نتنياهو وجريمة تغذية الأسرى الفلسطينيين قسرا

حجم الخط
6

من أي عقلية فاشية نازية اجرامية، يستصدر قراراته؟ لابد ان يكون هذا التعليق الوحيد المنطقي على نجاح مجرم الحرب وقاتل الاطفال بنيامين نتنياهو في دفع حكومته الصهيونية الاستيطانية الى المصادقة الأحد، على مشروع  قانون يجيز لمصلحة السجون تغذية الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام بالقوة.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت «أن مقترح القانون تم تحويله للجنة التشريعية في حكومة نتنياهو للمصادقة عليه في وقت لاحق».
وأوضحت أنه سيعرض المشروع على الكنيست (البرلمان) للمصادقة عليه بالقراءة الثانية والثالثة».
ويسمح القانون الجديد لمصلحة السجون الإسرائيلية «تغذية الأسير المضرب عن الطعام، رغمًا عنه في حال الخطورة على صحته». وكأن السفاح نتنياهو يمكن ان يكون حريصا على حياة الأسرى، وهو الذي قتل اكثر من الفين ومائتين في العدوان الاخيرعلى غزة، اغلبهم من النساء والاطفال والمسنين.
يا لها من عنصرية لم يسبقه اليه احد في التاريخ، ذلك الارهابي الذي أعلنت حكومته بالامس منع مكاريم ويبيسونو مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان من زيارة اسرائيل لوضع تقرير سيرفع الى الجمعية العامة للامم المتحدة خريف العام الحالي بشأن انتهاكاتها المروعة لحقوق الانسان.
نعم لقد قررت سلطات الاحتلال ان تصادر حق الفلسطيني في الاستشهاد بعد ان صادرت حقه في الحياة والحرية والمقاومة والنضال، فيما يغمض ما يسمى بـ «العالم الحر» كلتا عينيه عن تلك القرارات الفاشية.
انها حلقة جديدة في مسلسل الارهاب الذي تمارسه تلك الدولة العنصرية الخارجة عن اي قانون ضد الانسانية والمجتمع الدولي ممثلا في الامم المتحدة.
اما السبب المباشر للقرار فهو وجود عدد كبير من الاسرى المضربين عن الطعام مع توسع سلطات الاحتلال في حملات الاعتقال الاداري والذي يزيد ضحاياه عن خمسمائة اسير حسب ارقام السلطة الفلسطينية.
وبالتالي فان اسرائيل تحاول ان تمنع فضيحة مدوية جدية، تنضم الى فضائحها التي لم تبدأ بقتل الاطفال في حروبها، وآخرها عدوان 2014، ولن تنتهي عند دهس سيارة عسكرية شابا فلسطينيا عمدا قبل يومين، وترك جثمانه تحت العجلات لعدة ساعات.
واكد احد الاسرى المحررين ان اسرائيل قد ارتكبت بالفعل جريمة الاطعام القسري ضد عدد كبير من الاسرى في الماضي، وادى ذلك الى استشهاد بعضهم.
وقال لـ «القدس العربي»: «كانوا يوسعون الاسير ضربا، وهم يحاولون ادخال انبوب الطعام بالقوة في فمه، وسط احتجاجات باقي الأسرى، وبسبب المقاومة الشديدة، كان الانبوب يدخل احيانا في القصبة الهوائية ثم الرئة، بدلا من المريء، وبالتالي يستشهد الاسير فورا».
واضاف: ان الهدف الحقيقي لاسرائيل هو كسر ارادة المقاومة داخل السجون وخارجها، وتجريد الفلسطيني من سلاحه الاخير، اي استخدام جسده في التعبير عن رفض الظلم والاحتلال، بالاضافة الى تفادي موجة اضرابات واسعة قد تجبر الاحتلال على اطلاق سراح المئات وربما الآلاف من الاسرى.
وقد انتقد نتنياهو الاحد بشدة مجلس حقوق الانسان التابع للمنظمة الدولية بسبب تقرير يجب تقديمه قبل نهاية الشهر الحالي حول العدوان على غزة.
وقال في هذا الصدد ان قراءة التقرير ستكون «مضيعة للوقت» عندما تنشر اسرائيل تقريرها الخاص الرسمي لتبرير العمليات العسكرية للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة.
وفي مواجهة كل هذه «البلطجة» والاهانات، تكتفي الامم المتحدة بالاعراب عن «القلق» او «الاستياء» على اقصى تقدير، ما جعلها تتحول الى شاهد زور على جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ترتكبها اسرائيل بدم بارد في القرن الواحد والعشرين.
اما السلطة الفلسطينية فقد اكتفت وزارة خارجيتها بارسال بيان الى جميع سفارات فلسطين توضح فيه الأبعاد العنصرية والخطيرة التي تكمن خلف مشروع القانون، وحمّلت فيه الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى.
وطالبت الخارجية من سفاراتها «سرعة التحرك باتجاه مراكز صنع القرار والرأي العام، ومكونات المجتمع المدني لفضح الطابع العنصري والقمعي لمشروع القانون».
ومن حق المراقب ان يسأل: هل هذا كل ما يستحقه الاسرى الفلسطينيون من دعم من السلطة في معركتهم الاخيرة ضد الاحتلال؟
اما من وجهة نظر الاسرى، فلا بد ان ردود الافعال المخيبة للآمال سواء فلسطينيا او عربيا او دوليا ستبدو وكأنها مؤامرة حقيقية على ابسط وآخر ما يملكون من حقوق الانسان.
اما الدرس الاهم الذي يجب استخلاصه من هذه المأساة الجديدة، فهو انه لا توجد حدود لجرائم نتنياهو وعنصريته، وان التقاعس في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمحاكمته كمجرم حرب وقاتل اطفال لا يمكن الا ان يؤدي الى انتهاكات جديدة قد تعجز الكلمات عن وصف مدى انحطاطها ودناءتها.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية