العاصمة الاسبانية مدريد تحت رياح تأثير الربيع العربي مجددا بعد الدعوة لمحاصرة البرلمان لأنه لا ‘يمثل السيادة الشعبية’

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بدأت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها اسبانيا تسبب في ظواهر سياسية مقلقة في هذا البلد الأوروبي، فبعد ارتفاع مطالب بعض القوميات مثل كاتالونيا بالانفصال، يرى جزء من الشعب أن البرلمان لم يعد يمثل السيادة الوطنية، ونزلوا الى العاصمة مدريد بعشرات الآلاف لتطويقه والمطالبة بتغيير النظام السياسي المعتمد. ويؤكد المنادون بالعصيان المدني أن رياح الربيع العربي تهب من جديد على هذا البلد الأوروبي.ومنذ أسابيع واسبانيا تعيش على إيقاع مطالب الحركات القومية وأساسا إقليم كاتالونيا وعاصمته برشلونة الذي يطالب باستفتاء تقرير المصير والانفصال عن اسبانيا، وابتداء من أمس الثلاثاء تعيش البلاد على إيقاع ظاهرة جديدة مستوحاة من الربيع العربي وتتتجلى في التشكيك في المؤسسات التي يفترض أنها منتخبة ديمقراطيا والرهان على عصيان مدني كبديل من أجل فرض واقع جديد. في هذا الصدد، دعت عشرات الجمعيات المدنية وبعض تيارات اليسار الراديكالي غير الممثلة في البرلمان وتحمل اسم ‘لنحاصر البرلمان’ الى التجمع في العاصمة مدريد ومحاولة تطويق البرلمان في رسالة الى الطبقة السياسية الكلاسيكية بأنها لم تعد تمثل المصالح الحقيقية للشعب الإسباني بعدما صادقت على إجراءات تقشف تسببت في تشريد عشرات الآلاف من الإسبان وتهدد آخرين. ويذكر أن البرلمان صادق على خطة تقشف تنص على توفير 64 مليار يورو خلال السنة الجارية والمقبلة وأغلبها مس الصحة والتعليم والمساعدات الاجتماعية.ويخلف تحرك المواطنين الغاضبين تشنجا حقيقيا في الطبقة السياسية الحاكمة، فمندوبة الحكومة في العاصمة اعتبرت أن عملية تطويق البرلمان ومحاولة اقتحامه يعتبر بمثابة انقلاب شبيه بما حدث يوم 23 شباط (فبراير) 1981، وذلك في إشارة الى الانقلاب العسكري الفاشل الذي شهدته اسبانيا وقتها. وحذّرت من وجود جماعات ترغب في اقتحام البرلمان واحتلاله. ويندد الحزب الشعبي الحاكم وهو من اليمين المحافظ بما يصفه بالعصيان المدني، بينما يدعو الحزب الاشتراكي المتزعم للمعارضة الى تفهم مطالب المحتجين في حين أكد حزب اليسار الموحد عن تأييده للعصيان المدني. ويميل الكثير من المثقفين وخاصة التقدمنيين منهم الى تأييد العصيان المدني.وخصصت الحكومة أكثر من 1400 شرطي لحراسة البرلمان بشقيه، النواب والشيوخ ومنعت حركة السير والراجيلن في المناطق المحيطة به.وتجمع المتظاهرون والمنادون بالعصيان في خمس ساحات في العاصمة مدريد ويعدون بعشرات الآلاف ومن المنتظر أن يكونوا قد وصلوا الى البرلمان مع هبوط الليل وبدء تطويق البرلمان، وهناك تخوف من حدوث مواجهات، لاسيما وأن بعض التيارات وسط المنادين بالعصيان المدني ترغب في الاعتصام المفتوح على شاكلة ما أقدمت عليه حركة 15 ايار (مايو) السنة الماضية عندما أقامت خيما وسط ساحة بويرتا ديل سول في مدريد لمدة تفوق الشهر احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية.ويسود قلق حقيقي وسط الأوساط الحاكمة والأجهزة الأمنية من احتمال تحول هذه التظاهرات الى ظاهرة في كل مدن اسبانيا مما قد يسبب في نمو عصيان مدني تدريجي بالموازاة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية ودخول البلاد في حالة أصبحت تتطلب قرار إنقاذ اقتصادها على شاكلة اليونان والبرتغال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية