المخابرات الفلسطينية حذرت عرفات في العام 2000 من خطة اسرائيلية لهدم الاقصى بهزة ارضيةْ صناعيةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: كشف كتاب اسرائيلي جديد النقاب عن انه في شهر كانون الاول (ديسمبر) من العام 2000، ايْ بعد شهرين فقط من اندلاع الانتفاضة الثانية، عن رسالة كتبها محمد ابو سمرة، وهو ضابط استخبارات برتبة عقيد من حركة فتح، الى الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، وطلب ابلاغه عن خطة اسرائيلية لهدم المسجد الاقصى بهزة ارضية صناعية.وجاء في الرسالة: تدل تقارير عسكرية وامريكية نشرت في المدة الاخيرة، على انه تم في العام 1997 تشكيل لجنة اسرائيلية شارك في عضويتها علماء من معهد الهندسة التطبيقية (التخنيون) في حيفا ومن معهد فياستمان في رحوفوت ومن بئر السبع. وصاغت اللجنة خطة لهدم المسجد الاقصى بغير ترك بصمات بواسطة احداث هزة ارضية صناعية، واستعمال موجات صوتية متصادمة، واستعمال احداث تفريغ هواء واحداث عواصف رعدية محلية صناعية. وقد تمت اكثر التجارب في العام 1999 تحت سطح البحر الميت وفي صحراء النقب ايضا.وتشير التقارير، كتب الضابط الفلسطيني، الى ان ارضية المسجد اصبحت مفرغة نتيجة الحفريات الاسرائيلية (الاثرية). ويتوقع الخبراء الصهاينة ان يُهدم المبنى نتيجة اختلال التوازن بين ضغط الهواء الخارجي والضغط الداخلي. وقد وردت هذه المعلومة في كتاب الباحث الاسرائيلي اليميني، نداف شرغائي، والذي جاء تحت اسم فرية الاقصى في خطر- صورة الكذب.وزاد الكتاب الى ان عرفات وهو اسير الفرية التي حبكها هو وزملاؤه واصبحوا وكلاءها الاتقياء، تطرق الى تقرير ابو سمرة بكامل الجدية، وامر خطيًا بنقل المعلومات الى مجموعة من الاشخاص في القدس الشرقية المحتلة، منهم فيصل الحسيني وزياد ابو زياد.وبرأي الكاتب، كان سلوك الرئيس عرفات مصطبغًا بعبارات الفرية طوال السنين، وتقول الفرية، بحسب المؤلف، التي ولدت في ايام المفتي الكبير الحاج امين الحسيني شريك هتلر، ان الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل تتامران وتسعيان بالفعل الى هدم مسجدي جبل الهيكل لتبني بدلا منهما الهيكل الثالث. وزاد لقد اصبحت هذه الفرية السلاح الوحيد الذي تستعمله كل جهة مسلمة وعربية ترغب في توحيد الجماهير على الجهاد من اجل القدس، واداة تدفع الى الامام بالمكانة الشخصية والقيادية والسياسية للداعين اليها.كما يزعم انه في هذا الايام تقوم جهات متطرفة وايران وحماس وحزب الله والاخوان المسلمين بنشرها، ولكن الامر وصل الى مَنْ يُعرف حتى المدة الاخيرة بانه معتدل نسبيًا كجهات في الاردن ومصر وفي السلطة الفلسطينية. ويُضيف المؤلف ان جموع المسلمين في انحاء العالم اليوم يقبلون هذه الفرية على انها حقيقة محضة دونما اية صلة بالحقائق والواقع الميداني، وان كانت تدل على العكس تماما، ومن المفهوم ان هذا الامر يسكب الزيت على شعلة الصراع الاسرائيلي العربي وتزيدها توهجا.ويقول الكاتب ايضا انه على خلفية فرية الاقصى في خطر والدعوات الى القدوم والدفاع عن المسجدين حتى بالتضحية بالنفس والدم، واذا اخذنا في الحسبان اللغة والمضامين العنيفة التي استعملها رجال الدين المسلمون في جبل الهيكل وخارجه، لم يكن مفاجئًا انْ يتم استعمال مسجدا جبل الهيكل بين الفينة والاخرى لحاجات ارهابية حقيقية، فقد استمد الارهاب في واقع الامر شرعية استعمال الجبل ومسجديه قاعدة لنشاطاته عن وجهة نظر تقول ان تلك القاعدة قد هُددت وتُهدد على ايدي اعداء الاسلام، ولما كان المس باعداء الاسلام شرعيًا، فمن الشرعي التخطيط ايضًا للمس بهم من داخل الاقصى المهدد، ومن داخل الاقصى الذي هو في خطر، على حد تعبير شرغائي.ويقول الكاتب ايضا ان الذين ضخموا فرية الاقصى في خطر وجعلوها تبلغ ذرى لم يسبق لها مثيل الشيخ رائد صلاح وحركته الحركة الاسلامية، فلا شك في ان صلاح هو التلميذ البارز للمفتي الكبير، الشيخ الحاج امين الحسيني، ابي فرية الاقصى في خطر، وهو تلميذ فاق استاذه.ويقتبس الكاتب من اقوال الشيخ صلاح الذي قال: ينبغي انْ نعلم ان حلم صلاح ليس هو حصر العناية بالقدس والاقصى فقط، فقد كانا في الحقيقة عنصرا مركزيا في مذهبه، لكنهما كانا مرحلة فقط من سلم اعلى كثيرا يفضي الى هدف ابعد تخشاه اليوم اوروبا كلها وهو اقامة الخلافة الاسلامية العالمية.وبرأي المؤلف فان الشيخ صلاح مشغول في السنين الاخيرة بتوسيع نشاطه ونشاط حركته. فقد تحول من الاشتغال بالقدس فقط الى اشتغال كثيف بالشان الفلسطيني بعامة مع اظهار تاييد لحركة حماس وعدد من مبادئها، حتى انه في الفترة الاخيرة وصف النشاط المتعلق بشان القدس والمسجد الاقصى المحتلين بانه اشتغال فتح للحركة الاسلامية الابواب لانشاء علاقات دولية في جميع القضايا التي تُكثر الاشتغال بها.واشار ايضا ان الشيخ صلاح، وربما لاول مرة علنا قال ان قضية القدس والمسجد الاقصى لا يعتبرهما جوهرًا فقط، بل اداة ووسيلة ايضا. ويتهم المؤلف من يقوم بنشر ما يُسميها الفرية، ايْ ان الاقصى في خطر، باستعمال تعابير معادية للسامية، الحض على العنف واستعمال العنف واطلاق التهديدات، وبالتالي يُطالب صناع القرار في تل ابيب التعامل مع هذه (الفرية) على انها تهديدًا امنيا خطيرا، تماما مثلما تتعامل الدولة العبرية مع الفدائيين ومع الذين يُفجرون انفسهم في الشوارع لقتل اليهود، مشددًا على ان هذه الفرية، هي بمثابة قنبلة موقوتة، على حد تعبيره.