حكومة المغرب تسحب اعتماد مراسل لوكالة الانباء الفرنسية على خلفية تقرير اشار الى تدخل القصر الملكي بالانتخابات الجزئية

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: سحبت الحكومة المغربية اعتماد مراسل وكالة الانباء الفرنسية بالمغرب على خلفية تقرير بعث به الخميس حول الانتخابات الجزئية التي كانت تستعد لها مدينة طنجة وتضمين التقرير حسب السلطات المغربية اشارات الى القصر الملكي وتدخله بهذه لانتخابات. واستعرض بلاغ أصدرته الحكومة المغربية ليل الخميس الأسباب التي دفعتها الى اتخاذ قرار سحب بطاقة عمر بروكسي جاء فيه ان ‘وكالة الأنباء الفرنسية بثت قصاصة لا مهنية حول الانتخابات الجزئية بدائرة طنجة وذلك صبيحة انطلاق العملية الانتخابية يوم الخميس، حيث روجت لمزاعم تقحم المؤسسة الملكية في هذا التنافس الانتخابي الذي مر في أجواء شفافة وتمس بموقعها الحيادي وبالدور المنوط بها كحكم فوق كل تدافع انتخابي بين الأطراف الحزبية، كما تضرب في مكانتها الدستورية، وتناقض ما هو معروف من الابتعاد الكلي لجلالة الملك وللعائلة الملكية عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية’.ووصف البلاغ بعد ادانته الشديدة لسلوك وكالة الانباء الفرنسية عمل الوكالة بـ’اللامهني ويروج لادعاءات باطلة ولا مسؤولة مضادة للتقاليد المهنية لمؤسسة صحفية عريقة’ لذلك ‘فإنها تقرر سحب اعتماد الصحافي محرر القصاصة’.وجاء في تقرير وكالة الأنباء الفرنسية حول انتخابات طنجة ‘في طنجة، عاصمة شمال المغرب، يواجه حزب العدالة والتنمية لرئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أساسا مرشحين مقربين من القصر تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه سنة 2008 فؤاد علي الهمة صديق الملك محمد السادس ومستشاره الحالي’.وأعرب مدير الأخبار في فرانس برس فيلبيب ماسونيت عن أمله في أن تراجع الحكومة المغربية قرارها مؤكدا أن ‘الربورتاج’ كان هدفه فقط هو الإخبار ووضع الحدث في سياق بدون نية الضرر لأي أحد، ومشددا على أن فرانس برس لها الثقة التامة في مكتب الوكالة في الرباط.وأستبعد عمر بروكسي أن تكون الحكومة وراء هذا السحب، وقال ‘لا أعتقد أن يقدم (مصطفى) الرميد أو (سعد الدين) العثماني أو (الحبيب) الشوباني على مثل هذا القرار لأنهم أشخاص محترمين، لكن صراحة لا أعرف بالضبط غير أني أرجح أن تكون جهات فوق الحكومة هي الواقفة على هذا القرار’.ونقل موقع فبراير عن بروكسي انه يمكن أن يكون فؤاد عالي الهمة وراء القرار ويمكن أن يكون جهة أخرى، ‘لكن لا أجزم بذلك لأني لا أتوفر على حجج ملموسة’. واضاف ‘أحيانا أقول أن ما يقع لي راجع إلى تجربتي السابقة في الصحافة المستقلة المهنية وبالتالي هم الآن يحاولون الانتقام مني، لذلك فأنا أعتقد أني مستهدف كصحفي مستقل ويحاولون بذلك ضرب استقلالية المهنة’.واستغرب بروكسي القرار ووصفه ‘بالمهزلة والنكتة’ واعتبر تلك العبارة المتحفظ عليها بالأمر العادي ويدخل في إطار أدبيات المهنة مذكرا أنها تكتب كل يوم على صفحات الجرائد الوطنية وهو ما نفاه المسؤول الرسمي موضحا ان تلك العبارة لم تكتب أبدا حتى أيام إنشاء حزب الاصالة والمعاصرة وأعاد التأكيد على أن ما كتبه بروكسي ‘خطا مهني جسيم’.وحمل عمر بروكسي حكومة عبد الإله بنكيران المسؤولية وبالخصوص وزراء العدالة والتنمية، لأن المشروع الذي قدموه وشعاراتهم كانت مبنية على حرية التعبير وحرية الصحافة، كما أن وزير الاتصال مصطفى الخلفي قدم خلال الأيام الأخيرة مدونة للصحافة ووعد بصفحة جديدة، ولا تنس أيضا أنهم يشكلون الأغلبية.واثار عمر بروكسي الصحافي والاستاذ الجامعي كثير من الجدل منذ ان تقدم بطلب اعتماد مراسل لوكالة الانباء الفرنسية بالمغرب حيث ترددت وزارة الاتصال بمنحه الاعتماد على خلفية رئاسته لاسبوعية لوجورنال المشاكسة وتعرض بروكسي في اب (اغسطس) الماضي لتعنيف الشرطة ابان قيامه بتغطية وقفة ‘الولاء للكرامة والحرية’ احتجاجا على مراسم حفل الولاء السنوي الذي يقام بمناسبة عيد العرش.وقال مسؤول رسمي رفيع المستوى أن قرار سحب اعتماد الصحافي عمر بروكسي اتخذته ‘الحكومة’ وليس ‘وزارة الاتصال’ ونفى أن ‘تكون جهات خارج الحكومة قد تحركت لاتخاذ قرار مماثل’.وعزا المسؤول اتخاذ القرار ليس لكون بروكسي تحدث عن الهمة صديق دراسة الملك ولكن لكونه كتب العبارة التالية ‘مرشحين مقربين من القصر الملكي’، واعتبر بيان حكومي ذلك إقحاما للمؤسسة الملكية’. وأضاف في تصريحات نشرها موقع كود أن نشر قصاصة صباح يوم الانتخابات الحزئية (الخميس) ثم إضافة ‘مرشحين مقربين من القصر الملكي’ جعل الحكومة تتخذ هذا القرار.وعن أسباب تأخر نشر البيان الخاص بسحب الاعتماد قال ‘ما كان لنا أن نصدر بيانا يوم إجراء انتخابات حتى لا نشوش على هذه الانتخابات وانتظرنا إلى حين إغلاق مكاتب التصويت لنشر بيان قرار اتخذ قبل تلك الفترة بكثير’.وينتظر ان يخلف قرار سحب اعتماد بروكسي ردود أفعال متباينة، خاصة وأنه تزامن مع تقديم اللجنة العلمية لإعداد مشروع مدونة الصحافة والنشر الذي قال عنه مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة إنه ‘يستند على توجهات كبرى، تتمثل في تعزيز ضمانات حرية الصحافة، والحق في التعبير، انسجاما مع الدستور المغربي، ووفق الالتزامات الدولية للمغرب وإدماج الاجتهاد القضائي الدولي والوطني في قضايا الصحافة والنشر، وإصلاح منظومة التجريم والزجر في المجال الصحافي’.ووصف عبد العالي حامي الدين رئيس جمعية ‘الكرامة’ وعضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية الحاكم القرار بـ’المتسرع’ وقال أن الحكومة كان عليها ألا تتسرع باتخاذ قرار مماثل.وقالت صحف الكترونية مغربية ان سحب اعتماد مراسل وكالة الانباء الفرنسية تذكير لمنع سابق كانت قد اتخذته حكومة عبد الرحمن اليوسفي عندما سحبت الاعتماد من مراسل فرانس برس سنة 2001 ومنحته 48 ساعة لمغادرة المغرب وفي الوقت نفسه، يمكن اعتباره بمثابة تنبيه وتحذير لبعض المراسلين الأجانب في المغرب وكذلك المغاربة العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية بالابتعاد عن تأويل الأخبار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية