظيم الدولة» لـ»القاعدة» هو محاولة لتدميرها من الداخل «في الوقت الحالي نعتقد أن هناك انقلابا من داخل «القاعدة» نفسها».

ماذا حدث؟
كيف حدث كل هذا مرتبط بالطريقة التي نمت فيها «القاعدة» تحت قيادة بن لادن حيث تحولت إلى قائدة للجهاد في العالم وارتبطت بها شبكات جهادية من مواقع جغرافية مختلفة وتدفقت التبرعات والجنود إليها.
وحقق بن لادن كل هذا من خلال المرونة والتأكد من ولاء قادته. ولم يكن يعين في قيادة الفروع إلا من كانت له خبرة قتالية في أفغانستان والبوسنة والشيشان ومن لديه علم شرعي. وأعطى بن لادن لقادته استقلالا للعمل لثقته بهم. وعندما تولى الظواهري القيادة بعد مقتل بن لادن 2011 وجد نفسه معزولا في الجبال بين أفغانستان والباكستان بعيدا آلاف الأميال عن العراق وسوريا.
وزادت عزلة الظواهري مع استمرار حملة الطائرات بدون طيار التي جعلت من اتصاله بالقادة الميدانيين أمرا صعبا.. أي قيادة هذه؟ إن كان القائد في أفغانستان والجنود في العراق.
ومع ذلك لا يمكن لوم الظواهري على ما جرى في العراق فالفرع فيه ظل مصدرا للمشاكل والشكاوى إن من خلال تصرفات الزرقاوي أو عدم الاستماع لنصائح القيادة في باكستان. وفي عام 2010 قرر الفرع هذا تعيين أبو بكر البغدادي دونما مشورة.
وتكشف وثيقة أخذت من بيت بن لادن في آبوت أباد عبر الأمريكي آدم غادان في رسالة له لزعيم «القاعدة» عن احتقاره لـ»تنظيم الدولة الإسلامية» في العراق وتساءل عن السبب الذي يجعله يتسامح مع تنظيم يشوه اسم «القاعدة».
وجاءت الرسالة في وقت كانت «القاعدة» في العراق تواجه خطر الإبادة بسبب الحملة الأمريكية عليها. وما أنقذ التنظيم هو الحرب السورية حيث أرسل البغدادي أبو محمد الجولاني وزوده بالمال والرجال والسلاح لبناء فرع داخل سوريا.
وبحلول عام 2013 تحول الفرع السوري لرقم لا يمكن تجاوزه وهو ما أخاف أبو بكر البغدادي الذي سارع لدمج «تنظيم الدولة» في العراق ب»جبهة النصرة» وهو القرار الذي رفضه الجولاني وطلب من «شيخ الجهاد» حل المشكلة.
ورد الظواهري بإرسال رسالة خاصة لتهدئة الوضع وطلب من كل واحد منهما إرسال ممثل له كي يحل المشكلة.
وكان البغدادي واضحا أنه لن ينتازل وحذر في رسالة شخصية للظواهري ان أي دعم «للخائن» «ليس علاجا بل سفح دم جديد».
وعندما توصل الظواهري للقرار في 25 أيار/مايو 2013 طلب إلغاء الإندماج واقتصار قيادة البغدادي على العراق والجولاني على سوريا وأعطى كلا منهما مهلة عام حتى يثبتا جدارتهما وأرسل ابو خالد السوري لحل أية مشاكل تظهر.
ويقول عضو سابق في «تنظيم الدولة الإسلامية» إن البغدادي غضب لمعاملة الجولاني على قدم المساواة معه. وبحسب المقدسي رفض البغدادي وساطة السوري وبدأ هو وجماعته بالهجوم على «القاعدة» التي قالوا أنها انتهت. وبعدها بدأ «تنظيم الدولة» يحضر للحرب مع «جبهة النصرة».
وقام بسلسلة من عمليات مداهمة للسجون العراقية وتحرير السجناء. كما واستفاد التنظيم من تدفق الآف المقاتلين الذين جاءوا إلى سوريا من تونس والسعودية ومصر وتركيا وأوروبا.

رجال البعث
وبحسب رحيم أحد مساعدي الزرقاوي الذي نقلت عنه الصحيفة فـ»تنظيم الدولة الإسلامية» يدار من مجموعة مختلفة عن الجهاديين المرتبطين بالقادة، مشيرا إلى قادة الجيش العراقي السابق. ويقول رحيم إن سياسة الزرقاوي كانت منع أي عنصر له علاقة بالبعث من الانضمام لتنظيم «القاعدة» لاعتقاده أنهم غير متدينين.
وبعد وفاة الزرقاوي والضربة التي تعرض لها «الدولة الإسلامية» في العراق شعر أن هناك حاجة للقادة السابقين في نظام صدام من أجل توسيع صفوفها. وانتهز هؤلاء الفرصة لتعزيز مكانتهم من جديد عبر تنظيم الدولة.
وتظهر وثائق نشرتها مجلة «دير شبيغل» الألمانية الدور الذي لعبه عسكري يعرف باسم حاجي بكر في السيطرة على شمال العراق. ويضيف رحيم أن حاجي بكر جلب معه وحدة عسكرية كاملة عندما انضم لـ»تنظيم الدولة». ويزعم رحيم أن القادة البعثيين هم من أصبحوا لاحقا قيادات بارزة في التنظيم وهم من رشحوا البغدادي للقيادة عام 2010.
وتحلق الجميع حول القائد الجديد الذي كانت تنقصه الخبرة العسكرية وبدأ التنظيم بقطع صلاته مع «القاعدة» فيما تم التخلص من الشخصيات الموالية للظواهري، إما بتهميشها أو قتلها. وبوصول رسالة الظواهري في أيار/مايو 2013 لم يكن في قيادة التنظيم من له علاقة بـ»القاعدة» حسبما يقول رحيم.

وساطة المقدسي وأبو قتادة
في ظل الحرب الأهلية التي اندلعت بين الفصائل الجهادية راقب كل من أبو قتادة والمقدسي ما يجري.
وبالنسبة لأبو قتادة فكأن التاريخ يعيد نفسه. ففي التسيعنات من القرن الماضي دعم الجماعة الجزائرية للدعوة والقتال والتي دخلت فيما بعد في حرب تصفيات وهو ما دعاه لاحقا للتخلي عن الجماعة. وفي حالة داعش طلب المقدسي من أبو قتادة التريث حيث كان يعتقد أن هناك إمكانية لحل مشكلة «داعش».
وأخبر عبر وسطاء الظواهري نيته للتدخل وقام نهاية عام 2013 بالاتصال مع أحد طلابه البحرينيين تركي البنعلي والذي كان يعد «المقدسي الصغير» نظرا لعلمه وتمسكه بأفكار استاذه. وبعد انضمامه لداعش أصبح المنظر الشرعي الرئيسي له. ويقول المقدسي إنه أرسل اثنين من طلابه لمقابلة البنعلي شخصيا وكانت نتائج اللقاء مشجعة حيث أكد البنعلي أن البغدادي لا يريد شيئا غير التوصل لاتفاق مع «القاعدة».
ومع مضي الوقت شعر المقدسي أن تلميذه السابق لا رغبة له بحل النزاع. وما زاد في شكوك المقدسي هو أسئلة البنعلي عن السبب الذي دعا الظواهري لدعم الثورات العربية التي كانت تطالب بالديمقراطية وليس الشريعة.
وسأل لماذا يتحدث الظواهري مخاطبا باحترام أوباما بالسيد. أسئلة رآها المقدسي غير مهمة ولم تطرح في السابق. وبحلول ربيع 2014 توقفت الوساطة وتدهورت العلاقة بين الشيخ والتلميذ خاصة بعد مقال كتبه البنعلي ألمح فيه إلى تشوش المقدسي بسبب العمر. وعلى ما يبدو فخطة البنعلي وقادة «تنظيم الدولة» قامت على توسيع و»شراء» الدعم إن لم تحصل عليه من «القاعدة» ومن هنا جاءت سلسلة من البيعات للبغدادي من مصر وباكستان وليبيا وحتى اليمن مما يعني أن تأثير التنظيم بدأ يمتد خارج سوريا والعراق.

أمل
لا يزال كل من أبو قتادة والمقدسي يأملان بعودة الوحدة للجهادية العالمية كما كانت من قبل في ظل بن لادن. ومع ذلك يعترفان بأن داعش قد ربح الحرب الميدانية والدعائية. ويعتقد أبو قتادة ان داعش يعيش في الوقت الحالي «نشوة النصر».
ويعتقد أن «داعش» قد يضطر للتفاوض مرة أخرى مع «القاعدة» في ضوء الإنجازات الأخيرة لـ»جبهة النصرة» في سوريا. ورغم الصور القاتمة عن مصير «القاعدة» إلا أن فرع اليمن لا يزال قويا . ويعرف الظواهري أن أوامره تنفذ عندما يرسلها إلى اليمن كما يقول المقدسي «فولاء التنظيم قوي وواضح». ويعتقد المنظران الجهاديان أن الحرب الماضية مع «داعش» تعني حاجة «القاعدة» لمراجعة أساليبها. ويعتقد المقدسي أن هدف «القاعدة» يجب أن لا يكون العدد بل وتجنيد أفراد بكفاءات.
ويريد المقدسي الذي أجرى مراجعات على أفكاره من «القاعدة» التحول إلى نموذج يشبه «حماس» في غزة أي تقديم الخدمات الإجتماعية .
وهناك بوادر لتحولات في طريقة تعامل التنظيمات التابعة للقاعدة مع الواقع. فقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا شرحت فيه تعاون «النصرة» في سوريا و»القاعدة» في اليمن مع بقية الفصائل المقاتلة وبناء تحالفات تخدم أهداف الحركتين.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية