لم يحظ رئيس عربي بدعم دولي وتأييد أممي، أكثر من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، لدرجة أن البعض بدأ يعتقد بأن بحوزته العصا السحرية أو مصباح علاء الدين، الذي سينقل اليمن من الضياع والتشرذم والتناحر الأبدي إلى مرحلة الاستقرار والتطور والازدهار، لكن سرعان ما خاب ظن السواد الاعظم من اليمنيين الذين ايقنوا أن رئيسهم الجديد يبدو ضعيفا أمام هيلامان علي عبدالله صالح ونجله احمد وسطوة الجنرال علي محسن الأحمر، الذين تجروأ على اقتحام منزله بعد انتخابه في فبراير العام الجاري.وفوهات أسلحة مرافقيهم موجهة صوب نحور جنوده وأفراد حراسته الخاصة، في رسالة أرادوا من خلالها التأكيد على مدى قوتهم وقدرتهم على تحجيمه وحشره في أضيق زاوية من زوايا منزله، حتى لا يتمادى في أضغاث أحلامه بعد تعيينه كرئيس، ويصدق انه الحاكم الأول والأوحد في اليمن، ونقول تعيينه، لأن هادي فرض على الشعب اليمني، خصوصا في الشمال الذي كان مخيرا بين اختياره في انتخابات هزلية أو الدخول في حرب أهلية ضروس، وحدهم أبناء الجنوب كانوا على درجة عالية من اليقظة والوعي الفطري، فقاطعوا الانتخابات ولم يمنحوها أي شرعية، لأنهم كانوا على قناعة راسخة بأن حقبة هادي ستكون امتداداً لعهد المخلوع علي عبدالله صالح، وربما أسوأ وأكثر سوداوية على مستقبل قضيتهم ومطالبتهم بالاستقلال واستعادة الدولة، حيث بدأت في فترته مرحلة جديدة من النهب والاستحواذ على الثروة والفوضى و دوامة التصفيات الدموية التي طالت قيادات عسكرية جنوبية، كانت محسوبة عليه، وتدين بولائها له مباشرة، ومع كل حادثة اغتيال اوتصفية تدور رحاها في الجنوب كان يدير وجهة ويكتفي بإرسال برقيات العزاء والمواساة لذوي الضحايا، رغم معرفته المسبقة بالجناة ومن يقفون ورائهم. في عملية التفجير الانتحاري التي أودت بحياة قائد المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء سالم قطن في العاصمة عدن، التزم هادي الصمت، وبدل من أن يدعي لعقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني، لتدارس كيفية الرد الحاسم على الجماعات الإرهابية التي اعلنت تبنيها العملية، نفذت وحدات عسكرية في الجيش اليمني هجمة شرسة على أبناء مدينة المنصورة في عدن انتهت بمقتل وإصابة العشرات من الشباب والمواطنين العاديين. ردود الأفعال العاجلة التي كان هادي يتخذها ويضمنها في إطار قرارات رئاسية كانت على خلفية التفجيرات التي تحدث في العاصمة صنعاء، حيث كان يسارع بعد كل تفجير بإجراء تغيير على استيحاء وخجل في الدوائر الأمنية الضيفة، من خلال النقل أو الإقالة أو الترقية أحياناً بنية الأبعاد، وعادة ما يكرر نفس الوجوه المستهلكة، في عهود غابرة، لافتقاده القدرة على الابتكار والجرأة وعدم ثقته بالآخرين، ولمحدودية الخيارات المتاحة أمامه، والتزامه الحرفي بالتوجيهات الصادرة إليه من الخارج، كل ذلك كان يحدث دونما الاقتراب من مناطق نفوذ الديناصورات التي كان يعتقد بأنه عين لالتقاط الفرصة السانحة للإطاحة برؤوسهم الواحد تلو الاخر، تماما كما فعل الرئيس المصري محمد مرسي عندما تخلص من رموز المؤسسة العسكرية بالضربة القاضية، قبل أن تتضح معالم المؤامرة أو المبادرة الخليجية التي حيكت ضد إرادة التغيير الحقيقي في اليمن، ومنح بموجبها الرئيس صالح ضمانة، برأته من كل الجرائم التي ارتكبها نظامه خلال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، ويقع الاختيار على هادي نائبه، كمدير مكتب جديد للولايات المتحدة الأمريكية والسعودية في صنعاء، لينال عن جدارة لقب الرئيس الأضعف في اليمن.وليد محمود التميمي – حضرموت