«رامز واكل الجو» وتعرية أخلاقيات الدراما… ناصر القصبي دخل «عش الدبابير»… نجوم مصر و«التسحيج» للحشد الشيعي

قد لا تتمكن محطة «سي أن أن» الأمريكية – كما قالت لنا نحن معشر القراء- من التوثق من واقعة الزيارة التي قام بها لتأييد الحشد الشعبي العراقي وفد من نقابة الفنانين المصريين يترأسهم، حسب الفيديو المبثوث على «يوتيوب»، أحد مشايخ «المولينكس» إياهم من الأزهر الشريف.
محمود الجندي لبس «الكاكي» وهو يقلد الحشد الشيعي ويشيد بقادته وتضحياته والممثلة حنان شوقي تحدثت عن الأمهات العراقيات وحلقات الدم.
رأيت حافلة تسحيج من الفنانات ترافق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى برلين بينهم يسرا وإلهام شاهين، وها هو الممثل محمود الجندي يتمشى ويتعشى برفقة وفد آخر يسحج للحشد الشعبي.
ولو كنت مكان نقابة الفنانين المصريين لراسلت الخليفة أبو بكر البغدادي وطلبت منه إستضافة وفد ثالث على أمل الإشادة بقطع الرؤوس والتحدث عن عذابات الإقصاء للمكون السني في العراق والاسترخاء في قسم الحفلات في فندق الموصل وإلقاء خطاب بحضرة وزير سياحة «داعش»، الذي شوهد وهو يقلد مسرح العرائس مرة.
بين مرافقة الريس والقبول بفكرة الوقوف على الطريق في مطار برلين وذرف الدموع على عجلات سيارة الرئيس السيسي والتصفيق لهتاف «لبيك يا حسين»، الذي أهلك العراق والعراقيين يمكن توفير عمل حقيقي لبعض نجوم الفن المتقاعدين من الحبيبة مصر.

تعدد الزوجات
الأخ رمضان قاديروف رئيس جمهورية الشيشيان لم يستمع يوما للمقولة التي نروجها نحن الأردنيين في كل مناسبة بعنوان «الكذب ملح الرجال».
صاحبنا قديروف حرض نساء الكون علينا نحن معشر الرجال عندما ظهر على شاشة «إنترفاكس» الروسية ليشرح فوائد «تعدد الزوجات».
القصة الأساسية التي روجها هي منع الكذب عند الرجال.. يعني القائد الشيشاني يريد أن يقضي على كذب الرجال بطريقة مبتكرة وهي السماح بتعدد الزوجات.. هنا أنا مضطر للاعتراض ليس لأني ضد تعدد الزوجات أصلا، ولكن الكذب لا يمكن القضاء عليه من حيث المبدأ، فالسيد الرئيس الشيشاني ومع الإحترام له «يكذب» بدوره وهو يبلغنا بهذه «الكذبة» وقصتها القضاء على الكذب بتعدد الزوجات.

رامز يأكل الجو
ما يفعله الكوميديان رامز جلال «جريء وغريب وغير مسبوق».. وفقا للموسم الجديد من «رامز واكل الجو»، الذي تبثه «أم بي سي»، يمكن إكتشاف عناصر التهور ليس فقط في شخصية النجم المتخصص بتقبل الشتائم والضرب، ولكن في نفسية من يمول برنامجه المكلف من الذين قرروا طبعا الاستثمار في أبشع لحظات النفس البشرية وهي «الخوف».
شخصيا لدي مشكلة مع الجانب الأخلاقي الذي يتيح لأي زميل فرصة حملي بطائرة وتضليلي وخداعي والمجازفة في قدرتي الحقيقية على مواجهة لحظات عصيبة.
في برامج مماثلة عند الغرب توقع وثائق وتتخذ أقصى الترتيبات، أما في برنامج أخونا رامز فلا أتصور أن ذلك يحصل وهنا مكمن السؤال الأخلاقي في تسلية فضائية ممولة من هذا النوع تعبث في خوف النفس البشرية.
الفارق بين التهور والجرأة حساس و«التسالي» ينبغي أن لا تكون على حساب العبث بمشاعر البشر، وشخصيا لا أرى «فنا» في ما يقدمه لنا المتهور رامز جلال، بل خشونة ورعونة وسعي مسبق لفضح الخوف في مكامن نجوم يتم استقطابهم أصلا بواسطة المال.
لا يمكنني فهم الأسباب التي تدفع كوميديان شاب لقبول بصقة من الراقصة لوسي أو شبشب من أخرى أو تجبرني كمشاهد على الإصغاء لكلمات ومفردات «سوقية» أثناء موجات الغضب الناتجة عن رحلات القرصان رامز.

قطع رأس ناصر القصبي
فيما يأكل رامز الجو والبحر يلتهم السعودي ناصر القصبي أفئدتنا في كوميديا سوداء تبثها «أم بي سي» أيضا تحت إسم «سلفي»، حيث نتمكن بعد مشاهدة هذا النجم الهادف النحيل من رؤية صورتنا الحقيقية السوداء، وتحديدا تلك المتخصصة ببضاعة «الجهاد والجهاديين»!
منابر الجهاد أظهرت لي كمشاهد ومتابع بأن الأخوة المجاهدين في ساحات الوغى يجدون الوقت الكافي لمشاهدة برامج الرمضانيات، بدليل أن التهديدات صدرت بقطع الرأس الصغيرة التي يحملها القصبي فوق كتفه فور انتهاء الحلقة الأولى.
شخص على منابر الجهاد يدعى أبو جليبيب الجزائري التقط الرسالة وطلب من «أسود جزيرة العرب» دحرجة رأس الفنان ناصر القصبي.
طبعا نقف مع حق القصبي في قول رأيه وتمثيل الحقيقة، كما هي ومن لا يملكون القدرة على إقناعنا بالعكس لن يقنعوننا بدعوتهم لقطع رأس الممثل المحنك، فالقصة كلها عبارة عن فيلم هندي طويل وممل والمجاهدون في بعض المفاصل ليسوا أكثر من «كومبارس» في مسرحية شوهت الإسلام حتى فينا، فما بالك بالغرباء والأجانب.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية