الرباط ـ «القدس العربي»: أعلنت مؤسسة «أرض المتوسط « الإيطالية عن منح جائزة «مركب المتوسط» الإعلامية في نسختها السابعة إلى جريدة «هسبريس» الالكترونية المغربية كمتوّجة وحيدة من الضفة الجنوبية للفضاء المتوسطي. وأفادت الهيئة الناشرة لـ»هسبريس» أن هذه الجائزة الدولية الجديدة التي نالتها الجريدة الالكترونية تأتي ضمن سلسلة تتويجات وطنية وعالمية سابقة، وذلك بعد جائزة «فوربس» المحتفية بموقع «هسبريس» على مستوى العمل الصحافي في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وكذلك جائزة «وكالة المغرب العربي للأنباء».
استطاعت «هسبريس» – التي تقدّم نفسها كأول جريدة الكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة ـ أن تتبوأ صدارة نظيراتها المغربية، بالنظر لتفاعلها المباشر والسريع مع مستجدات الساحة السياسية والاجتماعية والإعلامية المغربية، كما استطاعت أن تشكّل مجالا حرا لتعبير المواطنين عن احتجاجاتهم على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في المغرب، قبل انطلاق حركة «20 فبراير» بوقت طويل. ومن هنا، يلاحظ المتصفح لذلك الموقع الإخباري أن شعارات قوية رُفعت فيه من قبل، هي نفسها التي تردد صداها في أكثر من مظاهرة ومسيرة شهدتها عدة مدن مغربية عام 2011. حيث كان موقع «هسبريس» يقدم لزواره مادة إخبارية تفاعلية حية، قوامها الفيديوهات التي ترد إليه من مختلف المدن والتغطيات الإخبارية وتعليقات الزوار، بالإضافة إلى مقالات الرأي، ما جعل ذلك الموقع في وقت وجيز يتبوأ صدارة الإعلام الالكتروني في المغرب، ويوصف بكونه ثالث أقوى المواقع العربية الإخبارية، بحسب دراسة قامت بها مجلة «فوربس» عام 2012، بعد موقع «سبق» السعودي و»مصراوي» المصري.
بدأ «هسبريس» كمدونة تفاعلية أطلقها المغربي محمد أمين الكنوني في شباط/فبراير 2007 مؤسسا لما يُنعت بـ»صحافة المواطن» وساهمت عدة عوامل في انتشارها الواسع في مختلف الأوساط الاجتماعية والسياسية والإعلامية في المغرب. وفي هذا الصدد، يتذكر الرأي العام المحلي الضجة التي أُثيرت حول أول مدون مغربي يُعتقل ويُحاكم بتهمة «الإخلال بالاحترام الواجب للملك» خلال ايلول/سبتمبر 2008، ويتعلق الأمر بالصحافي محمد الراجي الذي كتب مقالا في «هسبريس» اعتُبر ماسا بالاحترام الواجب لشخص الملك.
وإذا كان هذا الموقع، بدأ بجهد فردي محدود، لينتقل إلى شكل أكثر احترافية بعد شهور من تأسيسه، فإنه صار اليوم يضم طاقما يتكون من 35 صحافيا مهنياً، بجانب عدد آخر من المتعاونين. ويفسر مدير الموقع حسان الكنوني ريادة الموقع وتميزه في كونه يحافظ على استقلاليته ومهنيته وتوازنه، إذ يجد فيه كل متصفح ضالته، مهما اختلف انتماؤه السياسي والمذهبي. كما أن الموقع، يضيف المسؤول لـ«القدس العربي» «ينفتح على مختلف الآراء ووجهات النظر، فلا غرابة أن تجد فيه الاشتراكي بجانب الإسلامي والليبرالي والأمازيغي والعلماني».
و»هسبريس» الذي احتفل مؤخرا بالذكرى السابعة لميلاده، ما زال يتصدر قائمة المواقع الالكترونية الإخبارية المغربية والتي فاق عددها 500، وذلك أمام كثرة إقبال المغاربة على الشبكة العنكبوتية، حيث فاق عدد المشتركين على الانترنت العام الماضي حوالي 9،97 مليون مشترك، وفق أرقام وزارة الاتصال، بالإضافة إلى سهولة الدخول إلى الشبكة العنكبوتية في محالّ خدمات الانترنت وعبر الهواتف المحمولة وغيرها.
ويتصفح «هسبريس» يومياً أكثر من مليوني زائر، حيث ينقر على ثلاث صفحات على الأقل، ويقضي أكثر من سبع دقائق في الموقع المذكور الذي يستأثر أيضا باهتمام المغاربة المقيمين في بلدان المهجر بنسبة تفوق 34 في المئة. أرقام جعلته يحتل المركز الثالث في ترتيب المواقع الالكترونية الشهيرة المتصفحة في المغرب عموماً بعد محرك البحث «غوغل» والشبكة الاجتماعية «فيسبوك» متخطياً بذلك موقع الفيديوهات «يوتيوب» وفق آخر نتائج موقع «ألكسا» المتخصص في الإحصاءات الالكترونية، علماً بأن «هسبريس» دخل مجال الصورة المرئية، من خلال إنتاج فيديوهات إخبارية وحوارية، وتخلّى في المقابل عن المجلة الورقية التي كانت صدرت منها أعداد عدة، وذلك نتيجة شح الإعلانات وقلة القراء. تجربة جعلت مدير هذه الجريدة الالكترونية يردد باقتناع «أن الصحافة الورقية ماضية نحو الزوال».
الطاهرالطويل