تنتابني الغواية اليوم
… تكتسحني كتيار.
ارتديت أجمل ملابسي.. رغم أن غواية المرأة تبدأ بملابسها ولا تنتهي بها.
نزلت من منزلي مسرعة ً، لا وجهة لي سوى المجهول. فتحة القميص توقفت تماماً، حيث يجب أن تتوقف، مغلقة ٌ تماما، حيث يجب أن تغلق، كنهاية جملةٍ مفتوحةٍ على اﻷسرار.
بنطالي اﻷزرق اخترته بكحتة تساير مد ساقي.. كل شيء كما يجب أن يكون.. عقدي.. أساوري.. كلي.. كله كان شراعا ً مفتوحا في مهب الليل.
أول من صادفني كان ناطور البناء: مساء الخير مدام. ههههههههه ناطوري…. كلما فتحت هاتفي أريد طلب رقمه وجدت صورته مرتسمة ًعلى شاشة هاتفي الذكي وتحتها عبارته المضحكة: « هل ما زال هناك حب ٌ حقيقي ٌ في الحياة ؟». ههههههه المسكين. أتساءل عن موقف أم فيصل (زوجته) إن هي قرأت هذه العبارة. من صالحه أن لا يصل هاتف ٌ ذكي ٌ إلى يد زوجته وإلا قلبت حياته طينا.
يدور محرك سيارتي معلنا ًبدء رحلتي. كنت لبؤة ً تبحث عن صيدها. الساعة التاسعة مساءً بعد فوران الغريزة وصديقتي بانتظاري في المطعم. لقد راهنت نفسي الليلة ولن أخسر رهاني. رجال يبحلقون في كل امرأة ٍ تمر أمام أعينهم. رجالٌ نشأوا على ثقافة إمعان النظر في نساءٍ تربين على ثقافة هناك من يمعن النظر… وقراري الليلة أنني سوف أسرق كل النظر. أقسم بالمرأة إن شاءت، وأنا كنت أشاء.
حلبة الرقص.. دخان السجائر.. أجسادٌ تتلوى على رتابة إيقاع الموسيقى المجنون. رتابة ٌ مجنونة ٌ.. هذا ما آلت إليه حياتي مؤخرا ً. أصحو بعد منتصف النوم عطشا لكأس من العرق فأصبه كما هو. تنتابني شياطينٌ كثيرة ٌ إلى أن يجتاحني صهيل النوم. أصحو في اليوم التالي أرافق رتابتي المجنونة. آتي هنا… رقصٌ.. دخانٌ وأجسادٌ تتلوى وارتجافٌ وكأس بعد منتصف النوم. ليس في الليلة ما يشي بأنها ستكون أكثر تعقلا ًمن ليال أخرى مزاجي اليوم جنائزي. أشعر بكآبةٍ فلسفيةٍ ترافقني عادة ً في اﻷعراس.
تستفزني القشور التي يرتديها البشر في اﻷفراح فألبس حزنا مأتميا، وتبدأ اﻷسئلة تنهال عليّ كالمطرقة.. كيف؟ لماذا؟ ما السبب؟ ما هي النتيجة؟ ماذا لو… ومدٌ لا نهائيٌ من التوافه التي أستخدمها ﻷهرب من وحدتي، ومن حقيقة أن روحي لم تتمكن من أن تكون بخفة روح اﻵخرين وقدرتها على التلوي مع منعطفات الحياة.
تحديا لنفسي ولكآبتي المأتمية قررت أن أمارس جنونا من نوع ما اليوم. قبالتي تماماً، جلست فتاتان جميلتان إحداهن تحفزني. شفاهٌ رقيقة ٌ، أسنانٌ مصطفة ٌوابتسامة ٌمترفة الغواية. نهضت الفتاتان وبدأتا بالرقص واختلطتا بجموع الراقصين. في هذه اللحظة بالذات كان يمكن للكثير أن يحدث. كان يمكن أن أغادر المطعم.
كان يمكن أن أدير بوجهي صوبا آخر كما كان يمكن أن أطلب كأسا آخر. كان يمكن أن أخرج هاربا من الدخان الخانق وأن أدعي استنشاق هواءٍ نظيف. كان يمكن لكل هذا أن يحدث، لكنني كأي كائن غريزي اتبعت ساقي ماشيا إلى حلبة الرقص. رميت سيجارتي قتيلة ًعلى اﻷرض وبدون تفكير كانت يدي تحاوط خصرها.
كان يمكن ﻷي شيء ٍ أن يحدث. كان يمكن أن أجفل من اليد التي حاوطت خصري. كان يمكن أن أستدير والشرر يتطاير من عينيّ. لكن أفعاي فحت وتلوت.. استدرت معلنة ً بداية النعم بدلا ًمن نهاية اللا. استدرت وأصبحنا وجها لوجه دهشة ً لغواية. أصابع ٌ قوية تنغرس في خاصرتي وأخرى تمسك بتلابيب يدي. كان يمكن ﻷي شيء أن يحدث. أقسم بالمرأة إن شاءت… وأنا كنت أشاء.
كاتبة سورية
ديما الحرستاني