القاهرة ـ «القدس العربي»: تدخل مصر عامها الثاني من رئاسة السيسي بمستقبل تحيط به الغيوم، وعلى الرغم من عزم النظام المضي في معركته لدحر قوى الإرهاب في سيناء وغيرها من بقاع الوطن، إلا أن مثل هذا الهدف يبدو صعب المنال، خاصة مع اتساع العمليات الموجهة ضد الدولة وإعلان تنظيم «داعش» تسلله للصعيد وتبنيه عمليات ضد صناعة السياحة التي كانت عماد الاقتصاد لعقود مضت، لكنها تواجه الأزمات منذ بزوغ فجر ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، وبقدر ما تضع الحكومة التي يرأسها إبراهيم محلب يدها على قلبها، بقدر ما يراهن أنصار الرئيس السيسي على أنه «لسه الأغاني ممكنة»، وهو ما تؤكده الاحتفالات التي تقام على مدار الساعة بمناسبة نهاية العام الأول من ولاية الرئيس، فلا حديث يعلو في مصر هذه الأيام سوى عن الإنجازات التي تحققت، وذاك الصراع المحتدم بين النظام من جهة وبين المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق «المستخبي» في الإمارات من جهة أخرى.. ولأن الفضائيات والصحف المصرية، إلا القليل منها، باتت تستمد شعبيتها من أحاديث الفتنة وحكايات منتصف الليل.
فقد وجد كثير من الكتاب ضالتهم في اقتفاء أثر «المستخبي» في الإمارات مصورين إياه وكأنه شمشون الذي سيقضي على عرش السيسي بالضربة القاضية، وتجاهل هؤلاء أن الرجل الذي دحر الإخوان عن سدة السلطة لا يعيبه بأي حال أن يطلب من أصدقائه في الإمارات أن يقطعوا الكهرباء عن خصمه اللدود ليصبح نسياً منسياً.. غير أن حالة الذعر والغضب التي أبداها أنصار السيسي تدفع الكثيرين للدهشه، خاصة أن النظام استنفر خلاياه النائمة للرد على الفريق وتوجيه التهديد العلني له بأن «يتلم»، لكن الرجل الذي يقول القريبون منه إنه يعاني من سوء الذاكرة، قرر أن يباغت خصومه بقوة رد ثلاثية وصلت أصداؤها للقصر الرئاسي، ولأن الرجل يهاجم النظام من دولة الإمارات التي لازالت الداعم الأكثر سخاءً مع السيسي، لا تلبت الدهشة أن تخيم على عقول المحللين في العديد من الصحف والفضائيات التي تهتم على نحو خاص بحصد ناتج العام الذي قضاه السيسي في سدة السلطة، وهو ما أغضب عددا من أنصار النظام، حيث طالب الإعلامي، إبراهيم عيسى، بضرورة إيقاف حفلات التصفيق والترويج التي يقوم بها الذين يغدقون الثناء على الرئيس على مدار الساعة واصفاً إياهم بـ«المطبلاتية الداخلية»،واعترف بأننا لا نجيد التعامل مع العالم، وقال عيسى في برنامجه، 25/30، على فضائية «أون تي في» لأننا لم نبهر العالم، فالغرب يرى أن ما حدث في مصر انقلاب وقد حفلت صحف مصر بالعديد من المعارك الصحافية والتقارير وإلى التفاصيل:
السيسي وشفيق أيهما سيقطع رقبة الآخر؟
(المقاتل ميسبش رقبته لأعدائه عشان يطيروه) هذه هي العبارة التي قالها الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الأسبق لمحاوره عبد الرحيم علي، في الحوار التلفزيوني الذي لم يذع حتى الآن، قلبت مصر رأساً على عقب، ومنع عرض البرنامج أثار تكهنات الكثيرين بشأن صراع آخذ في التنامي بين النظام وشفيق، وهو ما يؤكده رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان: «لأسباب قيل إنها تتعلق بطلب جهات سيادية عدم إذاعة البرنامج، وتحفظت على نسخه، وهذا التعبير من شفيق يمكن أن يحدد لنا بوضوح طبيعة العلاقة بينه وبين السيسي ونظامه: أعداء، وهذه هي أول مرة تكشف فيها العداوة بشكل صريح بين الرجلين، وأنها تصل إلى مستوى «قطع الرقاب». منع الجهات السيادية، الرئاسة أو المخابرات إذاعة حوار شفيق، يعني أنها قلقة منه للغاية، وأنها تشعر بالخطر من نشر هذا الكلام، وربما هذا ما أضفى المزيد من الجاذبية والإثارة على هذا الحوار الخطير، والمؤكد أن نسخة منه موجودة في أبو ظبي، ونسخة أخرى في «أيد أمينة» أخرى في القاهرة، وأن هذا الحوار سيجد طريقه للنشر بصورة أو أخرى في الفترة المقبلة، في الوقت والظرف المناسبين. شفيق في حواره، حسب المقتطفات «البرومو» التي تم بثها منه لتسويقه إعلاميا، وضح أنه كان عنيفا وهجوميا وأكثر قدرة على التحدي والثقة بالنفس، وقد لوح للجميع من أصحاب القرار في السلطة بأن لديه وثائق ومعلومات ومستندات يمكنها أن تدين الجميع، حسب قوله، وحذّر الأجهزة الأمنية بشكل خاص وطلب منها الصمت وأن «تتلم» لأنه يملك الكثير الذي يدينها، وقال إن أحدا لا يجرؤ على منعه من الترشح أو العمل السياسي في مصر».
عودة الفريق خطر على الوطن
ونبقى مع القضية نفسها التي لازالت تخيم على الأوساط السياسية كافة وتلهب خيال المحللين السياسيين، الذين فوجئوا بحالة الترقب والحذر التي يبديها النظام من المرشح الرئاسي الأسبق المقيم في الإمارات وفي هذا السياق قال المستشار يحيى قدري، النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية، وعضو ائتلاف الجبهة المصرية، «إن الأخبار الخاصة بأن الفريق أحمد شفيق لن يعود إلى أرض الوطن إلا بعد الانتهاء من انتخابات مجلس النواب المقبل، أخبار غير موثقة. وأضاف، لـ«اليوم السابع»، أن الدولة لو تدخلت لمنع عودة الفريق أحمد شفيق لأرض الوطن، ورأت أن التوقيت غير مناسب لعودته، فإن ذلك يكون في مصلحة الفريق والوطن، مؤكداً أن الفريق شفيق ليس في عداء مع أحد. وأكد قدري، أن عودة الفريق قبل الانتخابات تزيد من قوة الحزب في المنافسة لمجلس النواب. وكانت مصادر مقربة من الفريق أحمد شفيق، قد كشفت أن الفريق لن يعود إلى أرض الوطن، إلا بعد انتخابات مجلس النواب المقبل واختيار رئيس مجلس وزراء طبقا لأحكام الدستور».
ذعر النظام يؤكد أن «المستخبي» في الإمارات خطير
هل هناك فريق في الحكم لا يريد أن يرى الفريق شفيق في مصر، حمدي رزق في «المصري اليوم» يبحث عن الذي يهدده ظهور شفيق فضائياً؟ متسائلاً «أمال لو رجع الفريق، مصدر جريدة الشروق الذي يصفه الكاتب بـ«أبوحنجرة عميقة» هيعمل إيه؟ هل نفهم أن هذا المصدر الذي صك التعبير لايزال يطارد الفريق في الظلام؟ وهل المصدر إياه هو من منع إذاعة حوار الفريق، تعود «الشروق» تحديدا، وتسند لمصادر مطلعة، أن جهات سيادية طلبت منع إذاعة حلقتين مسجلتين مع الفريق على قناة «العاصمة»، مصادر «الشروق» طلبت مجدداً عدم ذكر اسمها، مصادر قارحة، فلتفصح «الشروق» شفافية، لماذا المصادر المجهولة تتصدى لعودة الفريق أرضيا وفضائيا فقط عبر «الشروق». ويؤكد الكاتب أن معلومات عبدالرحيم «شخصيا» لو استطلعته «الشروق» هاتفيا، تقول إن ثمة ضابطا مفصولا يعمل في موقع حساس في قناة العاصمة هو من تحفظ على إذاعة الحوار، والطريف أن مالك القناة (حساسين) يتحسس رأسه، تحسبا، ينتظر إشارة خضراء من فوق لإذاعة الحوار، هذا ما يقوله صاحب الحوار.
لماذا إذن تتطوع «الشروق» بمصادر مطلعة، طلبت عدم ذكر اسمها، أن جهات سيادية منعت إذاعة الحوار؟ ومع احترامي لمبدأ سرية المصادر، وبعيدا عن كونها في «الشروق» ولي فيها صلة وصداقات، ما قصة الجهات السيادية المطلوقة عبر الصحف السيّارة لتصفية الخصوم، وللفتى من الفتيا، تفتى في كل ما يخص الفريق؟ مصدرة المصادر أسلوب معلوم صحافيا، فقط لتمرير قصص الجهات السيادية، وهي حيلة، بحسب الكاتب، تورثنا عجزا عن تبين الخيط الأبيض من الأسود مما ترى فيه من معلومات ناقصة توحي بتدخلات فوقية تستجلب الاستغراب والدهشة، من جانبي خلينى ملموم وساكت عن الإفصاح عما في هذا الحوار يخص مصادر «الشروق».
لماذا لم يتحدث الرئيس عن انجازاته؟
ومن الطبيعي أن تكون للرئيس ملاحظات على أداء حكومته الأولى، بل من الطبيعي أن تنجز الحكومة في مجال، وتتعثر في مجال آخر، ولكن من غير الطبيعي، كما يقول سليمان جودة في «المصري اليوم» أن يبدأ العام الرئاسي الثاني، ثم تمر منه ثلاثة أيام، حتى الآن، بدون أن يخرج الرئيس على الناس، من خلال كلمة موجزة، يقول فيها إن هذه هي حصيلة العام الأول، وإن هذه هي ملاحظاته عليه، وإن السبيل إلى التعامل مع هذه الملاحظات، في السنة الثانية، هو أن نفعل كذا.. وكذا، وأن نتجنب كيت.. وكيت! وبحسب الكاتب فقد كنا ننتظر الشيء نفسه من المهندس محلب، وكنا نأمل، ولانزال، في أن يكون له خطاب معلن ومذاع إلى المواطنين، يقول فيه بوضوح إنه راضٍ عن أداء حكومته في الاتجاه الفلاني، وغير راضٍ عنه في الاتجاه العلاني، وإن المستهدف في ميدان شبكة الطرق، مثلاً، إذا كان قد تحقق بنسبة 50٪ فقط، فإن الأسباب وراء ذلك كانت على النحو التالي، وإننا لكي نتفادى هذه الأسباب المعطلة لنا، في عامنا الثاني، فلابد أن يكون تصرفنا على النحو الآتي. لقد بدأ العام الثاني، ومضت منه ثلاثة أيام، بدون كلمة من الرئيس، ولا من رئيس الحكومة إلى المصريين، مع أنهما غير راضيين عن العام السابق عليه، ومع أنه من المؤكد أنهما لا يريدان للعام التالي أن يكون صورة من الذي مضى!
ويرى سليمان أن مراجعة الرئيس لأداء عام حكومي كامل لا يجوز أن تأتي صدفة، في أثناء افتتاحه عدة مشروعات، صباح الأحد، ولا يليق أن تكون المراجعة من خلال عبارة عابرة، من نوع ما قالها هو لرئيس الحكومة، ولم يعرف أحد، إلى هذه اللحظة، ما إذا كان الرئيس جاداً فيها، أم أنه كان مازحاً».
هل خاف الرئيس من الاعتقال في جنوب أفريقيا؟
وتقودنا الرحلة في الصحف المصرية لتقرير نشرته «الشعب» أكد خلاله خبراء وسياسيون أن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإلغاء زيارته لجنوب أفريقيا للمشاركة في القمة الأفريقية يكشف عن خوفه من الاعتقال والمحاكمة هناك. كانت جمعية «المحامين المسلمين» في جنوب أفريقيا قد طالبت حكومتها باعتقال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي فور وصوله جوهانسبرغ لحضور قمة الاتحاد الأفريقي المقررة في 14 يونيو/حزيران الجاري. من جانبه اعتبر الكاتب الصحافي أحمد حسن الشرقاوي، إلغاء الزيارة دليل خوف من الاعتقال. وأكد الشرقاوي عبر «تويتر»: «السيسي يلغي زيارته لجنوب أفريقيا.. اعتقال وحبس مش هزار!». وقال المهندس نائل الشافعي، مدير موسوعة المعرفة والمحاضر في معهد ماساتشوستس للتقنية، إن السيسي تراجع عن حضور القمة الأفريقية بعد دعوات لإلقاء القبض عليه. وأكد الإعلامي عبد العزيز مجاهد عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن: «قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ألغى زيارته لجوهانسبرغ بعد دعاوى رفعها مناهضون للانقلاب هناك تطالب بالقبض عليه». وكتب أسامة مرسي نجل الرئيس محمد مرسي عبر «فيسبوك» تعليقا على إلغاء السيسي زيارته لجنوب أفريقيا خوفا من القبض عليه: بعيدا عن معنى الفيديو لكن الفيديو ده فكرني أن جدتي أم أبويا الله يرحمها سنة 2009 قبل ما تتوفى بيوم قالت لأبويا .. «أنا راضية عنك يا ولدي، بكرة العرب والعجم هيعرفوا اسمك وتبقى على راس الناس، وتروح وتيجي بالحراس». وبحسب الشعب أكد مراقبون للوضع السياسي المصري أن عبد الفتاح السيسي يعيد، مصر إلى العزلة الأفريقية بقراره مقاطعة قمة جنوب أفريقيا. ونقلت «الشعب» عن موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تصريحات قال خلالها المحامي يوشا تايوب، عضو جمعية المحامين المسلمين في جنوب أفريقيا: «السيسي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب الانقلاب عام 2013». واعتبر تايوب زيارة السيسي لجوهانسبرغ فرصة سانحة لسلطات بلاده لاعتقال السيسي والتحقيق معه على جرائمه ضد الإنسانية».
عندما جلس السفير الأمريكي كتلميذ خائب
منذ استدعاء الزعيم جمال عبد الناصر، السفير الأمريكي في القاهرة، قبل 60 عاما، ليحذره من نتائج منع بيع السلاح لمصر، وهو ما انتهى بالفعل إلى تنفيذ ناصر تحذيره، وما عرف بصفقة الأسلحة التشيكية، لم تستدع مصر سفيرا لأمريكا إلا هذا الأسبوع! هذه المرة كما يرى أحمد رفعت في «فيتو» جلس السفير الأمريكي ستيفن بيكروفت، كالطفل الخائب البليد.. هذه المرة يجلس ليسمع فقط وتبدو تسريبات اللقاء لتشير إلى كونه تكلم كمن تم اعتقاله؛ حيث نشرت بعض الصحف أن بيكروفت قال في بداية لقائه مع ممثلي الخارجية المصرية «أنا عايز أعرف سبب استدعائي أيه؟»، فتم إبلاغه بغضب مصر البالغ من تكرار استقبال عناصر من جماعة الإخوان من مسؤولين أمريكيين في واشنطن!.. فكان رد بيكروفت بقوله: «نريد أن نتواصل مع كل القوى في مصر لكن من يزورنا تعتبرونه خائنا»! فكان الرد: «لا نعتبر أحدا خائنا، ولكن يجب أن تكون اللقاءات وفق الأعراف الدبلوماسية».. وهنا يقصد مسؤولو الخارجية، ضرورة إخطار الجانب المصري بالاجتماعات، وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.. وهناك تسريبات تقول إن مسؤولي الخارجية اضطروا إلى فرض الأمر الواقع على الحوار والحديث عن تفاصيل القبض على قائد كتائب حلوان الذي ضبطته الأجهزة الأمنية، واتضح أنه كان يعمل في أمن السفارة الأمريكية!.. وهو ما دفع السفير الأمريكي إلى تقبل الطلب المصري بهدوء بحسب الكاتب».
الانقلاب إلى زوال
لازال هناك من يثق بأن نظام الحكم الذي بني على رفات حكم الإخوان سيزول، ومن بين هؤلاء محمود حشلة في «الشعب»: «بعد عامين من الحراك الشعبي، لا أجد في المعسكر الانقلابي سوى اليأس الكامل، يأس من الدين في الأساس بعد ما تحطمت كل الأسلحة الانقلابية على دروع الصمود الإسلامي المنيع، فها هو المانع السلفي الكبير الذي استغرق بناؤه عقودا طويلة ينهار أمام جموع الإسلاميين، ولم تفلح مع الناس الأفكار القديمة كالأفلام الإباحية واستيراد الراقصات، على نحو ما حدث في القرن العشرين، بعد أن حرق الإنترنت والفضائيات هذا الداء المستعصي على العلاج، ولم تفلح مع الناس أدواء الاعتقال والقتل والإعدام ولم تفلح مع الناس أدواء الرشوة وضخ الأموال القذرة، وبحسب الكاتب، لم تفلح أدواء السحر الإعلامي الذي تربى في الحاضنة الصهيوينة منذ تاريخ معاهدة السلام، ولم تفلح أدواء الحشود النصرانية بعد أن اكتشف النصاري كذب وإفك آبائهم وقساوستهم، وفوق هذا كله لا يجد الانقلابيون سوى الظهور بمظهر المعاداة الكاملة للفكر الإسلامي، وفق رأي الكاتب، باعتبار أن الثورة عليهم هي ثورة إسلامية في مضمونها وحركتها وهو أمر يتفق مع الواقع الذي يراه الانقلابيون في الشارع إيذاناً بانتهاء تلك الحقبة الحقيرة من تاريخنا، وهو أمر أصبح كما يرى حشلة أقرب إلينا مما نتصور».
الإرهابيون بعيدون جداً عن الحور العين
ونتحول نحو العملية الارهابية التي شهدتها مدينة الأقصر جنوب مصر، التي أثارت القلق من تطور أسلحة الجماعات المسلحة، وهو مايحذر منه أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «مع الشكر لكل من واجه هؤلاء الإرهابيين، فمن المهم الأخذ في الاعتبار أن هذه الجماعات ربما تكرر العمليات الإرهابية، الأمر الذي يستدعي الحذر ويعيدنا إلى المطالبة بالإسراع بتركيب نظام مراقبة بالكاميرات للمناطق السياحية، فضلا عن كواشف المتفجرات والأسلحة، حتى يمكن حماية السياح ورجال الشرطة، وأيضا تسهيل مهام الأمن. العملية الإرهابية في الكرنك تشير إلى اتجاه جديد لتوسيع العمليات، وأيضا تنبه إلى عمليات تجنيد شباب صغير لتنفيذ مهام انتحارية، سواء بغسيل مخ أو غيره، لكنه يكشف عن وجود استعدادات لدى قطاعات من المصريين، مهما صغر حجمهم وقل عددهم، لديهم استعداد للقتل بلا هدف غير القتل. وهو ما يعيدنا للاستحمار، فمن جندوا هؤلاء الشباب، إما أنهم ينتقون فاقدي العقل والأهلية أو يوهمونهم بأن موتهم وتفجير أنفسهم في الناس يقربهم من الإيمان أو الحور العين، وفي هذه الحالة كما يقول القصاص نحن أمام ظاهرة لم نكتشفها، ولا ينتظر أن يكشف المتهم المضبوط الكثير منها. ونتذكر الحمار لأنه مسكين ومع أن البشر يصفون بعضهم عند الاختلاف بالحمورية، فإن الحمير يصعب تجنيدها لتقتل حميرا أو بشرا، مثلما نرى من دواعش بنى البشر، من المستحمرين».
رغم نجاحه لكنه ديكتاتور
ومع الحرب ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نقرأ لياسر عبد العزيزفي «الوطن»: «أردوغان الذي عظم الاقتصاد التركي، وضاعف الناتج القومي للبلاد أكثر من مرة، وجدد البنية الأساسية، وأعاد بناء الدور الإقليمي لبلاده، حتى باتت فاعلاً مؤثراً في الملفات الساخنة التي تتفاعل في المنطقة وحولها، تحول شيئاً فشيئاً إلى ديكتاتور، واتخذت سياساته منحى عصبياً ونزقاً. يضيف الكاتب، خسر أردوغان حليفه الأساسي عالم الدين فتح الله كولن، الذي يمتلك قاعدة شعبية عريضة، ويتغلغل بنفوذه في مفاصل الدولة، كما هاجم خصومه الحزبيين، وراح يتهمهم بموالاة قوى خارجية، ويشكك في نزاهتهم، ويضيق عليهم في عملهم. وحينما نشبت الاحتجاجات العمالية والشبابية، أظهر أردوغان صلفاً وتصلباً شديدين إزاءها، واتخذ حيالها إجراءات غاية في الخشونة، تضمنت قتل معارضين ومعتصمين، والتوسع في اعتقال الناشطين، ومداهمة وسائل إعلام، وإغلاق صحف وقنوات تلفزيونية، ومنع استخدام «تويتر» و«يوتيوب»، والتهديد بإغلاق «فيسبوك». ويؤكد ياسر أن أردوغان فعل ما هو أكثر من ذلك؛ إذ اعتقل أطفالاً ونجوم مجتمع، بتهم «إهانته» أو معارضته على مواقع التواصل الاجتماعي، وبات يمثل حاكماً ديكتاتوراً، يحكم بتفويض الصناديق. ومع تعاظم النزق والخيلاء في سلوكه السياسي، حاول أن يتحايل على دستور البلاد، الذي يجعل معظم الصلاحيات التنفيذية في يد رئيس الوزراء، بعدما أجبرته لوائح حزبه الداخلية على عدم الترشح لهذا المنصب لولاية جديدة. وبعدما أطاح بحليفه السابق وزميله الحزبي الرئيس عبدالله جول إلى الظل، ترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وأتى بتابعه أحمد داود أوغلو رئيساً للوزراء، لكنه استمر في الهيمنة على الحزب وقيادته، وراح يتغول على صلاحيات أوغلو الدستورية، آملاً في الحصول على أغلبية مطلقة جديدة في البرلمان، تمكنه من تغيير الدستور، لكي يتمتع بصلاحيات القيادة بشكل شرعي».
عزل الإخوان خطر على الوطن
يهتم الكثير من الصحف والفضائيات بما يتردد حول وجود خلافات حادة داخل جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن، بين الشباب والقيادات، في هذا السياق قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: إنه لا يستطيع أن يصف ما يحدث حاليا داخل الجماعة بأنه صراع، وإنما بداية لنقاش أو مراجعة. وأضاف نافعة في تصريحات نقلتها عنه عدة صحف ومواقع منها «المصريون»، أنه حتى في حال وجود صراع، فهو صراع مكتوب، لم يؤد بعد إلى أي انشقاقات. وتابع نافعة أن «النظام الحالي يميل إلى القضاء على الجماعة وليس إدماجها. واستطرد «هذه السياسة ربما تدفع بشباب الجماعة إلى التحول إلى تنظيم داعش. وكانت تقارير صحافية تحدثت في الأسابيع الأخيرة حول وجود أصوات داخل جماعة الإخوان تدعو صراحة إلى «مواجهة قوية» مع الدولة، خاصة بعد تكرار أحكام الإعدام والسجن المشدد بحق عدد كبير من قيادات الجماعة وأنصارها. وعلقت «بي بي سي» في 8 يونيو/حزيران على هذه التقارير قائلة، إن بيانات خرجت من داخل جماعة الإخوان في الفترة الأخيرة، ظهرت فيها خلافات حادة بين الشباب والقيادات حول إدارة الصراع مع النظام الحالي في مصر ما بين السلمية والعنف. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية رجحت أن تتخذ السلطات المصرية ما سمته «إجراءات أكثر قمعا في الأيام المقبلة»، تحسبا للإضراب الذي دعت لتنظيمه حركة «6 إبريل» في 11 يونيو/حزيران. وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 8 يونيو أن وتيرة «القمع» ستزداد، خاصة مع اقتراب الذكرى الثانية للإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، التي يتوقع أن تشهد أيضا احتجاجات من قبل أنصاره. وحذرت الصحيفة من أن استمرار «القمع» في مصر، سيتسبب في ظهور المزيد من العناصر المتطرفة، منتقدة الصمت الأمريكي في هذا الصدد».
حزب النور يلعب على الجميع
وإلى مزيد من المعارك الصحافية وهذه المرة من «الأهرام» وعماد عبد الراضي الذي يعلن عن أسباب كراهيته لحزب النور: «يحتل حزب النور في نفسي موضعاً سيئاً لا يصل إليه غيره، فأنا لا أخفي كراهيتي وبُغضي لكل ما يمت لهذا الحزب بصِلة، لأنه ـ في رأيي ـ كان من أكبر الأسباب التي أضرَّت بمكانة أصحاب السمت الإسلامي في الشارع المصري، فكلما تكلم أعضاؤه استخدموا الشعارات الدينية واختبأوا وراء الدين، بينما أفعالهم بعيدة كل البعد عن الشريعة الإسلامية التي يتشدقون بالدعوة إلى تطبيقها.
وأبرز خطايا حزب النور من وجهة نظر الكاتب، أنه تستر وراء شعار السلفية، وما هو ولا أعضاؤه من السلفية في شيء، فالسلفي لا ينتمي لأحزاب أو فِرَق، ولا يتظاهر ولا يُخَرِّب بلاده ولا يتلون حسب هواه، والمثير للسخرية أن الحزب يزعم أنه ذو «خلفية إسلامية سلفية».. والسؤال هو: هل في السلفية أحزاب لكي تكون خلفية لحزب سياسي؟ أما عن الرؤوس الدينية لحزب النور، بحسب الكاتب، فحدِّث ولا حرج، منهم من نُشر لهم – بالصوت والصورة- تحذيرهم من الخروج للتظاهر يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 ـ وكان ذلك يوم 23 يناير، أي قبل نكسة يناير بيومين فقط – ولكن هذا لم يمنعهم من التأكيد على المساندة، ولكن بعد ضمان سقوط النظام، بل لقد نفى أصحاب الفيديوهات أن يكونوا قد نهوا عن الخروج – متجاهلين أن الأمر مسجل عليهم صوتاً وصورة، ثم يفاجئنا أحد كبرائهم بالكذب علناً حول مقابلته أحد المرشحين للرئاسة، وكان ذلك في إطار خطة الحزب المعتادة للعب على كل الأطراف».
مشاريع السيسي هل تحل الأزمة؟
وبمناسبة مرور عام على تولي الرئيس السيسي الحكم رسميا، من المفيد أن نراجع ما حدث في الاقتصاد، باعتباره مؤشرا على توجهات الحكم الجديد، ونترك المهمة لصفوت قايل في «الشروق»: «مشروعات الرئيس للنهوض بمصر تحتاج تريليون جنيه، أي نحو 250 مليار جنيه كل عام من سنوات فترته الرئاسية. ومن المشروعات التي أعلن عنها الرئيس السيسي وحكومته، هناك المرحلة الأولى لإنشاء 3000 كيلومتر من الطرق، ووفقا لتصريحات رئيس هيئة الطرق فسيتم تنفيذ 10 كيلومترات يوميا، بإجمالي إنفاق 100 مليون جنيه، وستتكلف المرحلة الأولى 23 مليار جنيه، وهناك استصلاح مليون فدان كمرحلة أولى لاستصلاح 4 ملايين فدان، التي قال السيسي أن المرحلة الأولى فقط تتطلب 250 مليار جنيه، وهناك مشروع إقامة منطقة استثمارية في الأرض حول مطار القاهرة الدولي، التي قال رئيس الشركة القابضة للمطارات إن البنية التحتية للمشروع تتكلف وحدها 5 مليارات جنيه، وفي 23 أغسطس/آب 2014 أعلن رئيـــــس الوزراء طرح مشروع المخطط الاستراتيجي للساحل الشمالي الغربي وظهيره الصحراوي، وأن هذا المشروع هو المشروع القومي الثالث من سلسلة المشروعات القومية للتنمية على مستوى الجمهورية، بعد مشروع تنمية محور قناة السويس، والمثلث الذهبي للتعدين في الصحراء الشرقية، من أين كل هذه المليارات في اقتصاد يئن من عجز ميزانيته ونضوب استثماراته؟ ثم السؤال الأكثر أهمية ماذا تحقق من كل هذه المشروعات. ويطالب صفوت الرئيس والحكومة بمراجعة مخططاتهم، فلماذا لا تكون الأولوية لإصلاح ما هو موجود حيث يحتاج إلى نفقات أقل ويسهم سريعا في زيادة الإنتاج، فبدلا من إعلان القوات المسلحة عن إنشاء مصنع جديد للحديد والصلب، لماذا لا يتم إصلاح مصنع حلوان للحديد والصلب، وهناك مصانع المحلة والنصر للسيارات وغيرها من مصانع القطاع العام التي تحتاج إلى التطوير بدلا من الإنفاق على الرواتب وتحمل المزيد من الخسائر».
بؤس الأطباء يضر بالمرضى
كان المشهد كوميديا بامتياز ووسائل الإعلام تنقل تفاصيل الزيارة (المفاجئة) لرئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، الذي وصفته بأنه قام بالتسلل لمعهد القلب القومي ليفاجئ الأطباء والعاملين في المعهد ليكشف التقصير والإهمال فيه، الذي يستقبل مرضى من كل أنحاء الجمهورية. ورغم أن الزيارة مفاجئة كما يقول مصطفى النجار في «الشروق» فإن كل وسائل الإعلام كانت حاضرة لتأخذ اللقطة للرجل الطيب المدافع عن الفقراء في وجه الأطباء الفاسدين والمقصرين الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية وعياداتهم الخاصة. وتمنى الكاتب أن يرى (لقطة) لرئيس الوزراء وهو يدافع عن طبيبة شابة في استقبال مستشفى الدمرداش في جامعة عين شمس ـ على سبيل المثال ـ وقد قام أهالي طفل مولود حديثا بالاعتداء عليها وتهديدها بالقتل لعدم وجود مكان في حضانات الأطفال لوليدهم، كنا نتمنى أن نرى إقدامه في حماية الأطباء من العدوى بـ«فيروس سي» وغيره من الأمراض، التي قررت حكومته أن بدل العدوى للأطباء يتراوح ما بين 19 و30 جنيها فقط، بينما منحت بدل عدوى لمهنة أخرى لا علاقة لها بالطب ومخاطره ثلاثة آلاف جنيه. يضيف الكاتب: كنا نتمنى من الرجل الطيب أن يشكل فريقا لمطاردة القطط داخل المستشفيات المصرية حتى لا تتسلل لغرف العمليات، كنا نتمنى منه أن يقرر رفع رواتب الأطباء الذين يحتارون في إنفاق الـ1200 جنيه (نحو 157 دولارا) التي تمنحها حكومته لهم، وتطلب منهم الحضور للمستشفيات العامة وقضاء أوقات تقترب من 12 ساعة يوميا، وقد تصل إلى 24 ساعة في بعض الأحيان. وشدد الكاتب على أن فئة الأطباء في مصر هي فئة بائسة مهضوم حقها، تتظاهر وتهدد بالإضراب ولا يعيرها أحد اهتماما في الوقت نفسه الذي صارت فيه (ملطشة) الجميع الباحثين عن وهج إعلامي يداعب مشاعر الفقراء ويصور الأطباء كفئة مستغلة تتاجر بآلام الفقراء بحثا عن الربح المادي»..
مزرعة في محافظة الفيوم تبيع لحم الحمير
وإلى هذا التقرير الشيق الذي انفردت به «المصريون» حيث أصاب الكشف عن «لحوم الحمير» التي يتم ذبحها في مزرعة في محافظة الفيوم، التي تقول وسائل إعلام أنه يتم بيعها إلى مطاعم شهيرة على أنها لحوم صالحة للاستهلاك الآدمي. المصريون في حالة من الصدمة، وتحولت القضية إلى مادة إعلامية دسمة في مصر خلال الأيام الماضية، واستحوذت على النصيب الأكبر من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كان تناول لحم الحمير شيئًا غير مألوف في مصر، إلا أن هناك بعض الدول التي تجيز ذبحها وأكلها، بل أن أغلى جبن في العالم يصنع من لبن الحمير، الذي يعد أغلى لبن في العالم أيضًا، وتبلغ قيمة الكيلو الواحد منه 2000 دولار. ولهذا اللبن فوائد لكونه يحتوي على مواد مضادة للحساسية، وهو خفيف الدسم، ويحتوي على نسبة من الفيتامين «سي» تعادل 60 مرة الكمية الموجودة في حليب البقر. وكانت المفاجأة التي تنفرد «المصريون» بنشرها، أن عالمًا في أحد التخصصات العلمية النادرة في مصر، يعمل أستاذًا في إحدى الجامعات المصرية الشهيرة، كان معتادًا على شرب لبن الحمير في صغره، قائلاً إنه «مفيد للأطفال ويزيد من نسبة ذكائهم». ونظرًا لحساسية منصب هذا العالم، فستتحفظ «المصريون» عن نشر أي بيانات شخصية، أو مجال عمله، أو الجامعة التي يعمل بها، احترامًا لرغبته في عدم الكشف عن هويته كاملة. ويقول العالم المصري لـ«المصريون»: «كنت دائمًا في صغري أبحث عن كل ما هو جديد، وكنا في قريتي في إحدى محافظات صعيد مصر نشرب لبن الجاموس والماعز ولبن الخرفان، وكنت أتساءل: لماذا لا نشرب لبن الحمير؟». وتابع «عندما سألت والدتي كانت تقول لي إنه حرام، ولكنني غامرت وشربت لبن الحمير ووجدت أن طعمه جميل وأجمل من لبن الجاموس واستمررت على هذا الوضع عدة مرات، لكنني توقفت بعد أن انتقلت من القرية إلى القاهرة للدراسة، ومن يومها لم أشرب لبن الحمير». ويصف الأستاذ الجامعي، لبن الحمير بأنه «مغذي».
حسام عبد البصير