الانتخابات في أنقرة والصدى في دمشق وبغداد والقاهرة

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»:على الرغم من انقضاء أسبوع على إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية من العاصمة التركية أنقرة، ما زال الصدى يتردد في كل من بغداد ودمشق والقاهرة، وسط تصاعد التكهنات حول الانعكاسات المتوقعة للنتائج على السياسة الخارجية التركية خلال الفترة المقبلة.
وبموجب نتائج الانتخابات التي جرت الأحد، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ 13 عاماً حصل على 40 في المئة من أصوات الناخبين ما يعني فقدان «الأغلبية البرلمانية» وبالتالي لن يتمكن الحزب من تشكيل حكومة بمفرده.
وسيعمل حزب العدالة والتنمية خلال الـ45 يوماً المقبلة على تشكيل إما حكومة أقلية بدعم من أحد الأحزاب المعارضة في البرلمان، وإما حكومة توافقية مع أحد أحزاب «الشعب الجمهوري» أو «الحركة القومية» أو «الشعوب الديمقراطي» الكردي.
وفي الوقت الذي يصعب فيه التكهن حول شكل الائتلاف الحكومي المقبل، ومع أي حزب سيكون، يستحيل أيضاً التكهن بالتغيرات التي ستطرأ على السياسة الخارجية للحكومة التركية المقبلة، حيث ستكون التغيرات مرتبطة بشكل أساسي بالتوجهات السياسية للحزب الذي سيشكل الحكومة مع العدالة والتنمية.
التكهنات والاحتمالات تتركز حول إمكانية تغير الموقف التركي الرسمي تجاه الثورة السورية واللاجئين السوريين على أراضيها، بالإضافة إلى السياسة الخارجية لأنقرة فيما يتعلق بالشأن العراقي، وقيادات الحركات الإسلامية التي تقيم وتمارس نشاطها السياسي من داخل الأراضي التركية.
النتائج الجديدة سترسم صورة مختلفة لشكل النظام السياسي في البلاد، وبالتالي سياستها الداخلية والخارجية، لكن وبلا شك لن يحدث تغيير جذري لهذه السياسة كون «العدالة والتنمية» ما زال هو الحزب الأول ويمتلك نصيب الأسد في البرلمان وبالتالي في الحكومة المقبلة في حال كانت ائتلافية مع أحد الأحزاب المعارضة، بحسب مختصين في الشأن التركي. وفي هذا الإطار أكد رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس حكومة تسيير الأعمال أحمد داود أوغلو أن على الجميع الاعتراف بحقيقة أن حزب العدالة والتنمية هو الفائز الأول في الانتخابات، وأنه سيواصل سياساته السابقة نفسها.
وكانت معظم أحزاب المعارضة التركية استغلت ورقة اللاجئين السوريين في حملاتها الانتخابية، الأمر الذي رفع مستوى الخوف لدى قرابة 2 مليون سوري هربوا من الحرب في بلادهم إلى تركيا، وهم من وعد زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليشدار أوغلو بإعادتهم إلى بلادهم حال فوزه، والأمر ينسحب على أعداد كبيرة من العراقيين والمصريين الذي هربوا من الاضطرابات السياسية في بلادهم إلى تركيا.
لكن تصريحات داود أوغلو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعثت برسائل طمئنة لبعض الجهات لاسيما الشعب السوري مفادها أن السياسة التركية لن تتغير تجاه اللاجئين على أراضيها، وأنها ستواصل دعم «المظلومين» حول العالم.
«إن سياستنا الخارجية لن تتغير وسنبقى بجانب كل المظومين» هذا ما قاله الرئيس أردوغان في كلمته في حفل تخريج الطلاب الأجانب في العاصمة أنقرة، الخميس، مضيفاً: «نحن نفتخر بتقديم المساعدات لإخواننا في فلسطين وسوريا والعراق، وعندما نساعد الآخرين تحل البركة في أموالنا».
وفي الوقت الذي يجمع فيه المراقبون على أن سياسة تركيا الخارجية لن تشهد تحولاً كبيراً خلال الفترة المقبلة، فإنهم يؤكدون على أن «العدالة والتنمية» لن يستطيع في الوقت ذاته اتخاذ وتمرير قرارات هامة ومصيرية وسيبقى مقيداً بما يسمح به الدستور الحالي وتتوافق عليه أحزاب المعارضة، لا سيما فيما يتعلق بقرارات مصيرية مثل التدخل العسكري الخارجي والمشاركة في عمليات عسكرية خارج حدود الدولة.
ويقول داود أوغلو: «نتائج الانتخابات العامة الأخيرة، أظهرت استحالة تصور المشهد السياسي التركي، دون العدالة والتنمية»، منوهاً إلى أن حزبه، سيواصل إدارة وتوجيه السياسة التركية، «اليوم وغدًا، وفي المستقبل القريب والبعيد، وأن على الجميع قراءة نتائج الانتخابات بشكل صحيح». وتسود حالة من «الخشية» لدى شريحة واسعة من القيادات المعارضة وقيادات الحركات الإسلامية وخاصة حركة الإخوان المسلمين المصرية الذين يعيشون في تركيا ويمارسون بعض الأنشطة السياسية من هناك من أن تضطر الحكومة الجديدة إلى التضييق على أنشطتهم والحد من حريتهم في ممارسة نشاطهم السياسي كما كان عليه الوضع سابقاً.
وفي ظل ترجيح أن يكون حزب الحركة القومية الأقرب لعقد تحالف حكومي مع «العدالة والتنمية» فإن المرجح في هذه الحالة وقف عملية السلام الداخلي مع أكراد البلاد، وبالتالي انعكاس ذلك على علاقات أنقرة بحكومة كردستان العراق.
وفي كل الأحوال، ربما تضطر الحكومة المقبلة إلى تهدئة مواقفها تجاه الأحداث في كل من سوريا والعراق دون تغيير كبير، بانتظار جولة جديدة من الانتخابات ربما تعيد «العدالة والتنمية» للأغلبية البرلمانية، أو تزيد من حصة المعارضة في البرلمان بما يمكنها من فرض رؤيتها على سياسة البلاد الداخلية والخارجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية