احمد الفراجيمن أين أبدأ واذا بدأت فلن انتهى فالقصة طويلة وطويلة جداً… كلمة صحافة بكل أنواعها وصنوفها تعني الكثير لدى الكثير من الناس !فعلا الأسم كبير ‘صحافة ‘ يعني السلطة الرابعة وتعني أيضاً رفع دول واشخاص وخفض اخرين فالموضوع ليس بالسهل الهين … كلمة مؤسسة إعلامية او صحيفة او صحافي او كاتب او إعلامي هي كلمات تُطلق على ذو الاختصاص؟ من المجحف المظلم أن ترى صحيفة او قناة فضائية تجعل العراق جنة واحة خضراء والحياة وردية نعم نحن مع هذا ولكن الشاهد والمراقب يرى عكس ذلك تماماً والمشكلة عندما تتكلم بالواقع الصريح المر المرير يلقى إليك بالتهمة الشماعة ‘أنت بعثي’ قد تكون هذه الكلمة الوحيدة التي يستخدمها البعض في طريقة إدارة الحوار في أي قضية ما بعد الوصول إلى طريق مسدود مع المحاور المنتقد. هو نوع من أنواع الهجوم على الشخص الذي أظهر الحجة والبيان في مسألة ما وأحياناً يكون النقد بالكلام المباشر او عبر مقال يُكتب او عبر فضائية للتعبير لوصف الحقائق وهذا مكفول لكل صحفي حرية التعبير ؟’أنت بعثي ‘كم هي مزعجة بحق المتألم الذي يتابع يوميا بلده هي مملكته تحترق بالفساد والظلم والتفجيرات والدم في كل مكان والأشلاء مقطعة هذا ناهيك عن الأهانة للناس في وضح النهار بحجج فرض الأمن.والغريب اننا نقرأ لأصحاب النقد اللاذع لأداء الحكومة العراقية ونعرفهم جيدا ونعرف انهم المتضرر الأول من نظام صدام حسين ومنهم الكثير ممن ضاع ودفع الثمن الباهظ في سجون الأمن والمخابرات العراقية آنذاك ونعرف أيضا من كان بعثيا بامتياز اليوم يمارس دوره الوطني ويلعب دور المسؤول على البلاد والعباد ويشار له بالخلاص والحرص ويصف ويتهم على مزاجه وهواه ……السؤال من العبثي المتسلط الآن؟من يتابع الإعلام العراقي يرى الصورة ذاتها ففي نظام صدام والعهد العراقي الجديد نجد نفس الأسلوب ولو ان الشخوص تغيرت فعقد الحقد والتسلط والمؤامرة مستمرة وحاضرة وبقوة ….نعم وربما يرد البعض من المنتفعين الجدد أليست المساحة اليوم حرة للأنتقاد. نقول نعم هي حرة لكن أسلوب الحكومة اختلف في تصفية الخصوم … سابقا كانت أجهزة الأمن تسيطر على كل الصحفيين في العراق وكان اعتقال أي من الصحافيين يتم بسلاسة وبعلم الجميع والجهة معروفة وهي اجهزة المخابرات… أما في العراق الجديد عاجل عاجل عاجل اغتال مسلحون مجهولون صباح اليوم الصحفي العراقي المسكين المنتقد بعد خروجه من منزله بأسلحة كاتمة للصوت فأردوه قتيلاً على الفور … بكل بساطة.وما يبعث بالنفس الحزن والاسى احتلال بعض الفضائيات والصحف أشخاصاً يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.ذكر لي احد الصحفيين العراقيين من الشباب الجُدد انه كان يعمل في احد الفضائيات معدا للبرامج وجاء عن طريق احد الزميلات بعد أن شاهدت عليه كل مظاهر المهنة الصحفية من الإتقان والأخلاق والدقة والحب لها، عموما يذكر الشاب انه باشر العمل ثم صار التدقيق عليه متواصل وطلب المعلومات على قدم وساق والعيون تلاحقه في كل مكان بالضبط كأننا في عهد صدام وحزب البعث موجود حي؟ ثم جاء يوم الحساب بعد أن توفرت كل المعلومات وبدأ التحقيق … هل أنت بعثي …. هل أنت سني ….أم شيعي … بعد هذا كله لم يعجب إدارة القناة هذا الشاب لأنه من قبيلة معروفة. بعد سماع هذه القصة المحزنة تتفكر قليلا لتقول هل هي مؤسسة إعلامية أم دائرة مخابرات؟!لقد فقدت الصحافة هويتها وسيطرت الثقافة القديمة ثقافة الشعور بالقمع والنقص وحب السيطرة وشاعت بمدح السلطان وعدم تبيان الحقيقة ما ولد مفارقة كبيرة بين الصحافة وجمهور الناس. اختلطت الأمور وتشابكت الآراء في زحمة ما يمر به العراق من تأزيم وتشويه واقع الصحافة، وتحجيم دور الصحفي المنتقد وعلى أي حال فإن المستقبل كفيل برسم خارطة ثقافية واجتماعية وسياسية تنعكس على الواقع والطموح والبناء لصالح لدولة مؤسساتية يحكمها الوعي والتفتح وترك سياسة الحقد والانتقام في سبيل الوصول بالعراق والصحافة العراقية إلى بر الأمان.صحافي من العراق