لقد ظل الجنس منذ عقود مضت، الموضوع المسكوت عنه، باعتباره من أساسيات حياء المجتمع، وهذا ليس فقط في المجتمع المغربي التقليدي، بل حتى في جل المجتمعات التي كانت تعتبر الجنس محرما من ناحية الممارسة خارج نطاق الشرع، وحتى من الناحية الكلامية التواصلية في موضوع الجنس، هذا مما أدى في كثير من الأحيان إلى وقوع سلوكات انحرافية من قبيل الشذوذ الجنسي، وممارسة الجنس مع الدواب، وهذا ما أكدته أحد الدراسات الاجتماعية، حيت خلصت الى أن عدد مهم من المراهقين تكون أول تجربتهم الجنسية مع الدواب، لهذا نجد حسب الدراسة الى كون الشباب القروي يقبل على الزواج في سن مبكرة قبل سن الرشد القانوني.لكن في وضعية (اجتماعية واقتصادية ..) مثل هذه لا يقبل الشاب المغربي خاصة القروي، على التقيد بالحياة الزوجية، وبالتالي يلجأ الى (العزوف الإرادي)، وحتى ان اراد تلبية حاجته الجنسية الطبيعية فهو يتوجه الى عاملات الجنس، كمنفذ خلاص لهذا الحرمان الجنسي، بالرغم من وجود مناعة دينية ظاهرية، وهذا ما يؤكد أن هجرة الشاب القروي الى المدينة هو بالأساس، هجرة جنسية، باعتبار المدينة الفضاء الذي تتقلص فيه المراقبة الجنسية المشددة، وهذا ما أظهره السوسيولوجي بول باسكون في أحد دراساته حيت وجد أن 78 في المئة من الشباب القروي، يعتبر المدينة تحقيق للحلم الجنسي، وهذه تصريحات بعض شباب الدراسة ‘ في المدينة تخرج النساء عاريات، مرتديات أشياء قصيرة، ان أردت أن تجرب حظك، فذلك ممكن’ (دراسة في السبعينات من القرن الماضي ـ المغرب).فالشباب المغربي يجهل كيف يمارس الجنس، وهو مسكون بسؤال كبير تجاه ذلك، وقد صرح مجموعة من الشباب ان الطريقة الوحيدة لتعلم تقنيات الممارسة الجنسية، هو مشاهدة الافلام الاباحية، التي تقوم بوظيفة بيداغوجية، بالرغم من أنه يدرك أن هذه الافلام الاباحية هي غير مرغوب فيها من الناحية الاجتماعية والدينية؛ لكن يعلل ذلك بعدم وجود ثقافة جنسية تغنيه عن مشاهدته لهذه الافلام، وبالرغم من هذه المشاهدة الا أنها لا تجيبه عن سؤاله المتعلق بكيفية ممارسة الجنس بالشكل الجيد. وبالتالي فاستهلاك البورنوغرافيا من طرف الشباب، لا يدل على غياب التربية الأسرية (الحشمة) لكنها تؤكد وبشكل صريح عن رغبة ملحة في حاجة غير ملباة، ومحاصرة اجتماعيا، وهي المعرفة الجنسية، لكن الملاحظ أن الشاب الباحث عن الثقافة الجنسية الذاتية، عن طريق الأفلام الاباحية؛ يجد نفسه أمام أزمة نفسية كبيرة، تتمثل في الإحساس بالنقص الذاتي، فهو يعتبر نفسه، غير محظوظ مثل غيره من الشباب الذي يمارس حياته الزوجية بشكل طبيعي ويحقق متعته الطبيعية. وفي الأخير فالشاب المغربي يحتاج الى ثقافة جنسية تحترم هويته الدينية والاجتماعية، بعيدا عن القمع في التواصل اللغوي الجنسي، اذا كنا نؤمن بالإستقامة النفسية لشباب الغد.حادين محمد – المغرب