رسائل سلام ملونة من أطفال العراق إلى العالم: ألف لوحة تشكيلية ترفض الحرب والطائفية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطفال العراق يبعثون للعالم رسائل ملونة، مليئة بالأحلام الجميلة والحزينة أيضا، من بلد تعصف به رياح الطائفية، ولا يكاد يسمع العالم عنه إلا أنباء الدمار والخراب.
من النخيل الشامخ، إلى شجيرات تشتعل وتسقط على الأرض، من دموع في لون الدم إلى نظرات تتساءل متى ينتهي القتل؟ أطفال العراق يعبرون من خلال رسوماتهم الصادقة عن العراق الجميل وعن رفضهم للحرب التي تشوه جماله وعن حلمهم بوطن آمن يعيشون فيه بسلام.
«حقـق لي حلمي» مشروع خصص لدعم أحــلام الطــفـــل الــعــراقي وما يتمـناه تجاه بلده من خلال فن الرسم.
بدأت فكرته منذ عام 2011، حيث أنطلق المشروع في مرحلته الأولى كأحد نشاطات جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا وهو من أفكار وإدارة رئيس الجمعية: باسم مهدي وقد شاركته في التنظيم والإشراف على المعرض مجموعة من الفنانين من أعضاء الجمعية. يقول باسم مهدي لـ«القدس العربي»: المعرض اتسم بصورته العالمية على أثر المشاركة الواسعة من خلال الدعوة التي وجهناها كجمعية إلى كل الأطفال العراقيين في مختلف أنحاء العالم ومن داخل العراق ليرسموا أحلامهم تجاه بلدهم الذي يتمنون أن يروه آمنا وجميلا ، فكانت رسوماتهم التي وصل عددها إلى ألف لوحة، هي الرسالة التي وجهتها جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا إلى كل من يستطيع تحقيق هذا الحلم. فقد أقيمت ورش عمل للأطفال العراقيين ولمدة أكثر من شهر من خلال زيارة مدارس تعليم اللغة العربية في أنحاء لندن، وكانت هناك مشاركة واسعة من الأطفال ومساهمة واهتمام كبير من قبل إدارات تلك المدارس بالأضافة إلى المساهمة المتنوعة لمؤسسات وشخصيات اجتماعية وفنية ورياضية، إيمانا منها بأهداف هذا النشاط أبتداء من دعم الجوائز التي خصصت للفائزين العشر. وأهم أهداف هذا المشروع:
1. ربط أطفال العراق من كل أنحاء العالم بفكرة واحدة من خلال معرض «حقق لي حلمي».
2. جعل الفن التشكيلي جسرا للتواصل بين أطفال العراق في الداخل والخارج.
3. تشجيع المواهب الفنية لدى الطفل العراقي وإعطائه الثقة بالمشاركة وإبداء الرأي.
4. إعطاء الفرصة للطفل العراقي للتعبيرعن أحلامه وتطلعاته وما يتمناه لوطنه.
5. تهيئة الفرصة للطفل العراقي في الداخل للمشاركة في المحافل الفنية الدولية.
6. إيصال رسالة الطفل العراقي من خلال لغة الفن لمن يستطيع تحقيق حلمه.
ويضيف: يتحقق الحلم مرة جديدة اليوم نقيم المعرض الثاني بعنوان»رسائل سلام ملونة من وإلى العراق» في لندن يوم 13 حزيران/يونيو الذي اتى كاستمرارية لمشروع «حقق لي حلمي» الذي لامس أحلام الأطفال العراقيين في كل مكان وبالأخص في العراق لإرسال طموحاتهم وآمالهم تجاه بلدهم من خلال الرسم، فقد كانت على شكل رسائل ملونة خطتها أنامل الأطفال وهم يرسمون بأمل وفرحة كبيرة لأيصال جداريتهم الكبيرة لتراها عيون العراقيين والعالم خارج العراق. بدأت فكرة رسم الجدارية التي أشرف عليها الفنان التشكيلي والمشرف التربوي كاظم جوحي سلمان وهو أحد أعضاء جمعية التشكيليين في بريطانيا وأشرف على مجموعة من تلاميذ مدرسة «الزينبية» التابعة لقاطع الرصافة في العاصمة بغداد وقام الفنان ابو مدين بارسال الجدارية إلى الجمعية كرسالة سلام ملونة لتعرض في مشروع «حقق لي حلمي» وقامت الجمعية بعرض الجدارية مع جدارية المئة طفل الذين تم اختيار أعمالهم من معرض الألف لوحة لمشروع «حقق لي حلمي» الأول. شهد الإفتتاح حضورا وأهتمام كبيرا من الجالية العراقية والعربية والجمهور البريطاني، وتخلل ساعات الافتتاح رسم جدارية ثالثة لأطفال العراق الذين زارو المعرض والذين حرصوا على ان يشاركوا في تبادل رسائل السلام الملونة التي تعلن للعالم مدى وعي هذا الجيل الذي تدعو الجمعية دائما إلى الأهتمام به والحفاظ عليه.

رسائل أطفال العراق إلى العالم

وعن محتوى رسالة أطفال العراق لأطفال العالم يقول باسم مهدي: كل أحلام ورسائل المشاركين في المعرض اتفقت على رسم السلام والأمان والجمال الذي ينشده أطفال العراق لوطنهم. ويضيف: أن الأطفال المشاركين في المعرض على طرفين، الجدارية الأولى المرسلة من العراق شارك في تنفيذها خمسة أطفال من مدرسة «الزينبية» الأبتدائية التابعة لقاطع الرصافة الأولى في مدينة بغداد، أما الجدارية الثانية فقد شارك فيها مئة طفل عراقي وهم مقيمون في مختلف بلدان العالم ومن العراق أيضا، وهذه الرسوم كانت منتقاة من مجموع ألف لوحة مشاركة في معرض الطفولة الأول «حقق لي حلمي» الذي اقيم في متحف الطفولة العالمي في لندن، ولهذا فأن الأطفال المشاركين من العراق كانت لهم الحصة الكبرى في هذا المعرض.

الرسم مرآة للواقع والحلم

وعن علاقة فن الرسم بما يحدث على الساحة العراقية يقول: يجب أن يكون للفن دور كبير في ما يحدث في العراق، فكثير من الفنانين والمؤسسات الفنية والثقافية تحاول من خلال الفن إيصال رسائل الفن المحملة بدعم السلام والحفاظ على الإنسان والأرض والتاريخ لبلد ينزف والعالم يتفرج في صمت وإيصال ما يحدث في العراق وهو بالفعل مرآة لم يحصل فله دور في تشخيص وإصلاح صورة الواقع المأساوي الذي يعيشه العراق والطفل العراقي على وجه الخصوص. لكن يبقى النجاح والتأثير في هذا الأمر مناطا بتظافر الجهود والتعاون الحثيث والجاد بين كل من يهمه الأمر من أجل تغيرالصورة الدموية التي يراها الناس من خلال المشهد اليومي الأليم الذي يدمي قلب الإنسانية تجاه مكان بدء الحضارة الإنسانية العراق. الفن دائما هو جدار الصد في ما يحاك للعراق من تغيير وتشويه الصورة الجميلة التي يجب أن يعرفها من يدعم وينفذ الإرهاب، فالتطرف في كل شيء يحاول أن يسحب العراق إلى الغنقسامات وتفتيت النسيج المجتمعي. في اعتقادي الفن هو الرادع الحقيقي لهذا التشويه وفي المقابل فالفن يعمل على إظهار صورة الجمال التي اعتدنا أن نراها في أنفسنا وفي عيون العالم تجاه بلد وإن أنهكته الحروب لكنه يستطيع أن ينهض ويصدح صوته بالجمال بأنامل وألوان الطفولة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية