أشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’ لا تزال الأزمة المالية الخانقة تعصف بالسلطة الفلسطينية، ولم تحول الدول المانحة بما فيها العربية أموالاً لخزينة السلطة، رغم تأخير الرئيس محمود عباس طلب التصويت على حصول فلسطين على ‘دولة غير عضو’ في الأمم المتحدة، وهو أمر خالف التوقعات التي تنبأت بقرب حل الأزمة المالية، فيما أكدت مسؤولة كبيرة في حركة فتح بغزة وجود مسؤولين كبار طالبوا بقطع الرواتب عن موظفي القطاع، للتخفيف من كاهل الموازنة، وأن الرئيس محمود عباس رفض هذه المقترحات.وتؤكد جهات عدة في السلطة الفلسطينية ان الأزمة المالية في طريقها للتفاقم بشكل أكبر، لإخلال المانحين بوعودهم القاضية بدعم مالي سريع لخزينة السلطة، بحسب مطالبات السلطة وجهات دولية كالبنك الدولي.وبسبب استمرار هذه الأزمة لم تعلن السلطة الفلسطينية بعد عن موعد صرف رواتب موظفيها العاملين في القطاع الحكومي هذا الشهر، واكتفت بالإعلان عن بدء عملية صرف ما تبقى من رواتب الموظفين خاصة الكبار منهم عن الشهر الماضي، والذين جرى تأخير صرف ما بين 10 إلى 12 بالمئة من قيمة رواتبهم بسبب نقص السيولة.وقال رامي مهداوي مسؤول الإعلام بوزارة المالية أن المبالغ التي سيتم صرفها للموظفين تأتي استكمالا لقيمة رواتب الموظفين الذين يتقاضون مبلغا ماليا أكثر من 4500 شيقل، أي أكثر بقليل من ألف ومئة دولار. وأشار في هذا الصدد وخلال تصريحات لوكالة ‘معا’ المحلية أن وزارة المالية تبذل جهودها من أجل توفير رواتب موظفيها لهذا الشهر، وقال انه سيتم الإعلان عن موعد صرفه حال وفر المبلغ المطلوب. وكشف عن قيام السلطة بمخاطبة الدول العربية والأوروبية لمواصلة الحصول على الدعم المالي لحل أزمتها المالية. لكن وبحسب ما قال مسؤول أخر في السلطة فإن الدول العربية التي كانت تعول عليها السلطة في دفع ما عليها من مبالغ مالية لتتمكن من تجاوز شيئا من أزمتها المالية، لم تحول بعد أي مبلغ، مؤكداً أيضا أنه لا توجد بوادر إيجابية بهذا الصدد.وتحدث المسؤول لـ’القدس العربي’ عن دولة عربية مانحة لها فترة طويلة لم تقدم مساعدات مالية للسلطة، كان من المأمول أن تعيد الشهر الجاري عملية التمويل بتحويل مبلغ مالي يساهم في دفع رواتب موظفي السلطة لهذا الشهر.ويقول البنك الدولي أن السلطة الفلسطينية تعاني من نقص مالي في خزينتها يصل إلى 400 مليون دولار.وبدأت الأزمة المالية تعصف مجدداً بالسلطة بعد إعلان الرئيس عباس نيته الذهاب للأمم المتحدة لطلب الحصول على دولة ‘غير عضو’، وهو أمر تعارضه الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تضغطان على المانحين بوقف دعم الموازنة الفلسطينية، لإعادة الفلسطينيين للجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات.وترددت بسبب استمرار الضائقة المالية للسلطة إشاعات كبيرة بين موظفي قطاع غزة الذين يتقاضون رواتب من خزينة السلطة، بأن هناك مخطط لوقف رواتبهم، خاصة بعد معلومات ذكرت أن جزء منهم يفوق الـ 200 موظف، ومفرغين للعمل على بند ‘المنظمات الشعبية’ ستوقف رواتبهم، على أن يتم خصم العلاوات عن باقي الموظفين.وفتح المجال عقب انتشار هذه الأنباء للموظفين للتعبير عن سخطهم وغضبهم، سواء في المجالس المحلية، أو في فضاء شبكات التواصل الاجتماعي.غير أن آمال حمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح انه تم إلغاء قرار وقف رواتب العاملين على بند ‘المنظمات الشعبية’، وأن هؤلاء الموظفين سيحصلون على رواتبهم في موعده الطبيعي، وأن القرار كأنه ‘لم يكن وبات في حكم المنتهي’.لكن حمد أكدت في سياق تصريحاتها أنها سمعت بالفعل ‘أطراف حديث’ لمقترحات بقطع الرواتب عن قطاع غزة، وأن هناك من المسؤولين من طالب بتشكيل ‘كونفدرالية بين غزة والضفة’، لكنها رفضت تسمية هؤلاء الأشخاص، لكنها وصفتهم بـ’الكبار’.وقالت في سياق تصريحاتها الصحافية ان الرئيس محمود عباس كعادته يرفض رفضاً قاطعاً هذه الاقتراحات، ويؤكد دوماً اهتمامه بقطاع غزة والضفة معاً لأنه رئيس للشعب الفلسطيني ككل.وأوضحت حمد أن الموظفين في قطاع غزة جلسوا في بيوتهم بقرار من القيادة والحكومة الفلسطينية، وقالت أنهم كقيادة لفتح في قطاع غزة ‘سيقفون سداً منيعاً ضد هذه المخططات’.