عملية بنغازي كانت ضربة موجعة لـ’سي آي ايه’ وعطلت جهودها لمراقبة الميليشيات وتنظيم ‘القاعدة’

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشف صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان هجوم مدينة بنغازي في الحادي عشر من الشهر الحالي والذي قتل فيه السفير وثلاثة اخرون يعتبر ضربة قوية للاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) فمن بين الذين اجلتهم الاستخبارات عدد من العملاء والمتعهدون الذين كانوا يقومون بعمليات رقابة وجمع معلومات عن الجماعات المسلحة داخل المدينة وخارجها ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان ما حدث هو ‘كارثي’ حيث فقدت الوكالة رصيدا مهما، واضاف المسؤول الذي عمل في ليبيا ان العملية ‘فقأت اعيننا’. وكانت الاستخبارات تركز في مراقبتها على انصار الشريعة التي اتهمت بتنفيذ العملية واخرجت من المدينة يوم الجمعة بعد الهجوم على قاعدتها، اضافة الى ناشطين في تنظيم قاعدة بلاد المغرب العربي. وتعتبر المنطقة الشرقية مهمة نظرا لموقعها ولهذا كان يركز عليها عملاء ‘سي اي ايه’. واشارت الصحيفة الى ان مقتل السفير كريستوفر ستيفنز ادى الى غضب شعبي داخل المدينة وحنق على الميليشيات التي تتراوح بين المعتدلة والمتعاونة مع الحكومة وتلك المتشددة الرافضة لاي تعاون. واشارت الى ما قاله فردريك ويرهري الباحث في وقفية كارنيغي ان المنطقة الشرقية من ليبيا التي تتخندق فيها الجماعات السلفية تمر بمرحلة من الاضطراب، وفيها جماعات ميالة للاندماج في العملية السياسية واخرى تعارض الديمقراطية. ومن المهام التي قام بها عملاء المخابرات الامريكية والمتعهدون هي دعم محاولات الخارجية الامريكية لملاحقة والبحث عن الصواريخ المحمولة على الكتف التي تمت سرقتها من ترسانة النظام الليبي السابق، كما عملوا على المساعدة في تأمين السلاح الكيماوي، اضافة للقيام بمهام تدريبية للمخابرات الليبية. ومع ان مسؤولين امريكيين اعترفوا بالضربة الا انهم اكدوا ان عملية جمع المعلومات متواصلة، من خلال استخدام عدد من الوسائل على الارض والاجهزة الالكترونية القادرة على التنصت على اتصالات الجماعات المسلحة، واكد مسؤول اخر ان الولايات المتحدة لم تصل الى درجة ‘ العمى’ في شرق ليبيا. ويعود التواجد الاستخباراتي لسي اي ايه لبدايات الثورة الليبية ففي الاشهر الاولى من اندلاعها اخذت الاستخبارات ببناء تواجد عملي وسري في مدينة بنغازي. ومع ان سي اي ايه تتعاون مع الاستخبارات الليبية في مرحلة ما بعد القذافي الا ان حجم تواجدها قد ادهش القيادة الليبية الجديدة. ونقلت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ عن نائب رئيس الحكومة الليبية قوله ان علم عن حجم العمليات الامريكية وحصل على معلومات حساسة عنها بعد الهجوم. واكد مصطفى ابو شاقور انه لا يمانع التعاون او المشاركة في المعلومات لكن ‘سيادة البلاد هي المفتاح’. وكان الهجوم قد اثار عددا من الاسئلة حول الحماية المتوفرة للقنصلية الامريكية في بنغازي والسفارة في طرابلس خاصة ان عمليات التجسس والعمليات السرية قد انطلقت من القنصلية، ولم تكشف الصحيفة عن مكان وطبيعة العمليات بناء على اتفاق مع الادارة الامريكية. واعلنت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية في الاسبوع الماضي عن فتح تحقيق في العملية والاسباب التي لم تتوفر للقنصلية الحماية. كما ان مكتب التحقيقات الفدرالي ارسل فريقا من المحققين للمدينة لكن عمليات التحقيق عرقلت بسبب الجو الامني المتوتر اضافة الى انهم وصلوا بعد اكثر من يوم من الحادث، ومما يعقد عمليات التحقيق ان من اجلوا عن القنصلية من الامريكيين موزعين الان في مناطق عدة في اوروبا وامريكا. ويركز المحققون الامريكيون على امكانية ان يكون الحادث من تدبير جماعة مرتبطة بالقاعدة- قاعدة بلاد المغرب العربي.وكانت الحكومة الليبية قد اعطت الميليشيات 84 ساعة. ونقلت ‘ديلي تلغراف’ عن مسؤول ليبي ان جماعة انصار الشريعة قد انتهت كقوة داخل المدينة مع انه لم ينف وجود افراد منها. وقالت الصحيفة ان تدخل الجيش لحماية المشاركين في التظاهرة السلمية التي تحولت الى هجوم على مقر انصار الشريعة وغيرها من الميليشيات والتي يتعاون بعضها مع الحكومة قد اغضب بعضها خاصة راف الله السحاتي التي ردت وقالت انها اعتقلت 115 منهم جنود. ولا يعرف ان كانت التظاهرة او ما عرف بثورة بنغازي على الميليشيات ستتكرر في مدن اخرى خاصة مصراتة التي تديرها الميليشيات وترفض ان تكون تابعة للحكومة المركزية والزنتان التي لا تزال تعتقل نجل معمر القذافي- سيف الاسلام وترفض تسليمه للحكومة في طرابلس كي تحاكمه، وهناك اكثر من مئة مجلس عسكري في ليبيا مما يجعل من مهمة الحكومة صعبة. وفي افتتاحيتها قالت صحيفة ‘اندبندنت’ انه ان كانت عملية مقتل السفير الامريكي قد فتحت اعين العالم على الاضطراب وعدم الاستقرار في ليبيا فتفكيك مقرات وطرد انصار الشريعة في بنغازي ودرنة يعتبر اشارة مثيرة للامل. واضافت ان الحشد المميت للميليشيات المسلحة في ليبيا ليس في تراجع مع ذلك. مشيرة ان هناك الكثير من العمل الذي ينتظر الحكومة كي تنجزه وبعد عام من الاطاحة بنظام معمر القذافي.وقالت ان انه مقارنة بالحرب الاهلية المستمرة في سورية، فالثورة التي لم تقتض تدخلا عسكريا على الارض لم يكن يقصد منها ان تكون عملية سريرية او حاسمة بل الاطاحة بالنظام، وما حدث هو ان الموالين للقذافي هربوا للخارج او اخذوا يعملون سرا، فيما برزت الميليشيات التي قامت بملأ الفراغ. وقالت ان كلا من العاصمة طرابلس وبنغازي لا زالتا خطيرتين. ومع ان محمد المقريف رئيس المجلس الوطني تعهد بحل الميليشيات الا ان حقيقة عمل هذه وبحصانة يشير الى فشل الحكومة اضافة الى ان الانتخابات في تموز (يوليو) لم تغير من الواقع شيئا. وتختم بالقول ان مقتل السفير ستيفنز كان صادما في حد ذاته لكن قد يخرج منه فعل، فقد ادى الى اتخاذ اجراءات وقرارات . ولن تحقق هذه الاجراءات ثمارها حتى تستطيع الحكومة فرض احترامها وحل الميليشيات او دمج الراغبة منها في الجيش. وبدون هذا فالميليشيات ـ غير القانونيةـ ستظل تمارس سلطتها وترفض التخلي عما تراه مكتسباتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية