هذا ليس «الاحتلال»… هذه لاسامية

حجم الخط
0

البعض من اليسار العاقل استيقظ من اجل مقاومة حركة المقاطعة. لكن الصراع صعب بالنسبة له. منذ تفجرت الخطط العبقرية بالدم والنار، تسللت من هوامش اليسار استراتيجية تتوقع من العالم «القيام بالعمل» لكي تجبرنا على الانسحاب من قلب البلاد. حركة المقاطعة تخدم هذا التوجه، والجدال بين اليسار واليمين يدور حول السؤال اذا كانت جذور الصراع توجد في 1967 أو في 1948. بكلمات اخرى: هل «الاحتلال» يشمل السامرة، يهودا والقدس، أم إسرائيل كلها. أي مبدأ أحقية الدولة اليهودية في ارض إسرائيل.
من يتظاهر ضد الفصل العنصري ليس بالضرورة أن يكون لاساميا، لكن من يقبل ادعاءات الكذب التي تقول إنه يوجد في إسرائيل نظام فصل عنصري ـ دون فحص الحقائق ـ هو لاسامي. لأنه يصدق هذا الافتراء على اليهود في العرف التاريخي المظلم لأمم العالم. حركة «بي.دي.اس» هي رأس الحربة لمنظمات المقاطعة، وهي لا تعترف بإسرائيل في أي حدود. أهدافها العلنية ليست فقط «الاحتلال» بل «حق العودة»، وايضا «حقوق كاملة ومتساوية لمواطني إسرائيل العرب»، أي تغيير الهوية اليهودية لإسرائيل إلى دولة «جميع قومياتها». وحسب تعبير المؤرخ نورمان فنكلشتاين، من أكبر المؤيدين للمقاطعة، فان الحديث يدور عن القضاء على إسرائيل.
صحيح أن الجامعات في الولايات المتحدة ضد إسرائيل، لكن هذا ليس جديدا. فالولايات المتحدة نفسها تخسر في الجامعات التي تحولت إلى دفيئة للافكار الراديكالية المعارضة للقومية، بتأثير اوروبي. ما زال الأساس في الولايات المتحدة قوي لأن الكثير من هؤلاء الطلاب يكتشفون الحقيقة حينما يدخلون إلى الحياة الفعلية. وهناك عشرات الملايين من المسيحيين الذين يؤيدون إسرائيل، واغلبية الجالية اليهودية تؤيدنا.
وقد قيل ايضا إن من يقف من وراء المقاطعة ليس التنظيمات الإرهابية الفلسطينية. هذا ادعاء مغلوط لأن من يقود المقاطعة هي منظمات مؤيدة للفلسطينيين ومناهضة لإسرائيل، وهي تسوق الرواية الفلسطينية وليس «حقوق الانسان» المجردة.
لا نزعم أن «نكسر الصمت»، مثلا، هي منظمة إرهابية، لكنها تساعد بدون شك بشكل غير مباشر تبرير الإرهاب ضدنا.
الجواب ليس «دعاية فقط»؛ الجواب هو الهجوم. الكشف عن مصادر التمويل، العمل المستمر لوقف تدفق الاموال والكشف عن الوجوه اللاسامية الحقيقية لمن يقود المقاطعة. وايضا صراع في المجال القانوني، كما تحدثنا في الاسبوع الماضي عن بحث البروفيسور يوجين كنتروفيتش الذي أظهر أنه لا يوجد قانون دولي ضد الاعمال والتجارة في أي مناطق محتلة.
المشكلة ليست الاحتلال: حينما ينتهي الاحتلال سيبدأ احتلال آخر، في حدود إسرائيل الصغيرة ـ سيتحدثون عن البدو في النقب، عرب الجليل، وفرض يهودية إسرائيل على المواطنين العرب المساكين وهكذا. من المريح لليسار التغاضي عن البُعد اللاسامي والتركيز على «الاحتلال» في عام 1967. أي: اذا قامت دولة فلسطينية فسيتركوننا وشأننا، محاكمة الواقع الخاطئة أمام التجربة الغنية التي تناقضه ـ اذا كان الادعاء ضد الاحتلال بحد ذاته، فهناك صراعات واحتلالات دموية اخرى في العالم: في افريقيا وآسيا واوروبا والشرق الاوسط. روسيا قامت باحتلال جزء من اوكرانيا، والصحراء المغربية احتُلت من المغرب، وشمال قبرص على يد تركيا وما أشبه.
في الفترة الاخيرة فقط قُتل عشرات الآلاف في أرجاء المعمورة، منها جارتنا سوريا. ومع ذلك فان العالم يركز تقريبا على إسرائيل فقط. كل ما نفعله يترجم إلى «ابرتهايد» و«تطهير عرقي» و«قمع» ومفاهيم اخرى. يستحق الافارقة ايضا حقوق انسان، السوريون، اليزيديون، المسيحيون في الشرق الاوسط، الاوكرانيون ومواطنو سيريلانكا ـ ومع ذلك يحظى عرب المنطقة باهتمام دولي متواصل، لأن حربهم هي ضد إسرائيل، أي ضد اليهود الذين عادوا إلى بيتهم. هذا هو التمييز بين دم وآخر، بين حقوق انسان وانسان آخر. هذه الحقيقة التي يقشعر لها البدن، نقل الحرب ضدنا إلى موضوع المقاطعة هو عمليا استمرار للصراع ضد عودة صهيون. يجب النظر اليها وليس إلى شاشة الدخان لـ «الاحتلال».

إسرائيل اليوم 16/6/2015

درور إيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية