عمان ـ «القدس العربي»: نجح صناعيو الأردن في «لي ذراع الحكومة» حين احجموا عن اللقاء الذي كان سيجمعهم مع رئيس الوزراء عبدالله نسور، والذي كان من المقرر أن يعقد يوم الأحد الماضي في أحد فنادق الأردن.
وأوردت صحيفة «الرأي» الأردنية نقلا عن مصدر صناعي أن القرار اتخذ بالاجماع نتيجة تهميش الحكومة الحالية وفريقها الاقتصادي للقطاع الصناعي ورفضها الاجتماع مع ممثلي القطاع عدة مرات بحجة «عدم تفرغ الرئيس» للقائهم، مشيرين إلى أن الحكومة تريد من خلال هذا اللقاء التلميع وإبراز اهتمامها أمام الرأي العام بالقطاعات الاقتصادية، الأمر الذي لا تعكسه ممارساتها على أرض الواقع.
وأضاف أن رئيس الوزراء كان قد حدد مدة ساعة واحدة فقط للاجتماع، في الوقت الذي يحمل فيه جدول أعمال اللقاء بنودا مزدحمة تحتاج لأسابيع لمناقشتها، وخاصة أن كافة القطاعات الاقتصادية تعاني من مشاكل متراكمة عبر سنوات طويلة بسبب السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة وعلى رأسها الجباية منها خلال السنوات الماضية.
من جهة أخرى برر المصدر عدم المشاركة في هذا اللقاء بأن القطاع الخاص وخاصة الصناعي عانى العديد من المشاكل نتيجة قرارات اتخذت بشكل فردي بعيدا عن مبدأ الشراكة الذي ينادي به جلالة الملك دائما، مشيرا إلى ان الحكومة لا تجلس مع القطاع الخاص إلا بعد اتخاذ قراراتها التي تسببت في مشاكل ومعيقات أسفرت عن العديد من المشاكل للقطاع ومنها ان 1600 منشأة صناعية لم تجدد تسجيلها لدى الغرف منذ عامين.
فحوى بنود الاجتماع
وكان من المقرر أن ينافش الاجتماع الذي دعت إليه غرفة تجارة عمان القطاع الخاص للقاء رئيس الوزراء، لمناقشة عدد من المواضيع الاقتصادية وأهمها الرؤيا العشرية وأسس التواصل بين القطاعيين العام والخاص وسبل تعزيزها، ودور القطاع الخاص وتوجهاته لخدمة الاقتصاد الأردني، والمستجدات والمعيقات التي تواجه هذا القطاع.
كما كان من المقرر أن يبحث اللقاء سبل الارتقاء بترويج الأردن اقتصاديا واستثماريا، وتسهيل الوصول للأسواق المستهدفة، وتنظيم النقل، والارتقاء بمستوى القطاع الزراعي ودعمه.
مبادرة وزارية سريعة
وسرعان ما ظهرت نتيجة الاعتذار عن الاجتماع، فالصناعيون لم ينتظروا طويلا ليحدد لهم اجتماع قريب قرره رئيس الوزراء عبدالله نسور، والذي صادف يوم السبت 9 أيار/مايو، ولم يحصل الصناعيون على موعد اجتماع قريب فقط، بل ووافق الرئيس على أن يكون الاجتماع «منفردا» كما طلبوا سابقا، يضم عددا من المعنيين في القطاع، ورئيس الوزراء مع طاقمه الوزاري المعني فقط.
وحسب ما ورد من رئيس غرفة صناعة الأردن أيمن حتاحت، فأن اللقاء جاء بناءً على مباردة وطلب من رئيس الوزراء، الذي قام مدير مكتبه بالاتصال مع مكتب حتاحت لتحديد موعد لعقد الاجتماع.
مشكلة الصناعيين في الأردن
بدايةً يواجه القطاع الصناعي الأردني تحديات تتمثل في ارتفاع كلف الإنتاج، بسبب كثرة الضرائب والرسوم، وارتفاع كلف الطاقة، ذلك غير جدول الإعفاءات في قانون الاستثمار الذي لا يعطي أفضلية للصناعات الوطنية.
من جهة أخرى وفي تصريحات لرئيس غرفة تجارة عمان زياد الحمصي، قال ان القطاع الصناعي يواجه أيضا تحدياً يتعلق بنقص عدد الشاحنات الفارغة التي تدخل إلى الأردن من الجانب العراقي، ما يؤثر على الصادرات للعراق، بالإضافة إلى عدم التزام مؤسسات دولية بمنح الأفضلية للمنتجات الوطنية في العطاءات التي تطرحها رغم وجود تعميم من الحكومة بمنح أفضلية بنسبة 15٪ للمنتج الوطني.
ويتفق رئيس غرفة تجارة الزرقاء ثابت الور مع الحمصي، وأشار في تصريحات صحافية سابقة أن مشكلة القطاع الصناعي تتمحور حول صعوبة التصدير بسبب الظروف التي تشهدها المنطقة، وغياب التمويل، إضافة إلى رفع الكلف والرسوم على القطاع.
وبين أن القطاع الصناعي يعتبر أكبر مشغل للأيدي العاملة، بالإضافة لغياب المنافسة المحلية العادلة بسبب وجود سلع مماثلة مستوردة تتلقى دعما من الدول التي يتم الاستيراد منها.
أمثلة من أرض الواقع
يواجه قطاع الحديد الأردني جملة من التحديات والمصاعب تابعتها «القدس العربي» عن كثب، أدت لإغلاق عدد من المصانع المحلية، وتسريح عدد كبير من الأيدي العاملة، ذلك لأن القطاع لم يعد يحتمل المزيد من الضغط، حيث الرفع المستمر من الحكومة لأسعار الكهرباء، وتساهل اتفاقيات التبادل التجاري التي وقع عليها الأردن ويستفيد منها في الدرجة الأولى الموردون، ما أدى إلى غياب المنافسة المحلية العادلة، والإهمال الحكومي في دعم قطاع الحديد المحلي، هذا ما أجبر أصحاب المصانع على إغلاق أبوابها رغما عنهم.
مصانع أخرى كانت تعتمد على التصدير للأسواق المجاورة، إلا أن الظروف المحيطة التي تشهدها دول المنطقة تسببت في إغلاقها.
إهمال حكومي
الخطة العشرية للاقتصاد الأردني والتي تم العمل عليها العام الماضي، حين ناقشتها وزارة الصناعة في شهر أيار/مايو برئاسة وزير الصناعة والتجارة حاتم الحلواني، الذي قال عنها: أن الخطة التي تعمل الحكومة على إنجازها تستهدف تحقيق معدلات إيجابية خلال العشر سنوات المقبلة، وتخفيض عجز الموازنة والعودة بالدين العام إلى ما دون 60٪ كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل وزيادة الاستثمار.
وأضاف ان الحكومة تولي أهمية كبيرة وهي تناقش محاور الخطة للتحاور مع القطاع الخاص والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وكيف يمكن لنا جميعا الوصول إلى الأهداف المنشودة.
وأوضح انه سيتم العمل على فتح أسواق جديدة للصادرات الأردنية وخاصة في أفريقيا لزيادة حجم تجارة المملكة إلى الخارج، كما سيعاد النظر في الاتفاقيات التي لم تنعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد وتخفيض عجز الميزان التجاري.
واشار إلى انه ستتم أيضا دراسة تصنيفات الأردن في المؤشرات الاقتصادية الدولية والعمل على تشخيص أسباب التراجع في بعض المؤشرات والعمل على معالجتها لتحسين مرتبة الاقتصاد الوطني في تلك التقارير خلال السنوات المقبلة بحيث نحصل على مراتب متقدمة.
كما كان العاهل الأردني عبدالله الثاني قد التقى في فترة سابقة عددا من الصناعيين، بهدف التواصل والإطلاع على أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصناعة وسبل التعامل معها، مشيراً إلى أن المشاركة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص ستكون بمثابة دخول باب وضع الحلول للتحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية، مؤكداً أن القطاع الصناعي هو من أهم القطاعات الاقتصادية، والذي يسهم بشكل كبير في دفع عجلة النمو الاقتصادي. من جهة أخرى شدد الملك على أن القطاع الصناعي مهم في إيجاد فرص عمل وزيادة الصادرات الوطنية.
اليوم وبعد مرور عام على الوعود الملكية والحكومية بالتقدم والتطور وتخفيف التحديات للقطاعات الاقتصادية وتحديدا الصناعية، ما زال القطاع الصناعي ينتظر رئيس الوزراء الأردني لمناقشة المصاعب التي يواجهها القطاع، آملين في أن يحصلوا على قرارات بالتنفيذ لا مزيداً من الوعود.