بات مشهد التسهيلات الإسرائيلية يتكرر في رمضان لو استبعدنا الأيام العجاف التي عاشتها غزة العام المنصرم من عدوان سافر طال الشجر والحجر والانسان. فلكل مرحلة أهدافها وتكتيكاتها عند بني يهود الشروع في استصدار تصاريح لدخول فلسطين التاريخية في الشهر الفضيل له دلائل عدة بمنأى عن العامل الاقتصادي. لسان حال الناس يبقى للدافع السياسي حضوره القوي في العقل الباطني الاسرائيلي المخطط الإسرائيلي وما طرح في ولاية مرسي بأن تكون غزة وجزء من سيناء هما بطحاء الدولة الفلسطينية. مشهد يختفي احيانا الا أنه يعود ليملأ الشاشة أمامنا الدلائل تثبت أن اسرائيل دولة توسعية بامتياز على الأرض نشاهدها تصادر الأراضي وتقيم المستوطنات بوتيرة عالية جدا. فالذاهب الى القدس يلاحظ حجم المستوطنات التي تشيد على اراضي 67 بالإضافة الى مناطق اخرى من الضفة الغربية.
هذا يعني أن حكومة الاحتلال في سباق محموم مع الزمن بمعنى أدق فرض سياسة الأمر الواقع من طرفها لتحقيق حلم اسرائيل الكبرى وانجاز مشروع القدس الكبرى ايضا في المقابل نجد بان الشعب الذي يئن تحت وطأة السياسة الصفراء ينصاع لها حيث يتمثل ذلك بحجم الاغراءات المطروحة الآن وكم التسهيلات المقدمة والتي تنعتها اسرائيل ببادرة حسن النية على العكس هي سوء الطوية وتنفيذ استراتيجية ضم الضفة الغربية بكل السبل المتاحة. مسؤول اسرائيلي كبير لوزير الشؤون المدنية الفلسطينية اذا استمر الرئيس عباس في الإمعان كثيرا في تهديداته بحل السلطة وإحراجنا أمام العالم سنكون في حل من امرنا أي سوف نجتاح الضفة الغربية في أقل من 24 ساعة، فدباباتنا وجنودنا على أهبة الاستعداد. واردف يقول لدينا الكثير من المخططات لإدارة المناطق وبطرق افضل منكم. هذه التلميحات والتهديدات الاسرائيلية لم تأت من فراغ فثمة اجماع إسرائيلي امريكي بضم الضفة الغربية وتهويدها وممارسة مزيد من القهر والتنكيل بالشعب الفلسطيني للتضييق عليه وطلب الهجرة أولاً وثانيا طمس معالم القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.
لا شك ان اعتماد الرئيس الفلسطيني على الدعم السياسي الاوروبي لا يدوم طويلا اوروبا التي تلفظ انفاسها بفعل الضائقة المالية التي تعصف بها بحاجة إلى اسرائيل التي ولدت من رحم مؤسسة روتشيلد الربوية ربما اذن نتفق معا بأن الكرة في معلب العالم. وإسرائيل هي التي تتحكم في الكرة وتقذفها حيث تشاء، أمامها ملاعب كثيرة لتمارس رفضها للدولة الفلسطينية بألوان ونكهات مختلفة هي عراب من يخلط الأوراق بشكل سريع. خلاصة القول نحن امام سياسة إسرائيلية اوراقها مكشوفة ليست بحاجة الى فك شيفراتها فهل نتعظ ونترك نوايا اسرائيل الحسنة على حد قولها خلف ظهورنا؟ هذا مرهون بصلابة موقفنا الرافض للغطرسة الإسرائيلية وايماننا بالخبث الاسرائيلي الذي يحمل في ثناياه تفريغ فلسطين من محتواها العربي والإسلامي.
فتحي احمد