مصر: اشتعال بورصة التكهنات حول التعديل الحكومي بعد انتقادات السيسي لمحلب وبعض الوزراء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت مصادر متطابقة ان الحكومة المصرية قد تشهد تعديلات جديدة خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة، بعد ان وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي انتقادات علنية غير مسبوقة لرئيس الحكومة المهندس ابراهيم محلب وعدد من الوزراء أثناء افتتاح عدد من المشاريع الأسبوع الماضي، ما اشعل بورصة التكهنات بشأن أسماء الوزراء المرشحين للتغيير.
وقال مصدر حكومي لـ«القدس العربي» مفضلا عدم ذكر اسمه ان الرئيس لم يستقر بعد على الشكل النهائي للتعديل، إلا ان الحديث يدور حول تغيير ستة إلى ثمانية وزراء واستحداث ثلاث وزارات هي: وزارة للمصريين في الخارج للمرة الأولى، ووزارة لقطاع الأعمال، ووزارة خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يعول عليها الرئيس كثيرا في مواجهة مشكلة البطالة.
وأضاف: إن التغييرت ستتركز بين وزراء المجموعتين الاقتصادية والخدمية بشكل خاص، وقد تعلن خلال أيام أو أسابيع، وهو ما يرتبط عادة بالإنتهاء من المشاورات اللازمة بعيدا عن الإعلام.
ورفض المصدر تأكيد أو نفي احتمال ان يشمل التغيير رئيس الحكومة، معتبرا ان ذلك سيكون قرارا خاصا برئاسة الجمهورية. وكان محلب نفسه أكد في تصريحات قبل يومين ان «التعديل الحكومي وارد في أي وقت ولأي شخص» ما اعتبر إشارة إلى احتمال ان يكون قد تبلغ بالفعل للاستعداد لتقديم استقالته قريبا.
واعتبر مراقبون ان تزامن انتقادات السيسي لمحلب وبعض الوزراء مع حلول الذكرى الأولى لتوليه الحكم يشير بوضوح إلى رغبته في احتواء شعور شعبي واسع بالغضب والاحباط نتيجة الاستمرار في ارتفاع الأسعار، والتأخر في انجاز عدد من المشروعات القومية التي كان تعهد بها أمام الشعب.
إلا انهم رأوا ان محلب ما زال يأمل في البقاء، وهو ما دفعه إلى القيام بزيارة مفاجئة إلى معهد القلب في القاهرة الأسبوع الماضي، كشفت تردي الأوضاع في الخدمات الصحية، لكنها بدت كمحاولة حثيثة لانقاذ شعبية الحكومة.
وبالنسبة إلى بورصة الأسماء، فقد شهدت تكهنات متضاربة بدءا من المرشحين لخلافة محلب، وتصدرها رئيس البنك المركزي هشام رامز الذي أظهر كفاءة كبيرة في التعامل مع أزمتي سعر الصرف للدولار، ونقص الاحتياطي النقدي، عبر قراراته التي وضعت حدودا غير مسبوقة للايداع والتحويلات. ويليه وزير التموين الدكتور خالد حنفي الذي اصطحبه السيسي في كافة زياراته الخارجية، وهو أمر غير مألوف، بعد ان نجح في معالجة أزمة الخبز التاريخية في مصر، عبر استحداث نظام للحصول عليه وكافة المواد الغذائية الرئيسية، ما أدى إلى انهاء تسرب الدقيق المدعوم، واحتفاء الطوابير الطويلة أمام المخابز لأول مرة منذ سنوات طويلة. ويعتب البعض ان اختيار حنفي سيوجه رسالة واضحة تفيد بانحياز السيسي إلى الشباب، الذين يعتبرون أقل القطاعات الشعبية تأييدا له.
أما الوزراء المرشحون للتغيير فيتصدرهم فخري عبد النور وزير الصناعة والتجارة ووزير الصحة عادل العدوي، ووزير المالية هاني قدري، ووزير البترول والثروة المعدنية شريف اسماعيل، ووزير النقل هاني ضاحي، ووزير الطيران حسام كمال، ووزير التعليم العالي السيد احمد عبد الخالق، ووزيرة القوى العاملة والهجرة ناهد العشري.
وكان السيسي قال لمحلب الأسبوع الماضي «وعدتني تكون بلدوزر تفتح لي الطريق.. فين البلدوزر ده؟».
ووجه السيسي انتقادات لأداء وزير الطيران حسام كمال فيما يتعلق بتطوير وتجهيز ورفع كفاءة مطار القاهرة الدولي، وقال «لقد وجدت في المطار مهملات ومعدات قديمة وخردة ملقاة في كل مكان، ولذلك طلبت من الرقابة الإدارية كتابة تقرير حول أوجه القصور في المطار وتقديمه لي على وجه السرعة». وأضاف محذرا: «المطار دا لازم يبقي زي الساعة ومفيش حاجة مرمية على جنب، أوعى عينك تكون متعودة على القديم وشايف إنه طبيعي، هي الناس مش واخدة بالها من الموضوعات ديه ولا إيه».
وقال السيسي لوزير البترول شريف اسماعيل: «مش عارفين نحفر أربع آلاف بئر جوفي» منتقدًا بطء تنفيذ خطوات مشروع المليون فدان.
وأضاف: «يا باشمهندس شريف قلت إنك هتجيب المعدات ونخلص شغل خلال عامين ولكن هذا الأمر لم يحدث حتى الآن»، وأكد «كان ممكن نعلن عن توزيع أربع ملايين فدان بسهولة، ولكننا اتخذنا الطريق الصعب من خلال إيجاد نموذج يتم تفعيله في كل المواقع قريبا».
أما وزير النقل المهندس هاني ضاحي، الذي كان تعهد بحل مشكلات السكة الحديد خلال عام، فقد قال له السيسي «فوجئت بوجود هذه السفن في ترسانة اسكندرية، وقالوا لي إنها محجوز عليها». ثم التفت إليه قائلا: «احنا بنحل المسألة ولا بنغسل إيدينا من الموضوع» مطالبا برفع كل هذه السفن خلال سنة واحدة.
وقال السيسي إنه «اشترط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كي يترشح للرئاسة، أن تنفذ القوات المسلحة كل ما يطلب منها في سبيل إعادة بناء مصر». وشدد السيسي قائلاً: «نحن متأخرون 20 عاما، ومطلوب منا أن نحل كل مشاكلنا».
وقال طارق محمود الأمين العام لائتلاف صندوق تحيا مصر أن الانتقادات التي وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى الحكومة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، أكدت علمه الكامل بجميع المشاكل والمعوقات التي تواجه البلاد.
وأشار إلى أن الانتقادات التي وجهها الرئيس إلى أداء بعض الوزراء، تشير إلى عدم رضاه عن أدائهم، خلال الفترة السابقة، وأنه بصدد إحداث تعديلات وزارية خلال الفترة المقبلة، لضخ دماء جديدة في الوزارات، التي لم تنفذ الخطط التي وضعها الرئيس وأسندها إليهم.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية