دوري غولدأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في نهاية الاسبوع عن نيته تنفيذ خطة طلب اعتراف بدولة فلسطينية في جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة، لكن ليس من الواضح الى الآن كيف سينفذ هذا الاجراء في ضوء فشل الفلسطينيين في السنة الماضية في ان يُقبلوا دولة عضوا في المنظمة.هناك في القيادة الفلسطينية العليا من يسألون هل تساوق المبادرة الى تطوير مكانتهم من ‘مراقبة ليست دولة’ الى ‘دولة مراقبة ليست عضوا عادية’ في الوقت الحالي المصلحة الفلسطينية. قبل نحو من شهر قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان الفلسطينيين يجمدون نشاطهم في هذا الشأن.ليس واضحا ما الذي سيحرزه الفلسطينيون بالضبط بالفعل من هذا الاجراء الذي يدفع عباس وصائب عريقات به الى الأمام في ضوء حقيقة أنهم قد يدفعون ثمنا عن ذلك اذا أمر مجلس النواب الامريكي بوقف مساعدة السلطة الفلسطينية.وكذلك وبالنسبة للسكان في يهودا والسامرة فان التغيير التقني لتعريف الوفد الفلسطيني الى الامم المتحدة لن يمنحهم شعورا بتغيير كبير لوضعهم ولا شك في ان حماس ستستغل ذلك لتسخر من أبو مازن بسبب ‘انجازه’ السياسي.ينبغي ان نؤكد ان تطوير المفوضية الفلسطينية من مكانة ‘مراقبة في الامم المتحدة’ الى ‘دولة مراقبة ليست عضوا عادية’ من جهة قانونية لا يفضي الى انشاء دولة فلسطينية، فقد نشأت دول جديدة مثل كوسوفو وجنوب السودان بعد ان أعلن زعماؤها الاستقلال، وعلى أثر اعتراف رسمي من عدة دول بهذا الاستقلال توجهت الى الامم المتحدة للحصول على عضوية في المنظمة.نشر أبو مازن في 16 أيار 2011 مقالة في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ حاول فيها ان يفسر بواعثه الى طلب اعتراف بفلسطين أنها عضو عادية في الامم المتحدة. وكشف عن أوراق لعبه بقوله ان الهدف هو الافضاء ‘الى تدويل الصراع من جهة قانونية لا سياسية فقط’ وأن يجر اسرائيل على هذا الأساس الى محاكم دولية. تبنى الفلسطينيون هذه الاستراتيجية في كانون الثاني 2009 في أواخر مدة حكومة اولمرت حينما نقل وزير عدل السلطة الفلسطينية الى مدعي محكمة الجنايات الدولية، مورنو اوكامبو، تصريحا يعترف بالسلطة القضائية في ‘داخل فلسطين’. وصدر التصريح بحسب اجراء محفوظ فقط في دول تطلب تدخل المحكمة الدولية، ولهذا احتاج المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية ان يقرر أتُعد السلطة الفلسطينية في هذا الشأن دولة. ولم يحدد وزير العدل الفلسطيني حدود ‘فلسطين’.بعد ثلاث سنين من الحيرة قضى اوكامبو في شهر نيسان من هذا العام بأن ليس من سلطته ان يقرر أتُعرف السلطة الفلسطينية بأنها دولة وأن هذا الشأن يخضع للامانة العامة للامم المتحدة التي يجب عليها ان تجري مشاورات في هذا الشأن مع جهات دولية كالجمعية العامة للامم المتحدة.يُعلق الفلسطينيون في الحقيقة آمالا في أن يمنحهم تطوير مكانة السلطة الفلسطينية في الجمعية العامة الحق في التقاضي في محكمة الجنايات الدولية لكن سيكون خطأ من جهتهم ان يعتقدوا أنهم سُيمنحون حق التقاضي بصورة آلية. قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في الاسبوع الماضي ان ‘أمل الشعب الفلسطيني ان ينضم الى الامم المتحدة ذو عمر مديد’، لكنه ذكر ‘ان مسار (تحقيقه) يجب ان يكون نتاج اتفاقات تُحرز بالتفاوض في اطار مسيرة السلام في الشرق الاوسط’.والى ذلك فان مبادرة فلسطينية تتعلق بمحكمة الجنايات الدولية قد تصبح سيفا ذا حدين. فالسلطة الفلسطينية لأنها تطلب الحق في ان تقاضي مثل دولة تشتمل على مساحة قطاع غزة، ستتحمل المسؤولية عن اطلاق القذائف الصاروخية على بلدات اسرائيلية.ان أبو مازن ومستشاريه المقربين قلقون كما يبدو من التعريف الاسرائيلي للضفة الغربية بأنها منطقة مختلف فيها ولاسرائيل فيها لا للفلسطينيين فقط مطالب شرعية من المناطق. ولذلك قد يطلب الفلسطينيون ان يشتمل قرار الجمعية العامة للامم المتحدة ايضا على تطرق يحدد خطوط 1967 بأنها حدود الدولة الفلسطينية في المستقبل. ويغلب على الظن ان ينجحوا في الحصول على تأييد أكثر الدول الاعضاء في الامم المتحدة لا تأييد الولايات المتحدة واسرائيل.تذكرون أنه لم يتم الاعتراف قط بخطوط الرابع من حزيران 1967 بأنها حدود دولية وكانت في واقع الامر خط الهدنة في 1949. وقبل نشوب حرب الايام الستة بزمن قصير صرح السفير الاردني في الامم المتحدة أمام مجلس الامن بأن اتفاقات الهدنة في 1949 لم تحدد حدودا دولية.وعلى هذا الأساس لم يدعُ قرار مجلس الامن 242 الذي تم اتخاذه بعد حرب الايام الستة، لم يدعُ اسرائيل الى الانسحاب انسحابا كاملا الى خط الهدنة قبل الحرب.وعلى مر السنين أصبح القرار 242 حجر الزاوية لمسيرة السلام في الشرق الاوسط وكان أساسا لمعاهدات السلام التي وقعت بين اسرائيل ومصر والاردن. وفي الاول من ايلول 1975 نقلت الولايات المتحدة الى اسرائيل ضمانات ألا تعارض أية مبادرة تسعى الى تغيير القرارين 242 و338. والفلسطينيون من جهتهم معنيون الآن بابطال فعل القرار 242 بواسطة المبادرة الى تطوير مكانة السلطة الفلسطينية. وفي الخلاصة فان الاجراء الفلسطيني في الامم المتحدة ذو قيمة مشكوك فيها. ان التغيير التقني لمكانة وفد م.ت.ف الذي يسعون اليه لن يكون مفهوما وراء مبنى الامم المتحدة، وعلى ذلك فانه سيمنح قيادة السلطة انجازا ضئيلا يعرضونه على الشارع الفلسطيني.والى ذلك لن يحصل الفلسطينيون بصورة آلية على الحق في التقاضي في محكمة الجنايات الدولية كما يأملون، وليس في صيغة قرار الجمعية العامة المتوقع ما يحل محل القرار 242.ان الاجراء الفلسطيني سيكون في غير مصلحة المبادرين الكبار المختلفين اليه لأنه سيُذكر الجهات المركزية الرفيعة في المجتمع الدولي بأن السلطة غير معنية بالسلام بالتفاوض مع اسرائيل وقد يضر بمساعدة الدول المانحة للفلسطينيين.اسرائيل اليوم – 28/9/2012