الدروز واقتراب ساعة الحسم

حجم الخط
0

تقرب تطورات الاسابيع الاخيرة في الحرب الاهلية السورية الحسم في مصير الدروز ـ الحسم الذي له آثار هامة على اسرائيل ايضا. فضعف جيش الاسد ترك تجمعات الدروز في جنوب سوريا محوطة بجهات معادية: من الشمال قوات حزب الله الشيعية، من الجنوب ثوار جهاديين سُنة، ومن الصحراء الشرقية تقترب الإعلام السود لداعش. والجبهة الوحيدة التي لا يحدق منها خطر هي الغربية ـ حدود اسرائيل. وعندما ستتعاظم الهجمات على الدروز ستكون اسرائيل مطالبة بان تحسم ـ ان تتخذ عملا أو أن تنظر وهي واقفة جانبا إلى حمام دماء كذاك الذي عانى منه اليزيديين على ايدي داعش.
الدروز هم طائفة دينية ـ اجتماعية عتيقة، في تقاليدهم يعود أصلهم إلى شخصية يترو الميكري، حمي موسى. وهم يتمسكون باله واحد، ومثل اليهود لا يسعون إلى الاعتداء او الاضطهاد لمن ليس مثلهم. ومنذ القرن الثاني عشر وصف بنيامين متودلا الدروز بانهم «سكان الجبال، يؤمنون باله واحد وبتناسخ الارواح»، ممن «يحبون اليهود». وبالمقابل، في نظر الإسلام السني والشيعي، فالدروز هم كفار يجب تحويلهم أو أبادتهم. لقد اضطهد الدروز في احيان متواترة وسكنوا اساسا في المناطق الجبلية التي تسمح لهم بالتحصن والدفاع عن النفس ـ في شمال اسرائيل، في جنوب لبنان وبالاساس في منطقة جنوب سوريا المسماة «جبل الدروز». وفي فترات عديدة اقام الدروز حكما ذاتيا، وفي العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي كانت «دولة درزية» برعاية الانتداب الفرنسي، ضمت لاحقا إلى سوريا. وفي سوريا كان الدروز جزءا من تحالف الاقليات الذي بواسطته سيطرت عائلة الاسد على الدولة.
ولكن في السنة الخامسة من الحرب الاهلية الوحشية، ورغم المساعدة من إيران ومن حزب الله، يوجد حكم الاسد في حالة تفكك، ويفقد السيطرة في جنوب سوريا. وحتى الان اعلن الدروز الولاء لنظام الاسد ولكنهم امتنعوا عن المشاركة النشطة في الحرب. كما أن حكم الثوار لا يبشر بالخير، في ضوء السابقة في عدد من القرى الدرزية في شمال سوريا، والتي منذ احتلها الجهاديون توجد تحت ضغوط تغيير الدين القسري والتصفيات. ولا ينتظر الدروز ما سيأتي مكتوفي الايدي، بل ينظمون أنفسهم ويتسلحون بالدفاع عن النفس، وابناء الطائفة في لبنان وفي اسرائيل يعلنون، وعن حق، بانه اذا ما تعرض اخوانهم لخطر وجودي، فسيتجندون للقتال إلى جانبهم.
في كل البلدان التي يتواجدون فيها يبرز الدروز بتراصهم الاجتماعي القومي إلى جانب الولاء الصريح للدولة، ولكن الموت العملي للدولة السورية يضعهم امام حسم صعب. فهل يتمسكون بالولاء لنظام الاسد المتفكك غير القادر على الدفاع عنهم؟ هل يرتبطون بالثوار الجهاديين الذين سيقيمون في سوريا نظاما إسلاميا يصف الدروز بالكفار؟ هل يسيرون في طريق الاكراد الذين اقاموا في شمال سوريا «كانتونات» مستقلة عمليا، في الطريق إلى امكانية الدولة المنفصلة؟ كل بديل ينطوي على مخاطر هائلة، وساعة الحسم تقترب.
كل بديل سيؤثر عميقا على اسرائيل ايضا، وقريبا لن يكون مفر من اتخاذ موقف من الدوامة المشتعلة على حدودنا. فهل المنطقة امام الجولان ستكون تحت سيطرة قوات حزب الله ـ إيران؟ الجهاديين من داعش؟ ام قطاع درزي مستقل؟ المصلحة الاسرائيلية واضحة، ولكن حتى الان اكتفوا عندنا بالاستعدادات لاقامة مستشفى ميداني ومعسكر خيام لحالة وصول عشرات الاف الفارين من سوريا. يجدر بنا أن نستوضح مع أنفسنا ومع حلفائنا في الغرب ماذا يمكن وماذا مرغوب فيه عمله قبيل ساعة الحسم المقتربة.

اوفير هعفري
يديعوت 17/6/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية