حل الميليشيات في ليبيا

رأي القدس الرئيس المصري محمد مرسي استغل جريمة مقتل 16 جنديا مصريا على ايدي مجموعة اسلامية متطرفة في سيناء قرب الحدود مع قطاع غزة لعزل المشير حسين طنطاوي ومعظم زملائه في المجلس العسكري المصري الاعلى وشن حملة امنية مكثفة لفرض سيطرة الدولة على سيناء، وحقق نجاحا ملموسا في هذا الاطار.القيادة الليبية الجديدة التي تبلورت صورتها بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الليبي (البرلمان المؤقت) تسير على النهج نفسه تقريبا عندما اتخذت من اقتحام متشددين اسلاميين مقر القنصلية الامريكية في بنغازي ومقتل السفير واثنين من دبلوماسييه غطاء لنزع سلاح بعض الميليشيات في المدينة واخضاعها لسلطة الدولة.عمليات المداهمة التي نفذتها وحدات من الجيش الليبي اقتحمت مقرات تسيطر عليها بعض الميليشيات في مدينتي بنغازي وطرابلس ووضعتها تحت امرة رئاسة هيئة الاركان وعزلت قيادتها، ولكن هذا لا يعني ان هذه الميليشيات ستختفي بين ليلة وضحاها حسب بعض العارفين ببواطن الامور على الارض.الميليشيات التي تسعى القوات الحكومية لحلها وعزل قيادتها تعتبر نفسها شريكة اساسية في الحرب التي اطاحت بالنظام السابق، وقد لا تستسلم بسهولة، رغم ان الوعود المالية والوظيفية (الانضمام الى وحدات الجيش) مغرية للغاية.الوضع في ليبيا ما زال غير مستقر في ظل غياب المصالحة الوطنية، وبسط سيطرة الدولة بالكامل على مختلف انحاء البلاد. فاذا كانت الولايات المتحدة الامريكية القوة الاعظم في العالم عجزت اجهزة مخابراتها عن القيام بقراءة صحيحة لهذا الوضع، وتوفير الحماية لقنصليتها ودبلوماسييها، فانه من الصعب الجزم بان الحكومة الجديدة، واجهزتها الامنية الوليدة ستكون قادرة على النجاح فيما عجزت فيه هذه القوة الاعظم.السيد محمد المقريف الرئيس الليبي الجديد كان واقعيا في تصريحاته التي ادلى بها بعد حادث اقتحام القنصلية الامريكية عندما توقع حدوث حالة من الفوضى في اعقاب محاولة حل الميليشيات العسكرية بالقوة.اقفال المقرات العلنية لهذه الميليشيات قد يؤدي الى نزولها تحت الارض، وهذا تطور اكثر خطورة، لان خطرها سيكون اكبر مما كان عليه في السابق، مضافا الى ذلك ان عدم تمثيلها في الحكومة ومؤسساتها السياسية والعسكرية ربما يغذي حالة من الغبن والتهميش التي تشتكي منهما في الوقت الراهن.واذا صحت الانباء عن تواجد قوات للمارينز على الاراضي الليبية لحماية السفارة وبعض المنشآت الاخرى، وكذلك عن تحليق طائرات امريكية بدون طيار في الاجواء الليبية لمطاردة العناصر الاسلامية المتشددة والمتهمة بالتورط في قتل السفير واقتحام القنصلية، وهي تبدو انباء صحيحة فان هذا سيوفر الذخيرة لهذه الجماعات لمحاربة هذه القوات. والحكومة الليبية التي قبلت بوجودها على غرار ما حدث في افغانستان واليمن والعراق.مهمة السلطات الليبية الجديدة لا تبدو سهلة على الاطلاق، وحل بعض الميليشيات واستيعاب عناصرها في الجيش قد يؤدي الى زعزعة وحدة هذا الجيش مستقبلا، مثلما حدث للجيش الافغاني الذي اوقفت قوات التحالف التعاون معه بعد التأكد من اختراقه من قبل حركة طالبان.الصورة تبدو قاتمة، ولكن هناك حالة من التفاؤل في اوساط الليبيين بان المستقبل سيكون حتما افضل، وما اقتحامهم لمقرات الميليشيات الامنية في بنغازي كعلامة رفضهم للفوضى الامنية التي تشكلها الا احد المؤشرات الاساسية على رغبة هذا الشعب في قيام دولة مدنية حسب اعتقاد الكثيرين.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية