الرياض ـ «القدس العربي»: انشغال الإعلام السعودي في متابعة زيارة ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي إلى روسيا في الأيام الماضية أكثر من انشغاله في متابعة اجتماعات مؤتمر جنيف الخاص باليمن الذي انتهى يوم الجمعة الماضي دون التوصل إلى أي نتائج ايجابية توقف هذه الحرب التي يشهدها اليمن والتي ستنهي شهرها الثالث هذا الاسبوع، يشير هذا الانشغال إلى ان السعودية لم تكن تعطي أهمية إلى هذا المؤتمر، ولم تكن تعول عليه أي آمال بانه سيتوصل إلى نتائج إيجابية، لانها تعلم ان الحوثيين وحليفهم علي صالح «ليست لديهم الرغبة في الوصول إلى حل سلمي» كما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مساء أول أمس الجمعة.
ومنذ ان لجأ الحوثيون إلى المناورة حول اسلوب مشاركتهم في مؤتمر جنيف قبل بدء المؤتمر يوم الاثنين الماضي، تأكدت الرياض ان المتلاعب الأكبر في الأزمة اليمنية ومصير اليمن الرئيس السابق علي صالح، هو الذي يتلاعب بالوفد الحوثي الذي ارسل لتمثيل المتمردين في مؤتمر جنيف.
الرياض منذ ان طرح اقتراح الأمم المتحدة لعقد مؤتمر جنيف، كانت غير مقتنعة في ان موعد الحوار والتفاوض مع الحوثيين قد حان حتى يقبل تحالف المتمردين في صنعاء باتفاق على برنامج لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 مقابل منحهم ضمانات سياسية.
لذا يلاحظ ان وفد الحكومة الشرعية اليمنية الذي ارسل إلى جنيف لم يكن ذلك الوفد القوي حضورا وتمثيلا. صحيح ان رئيسه كان وزير الخارجية المكلف رياض ياسين ولكن لم يضم الوفد أحدا من الوجوه السياسية اليمنية المعروفة والثقيلة الوزن والمخضرمة سياسيا، حتى ان الدكتور عبد الكريم الارياني المستشار السياسي للرئيس وأحد دهاة السياسيين في اليمن اعتذر عن ترؤس وفد الحكومة الشرعية ربما لقناعته بان المؤتمر هو «لتمضية الوقت «على حد تعبير سياسي يمني.
وفي المقابل بدا واضحا من المناورات التي لجأ اليها الوفد الحوثي حول شكل التفاوض وحول الأمور الشكلية والتي أضاعت ثلاثة من أيام المؤتمر الخمسة، ان وفد المتمردين جاؤوا ليحققوا مكسبا سياسيا وهو انهم الطرف الأساسي في المشكلة ولا حل بدونهم، طبعا بالإضافة إلى محاولة الحصول على اتفاق هدنة طويلة لوقف إطلاق النار.
والسعوديون يرون ان أي هدنة لوقف اطلاق النار هي مسعى حوثي حتى تستطيع قواتهم إعادة انتشارها وتعزيز امداداتها في المناطق المحاصرة، كما حصل خلال هدنة الخمسة أيام الشهر الماضي، لذا فالتحالف العربي لا يمكن ان يوافق على أي هدنة دون ثمن سياسي أقله انسحاب المتمردين من عدن وتعز كما طرح الوفد اليمني الشرعي.
في المقابل بدا الطرف الدولي الذي ضغط على السعودية والسلطة اليمنية الشرعية (الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية ) للموافقة على عقد حوار مع الطرف الحوثي ودفع الأمم المتحدة للتدخل لعقد مؤتمر جنيف، بدا غير فعال في المؤتمر الذي شارك فيه من بعيد ممثلو 16 دولة غربية اجتمعوا مع وفد الشرعية ومع وفد المتمردين «للاطلاع على مواقفهم»، وهذا يشير إلى ان الأطراف الدولية يروقها ان يصبح مؤتمر جنيف الغطاء السياسي لحرب استنزاف طويلة للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي يشغلها فوق ماهي منشغلة بمخاطر الأطماع الإيرانية في المنطقة، ومخاطر إرهاب تنظيم «الدولة».
الأمم المتحدة بعد فشل جنيف، يلاحظ انها أبقت الباب مفتوحا لعقد مؤتمر جنيف 2 وربما 3 و10 وصرح مبعوثها الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إن وقف إطلاق النار ينبغي أن يتم قبل أي جولة جديدة.
وما يجري على أرض المعارك عسكريا، حيث لم تحقق قوات التحالف الخليجي – العربي أي انتصارات عسكرية حاسمة وقوية على الأرض، يثير التساؤل حول ان ما يجري هو حرب استنزاف ستطول.
فرغم الضربات والغارات الجوية القوية التي تتعرض لها قوات الحوثيين وصالح ما زالت قوات الحكومة الشرعية غير قادرة على تحقيق أي انتصارات عسكرية هامة على المتمردين، حتى انها غير قادرة على فك الحصار الذي يفرضه المتمردون على عدن وتعز، بل على العكس من ذلك حقق المتمردون انتصارا عسكريا هاما بسيطرتهم على محافظة الجوف الأسبوع الماضي بعد ان كانت السعودية تتطلع لان تكون هذه المحافظة البوابة التي سينطلق منها تحرير محافظة صعدة من الحوثيين حيث معاقلهم الرئيسية.
مفاوضات أو حوارات سياسية فاشلة في جنيف، واخفاقات عسكرية لقوات الشرعية على الأرض مع المتمردين، تمنع بدء الحرب البرية الشاملة، تجعل من المهم على قيادة قوات التحالف ان تعيد النظر بتكتيكاتها العسكرية في هذه الحرب حتى لا تصبح حرب استنزاف طويلة المدى، وحتى تحسم السعودية التي تقود التحالف الحرب بانتصار عسكري حاسم يجبر المتمردين على الاستسلام ويؤكد قيادة المملكة للمحور العربي الذي من المفروض ان يتصدى لإيران وأطماعها في المنطقة.