بأي شـرعٍ تُحظر ‘القدس العربي’ في السعودية؟!

حجم الخط
27

جريدة ‘القدس العربي’ الصادرة من مدينة الضباب لندن، تعاني من جور الحظر على موقعها الإلكتروني وتصفح الجريدة اليومية الورقية في العربية السعودية، وربما في بعض دول الخليج كثير من الأصدقاء والمتابعين لـ’القدس العربي’ في السعودية يتساءلون من خلال منشورات وأحاديث عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وخصوصاً أكثرها حضورا وتصفحا وحرية ‘الفيس بوك’ صديقي المغترب في السعودية والذي أدمن تصفح ‘القدس العربي’ قبل مغادرة اليمن إلى جحيم الإغتراب يسألني بمرارة قائلاً: ‘بأي شرعٍ تُحظـر جريدة ‘القدس العربي’ في السعودية’؟!
يا صديقي المغترب اعلم أنك أنت وكثيرين من المتابعين لـ’القدس العربي’ في دول الخليج النفطية تعانون من شريعة الكبت الإعلامي، فإذا كانت هذه الدول قد ساهمت بشكل جدي في تضييق الحصار والخناق الإقتصادي على قطر العراق العربي، ومنعت الغذاء والدواء عن شعبه، فهي تمارس على كل ما هو عربي ناطق بلُغة الضاد نفس الإسلوب وذات السلوك.
صديقي، أعرف أنكم تعانون من نقص في الغذاء الفكـري بسبب هذا الحصار الإلكتروني على موقع صحيفة ‘القدس العربي’ في بلاد الحرمين، وكذا الحظر العلني لدخول جريدة ‘القدس العربي’ الورقية إلى المملكة السعودية، وبعض دول الخليج، إن لم تكن جميعها!؟
الأسباب يا صديقي جداً سهل التعرف عليها من قِبل المتابع العربي، وحتى المتصفح العادي منهم، من هذه الأسباب إيجازاً أن جريدة ‘القدس العربي’ تُعتبر منبرا حُـرا للكلمة الصادقة ومحرابا إعلاميا للحقيقة.
ان ‘القدس العربي’ هى الصحيفة الوحيدة إلى الأن التي ما زالت تلتزم الحيادية في الطرح وتناول الأحداث في كل الدول العربية، بل هي الصحيفة التي تُشكل حضورا واسعا في الإنتشار والتصفح لدى المواطن العربي كوجبة فكرية وثقافية وسياسية، وهذا في إعتقادي يشكل الفعل الإيجابي في تجسيد العمل الإعلامي التوعوي للفرد من الناحية الموكلة بدور الإعلام، وخصوصاً المقروء منه، وهو خطر على الإنظمة التي ما زالت تمارس ثقافة الإستبداد وسياسة لجم افواه الحقيقة من ناحية أُخرى.
والأهم من كل هذه المقدمات إن صحيفة ‘القدس العربي’ تمتلك كادرا إعلاميا يُقدس الهوية ويجسد حقيقة الإنتماء، هيئة تحرير ومراسلين وكُتاب يتمتعون بمهنية إعلامية متحررة من كل قيود الإنظمة والساسة، وخبرة تلازم الموضوعية وتحاكي الحدث السبب وإستقراء النتائج.
‘القدس العربي’ هي الصحيفة، التي تمتلك مساحة واسعة من الحرية والطرح بكل شفافية بحكم موقع ومكان صدورها بريطانيا، البلد الذي يحترم حرية الرأي والتعبير ويتطلع للحقيقة التي تزعج بعض أنظمة العرب المتخشبة على كراسي السلطة.
‘القدس العربي’ هى الصحيفة الممانعة التي لا يتسول طاقمها الإعلامي الخبر ولا ينتظر على ابواب القصور الأميرية والملكية في طابور توزيع الهبات والمرتبات الشهرية، وبذا فهي بكل معاني الكلمة ليست جريدة مولودة من رحم البلاط الملكي، ولا تتردد على بيت الطاعة الأميري.
‘القدس العربي’ منبر القضية ولسان حال المقاومة ومحراب الجماهير العربية التي تناضل من أجل إستعادة الحقوق العربية المغتصبة من قبل اللقطاء، كل هذه الأسباب وغيرها مجتمعة خط إعلامي تلتزمه، ولن تحيد عنه جريدة ‘القدس العربي’ وهي بنفس نتائج طبيعية لحظر موقعها الإلكتروني ووضع خط أحمـر على وصول الجريدة الورقية إلى العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي، التي لا تطيق بعض أنظمتها الحديث عن صوت القضية الفلسطينية بإعتباره يصب في مسار التوعية ويتنافى مع قانون الأرض مقابل الكلام (السلام) والتطبيع يا سلام قد تكون الحقيقة مُرة، ولكن كبتها يـؤدي إلى تفشي قولها في مسامع من لهم قلوب ترى وآذان تُدرك.. فصبـراً أل الحرية ان موعدكم ‘القدس العربي’ .
علي السورقي
شيفيلد – المملكة المتحدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية