الأردن في حالة ترقب عشية مسيرة ضخمة للاخوان ستحدد مسار الانتخابات الملك عبدالله الثاني يحل البرلمان وحكومة الطراونة تستعد للرحيلعمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: اصدر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني امس ارادة ملكية بحل البرلمان والدعوة لاجراء انتخابات نيابية مبكرة، وذلك وسط اجواء مشحونة مع ترقب انطلاق مسيرة ضخمة للحركة الاسلامية اليوم تطالب بالاصلاح، فيما يبدو معركة ‘كسر عظم’ مع النظام.وبحسب البيان ‘صدرت الارادة الملكية السامية بحل مجلس النواب اعتبارا من اليوم (امس) الخميس، الموافق للرابع من شهر تشرين الأول لسنة 2012’. واضاف البيان ان ‘الارادة الملكية السامية صدرت بإجراء انتخابات نيابية لمجلس النواب وفق احكام القانون’. وبحسب الدستور الاردني، تقدم الحكومة استقالتها بعد حل البرلمان، ومن المتوقع ان تستقيل حكومة فايز الطراونة يوم الاحد او الاثنين.وبانتظار استقالة الحكومة وتكليف حكومة جديدة، تتجه انظار المراقبين لمسيرة ‘إنقاذ الوطن’ بعد صلاة الجمعة في قلب العاصمة عمان والتي ستشكل سياسيا على الأرجح نهاية لفصل وبداية لآخر على صعيد التأزم السياسي بين الاخوان المسلمين وحلفائهم والدولة الأردنية.ومن المرجح أن تساهم هذه اللحظة بالتوازي في تحديد مسارات مؤثرة في برنامج الانتخابات المفصلية التي تستعد لها البلاد مطلع العام المقبل بعد تمديد فترة التسجيل وترحيلها قليلا إلى بدايات العام المقبل 2013.الأجواء بقيت ملتهبة وإن خفت حرارتها قليلا إعتبارا من أمس الخميس إستعدادا لمسيرة حراكية أرادت لها عدة اطراف أن تكون حاسمة ليس على صعيد العلاقة بين الحكومة والاخوان المسلمين فقط ولكن على صعيد صمود وصلابة البرنامج الإصلاحي الرسمي المعد سلفا والذي تسعى المعارضة الاخوانية لسحب الشرعية منه عبر لافتة مقاطعة الانتخابات.وبعد أكثر من خمسة أيام مليئة بالتجاذب والتهديدات المتبادلة والشائعات والتسريبات هدأت الخواطر قليلا وقدم الإسلاميون ضمانات متعددة بأن تكون هتافاتهم معتدلة ومسيرتهم سلمية تماما في الوقت الذي بدأت فيه السلطات بسلسلة إجراءت تهدف لتحقيق هدف تكتيكي محدد وهو خفض عدد المشاركين قدر الإمكان في مسيرة إنقاذ الوطن.على هذا الأساس تهتم السلطات الأمنية والرسمية بعدم تمكين الإسلاميين من تحقيق وعد سابق لهم بحشد نحو 50 الفا من المشاركين في مسيرة تطالب بالإصلاح فيما يهتم الإسلاميون بالمقابل بالتمكن من تنظيم المسيرة وعدم تأجيلها وبأي ثمن بسبب خطورة الأمر على مستقبلهم السياسي والإجتماعي.من هنا تم ‘تسييج’ مساحات ساحة النخيل وسط العاصمة وهي الساحة المقررة لأضخم اعتصام ينفذه الإسلاميون اليوم الجمعة. ولوحظ بان السياج الحديدي الذي وضع في أروقة الساحة إعتبارا من صباح الخميس من النوع المتحرك الذي يمكن تطويعه وفقا لمتطلبات الميدان والزحام.فوق ذلك وجه مدير الأمن العام الجنرال حسين المجالي نداء لتيارات الولاء بأن تؤجل مسيرة مضادة كانت قد تقررت في نفس المكان والزمان فأعلنت تيارات الولاء الشابة أنها تستجيب لتدخلات قام بها المجالي ورئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز وتقرر تأجيل مسيرتها حرصا على تفويت الفرصة على أصحاب الأجندات، كما قال بيان بالخصوص قبل أن يعلن فرع الشمال في تيار الولاء تمرده على قرار التأجيل وإصراره على الحضور في مواجهة الإسلاميين.ومن المقرر أن تبات ساحة النخيل التي أسست أصلا كمتنفس لسكان العاصمة برفقة حراسات أمنية مكثفة بعدما ألمحت بيانات الشرطة لاحتمالية وجود ‘غرباء’ هدفهم إثارة القلاقل دون توضيحات.وتحت ذريعة الحفاظ على أمن مسيرة المعارضة سيتم إحكام السيطرة على مناطق محيطة بساحة النخيل وفرض نقاط تدقيق على الهويات، الأمر الذي يعني تلقائيا ‘تصعيب’ مهمة المشاركة بالمسيرة على المستقلين من خارج صف الاخوان المسلمين وبالتالي تخفيف عدد الحضور وزخمهم الجماهيري.قبل ذلك وبرأي خبراء سياسيين ساهمت المبالغات الإعلامية حول إحتمالية حصول صدام بين الولاء والمعارضة في ساحة النخيل اليوم الجمعة في تخفيف تلقائي لعدد الحضور المحتمل خصوصا بعدما أدرك الجميع بان كلفة تأجيل المسيرة على الإسلاميين أكبر بكثير من كلفة تنظيمها مع هامش متقلص في الحضور الجماهيري.لكن في كواليس المشهد يتحدث نشطاء سياسيون من بينهم محمد خلف الحديد عن عمليات تحريض بشعة وقبيحة مورست من أدوات السلطة ضد الإسلاميين والحراك خلال الأسبوع الماضي ستغذي محاولات مبيتة لإحتمالية الإعتداء على المشاركين بمسيرة الجمعة.ووفقا للحديد لا زالت عمليات التحريض مستمرة رغم المناشدات الرسمية بعنوان تأجيل مسيرات الولاء فيما الأجواء ورغم ملامح الإنفراج النسبية ملبدة بالغيوم. وأمس الخميس إعتقلت السلطات الأمنية لأول مرة أحد شباب حزب جبهة العمل الإسلامي وهو طارق جوابره أحد نشطاء التيار الإسلامي في الحراك الشعبي.وإعترض رئيس مجلس شورى الحزب الشيخ علي ابو السكرعلى الإعتقال وقال بأنه حصل بينما كان جوابره يوزع ملصقات تدعو المواطنين للمشاركة في مسيرة الجمعة، فيما قالت الشرطة ان الشاب أعتقل وأحيل لأمن الدولة بسبب كتابة شعارات على الحائط في الوقت الذي اكد فيه رفقاء الجوابره لـ’القدس العربي’ انه كان يعلق يافطات وليس شعارات.الخلاصة أن مسيرة اليوم ستحسم الكثير من الملفات والمسائل العالقة وأبرزها قدرة الأخوان المسلمين على البقاء بالشارع والتأثير بمسار عملية الإنتخابات وبالمقابل قدرة مؤسسة النظام على المجازفة بإحتمال بقاء المعارضة الإسلامية في الشارع لأربع سنوات قادمة عبر برلمان يقاطعة الإسلاميون ويفترض أن يستوعب الأجندة الإقتصادية الضاغطة.وتجري الانتخابات النيابية بحسب الدستور مرة كل اربعة اعوام، الا ان الانتخابات الاخيرة جرت عام 2010 بعد ان حل الملك البرلمان، فيما ستجرى الانتخابات المقبلة التي تأمل الحكومة اجراءها قبل نهاية العام بناء على رغبة الملك وفقا لقانون انتخاب جديد. واقر مجلس النواب في تموز (يوليو) الماضي تعديلا على قانون الانتخاب خصص 27 مقعدا لقائمة وطنية مفتوحة، الا ان الحركة الاسلامية اعتبرت انه ‘لا يصلح كبداية لاصلاح حقيقي’. وبحسب التعديل سيضم مجلس النواب المقبل 150 مقعدا بدلا من 120، 27 منها للقائمة الوطنية و15 للكوتا النسائية و108 مقاعد فردية. والقائمة الوطنية التي اقرت مؤخرا لأول مرة مفتوحة امام الاردنيين تصويتا وترشيحا احزابا وافرادا ويحق للشخص التصويت بصوت للقائمة وصوت آخر لدائرته الانتخابية. وتطالب المعارضة وخصوصا الحركة الاسلامية، التي قاطعت كذلك انتخابات عام 2010، بقانون انتخاب عصري يفضي الى حكومات برلمانية منتخبة ومجلسي نواب واعيان منتخبين.