حلم سريع بان القدس قد عادت!

حجم الخط
0

و أخيرا الإحتلال إلى زوال، وأصبحنا قاب رشاش أو ادنى من النصر على الأعداء، هذا ما بُشرنا به على استحياء من بعض القنوات الإخبارية، أو هذا على الأقل ما فهمته بعقلي البسيط وفطرتي السليمة التي ما زلت أعتقد أن النصر على الأعداء قريب، المهم، طرت من هذا الخبر فرحا فهللت وكبرت ثم لبست معطفي وهممت من المنزل بالخروج لأبشر كما بشرت من هم مثلي من المنتظرين للنصر. بسرعة حاولت فتح باب المنزل إلا أن صوتا اتاني من داخل المطبخ يقول إلى أين؟ أراك مستعجلا بالخروج، قلت نعم سأنشر البشرى بين بعض الأصدقاء؛ خرجَتْ مهرولة من المطبخ والدمع في عينيها… من تقشيرها للبصل، فقالت وبما تبشر أصدقاءك؟ هل اشترينا بيتا وأنا لا أعلم ؟ قلت، وهل شرائي للبيت سيكون بالخبر العاجل على القنوات الفضائية.
هذا خبر في قمة الأهمية بل قمة القضايا العربية، إنها القضية الفلسطينية، نطقت بهذه الجملة وأنا أتخيل نفسي خطيبا في أحد المؤتمرات العربية، قالت قبل أن تبشر أصدقاءك بشر أهل بيتك أولا، هل رفعوا الحصار عن غزة؟ قلت لا، و قبل أن أجيب أعطتني خيارات عدة من بينها الإفراج عن المعتقلين في سجون الإحتلال، أم بدأوا بإزالة جدار الفصل العنصري؟
قلت وأنا مستغرب من بساطة أمانيها بل أهم من هذا وذاك، إذن قل بالله عليك، قلت القدس الشرقية قالت بلهفة ما بها هل تحررت؟ قلت تكاد يا امرأة، قالت إذن بدأ الانسحاب التدريجي، قلت لا…. ؛ إذن ما استعجلك على الخروج وبما تبشر؟ لقد اعترفوا بأنها محتلة وبسرعة استرسلت في الكلام عندما أحسست أنها تيبست من هول المفاجأة السارة أو هكذا خُيل إلي فأتممت بشارتي مستظهرا عليها ما سمعته ثم قرأته في الصحافة الالكترونية قائلا، لقد أعربت جامعة الدول العربية اليوم الأحد عن ‘استيائها الشديد’ من اللقاء الذي عقده وزير خارجية كندا جون بيرد بالقدس الشرقية المحتلة مع وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني، معتبرة أنه ‘انتهاك فاضح للقانون الدولي’ والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وخروجا على التزام كندا باحترام اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب’.
صمتُ وأنا أنتظر ذوبان جليد الكلمات في فيها كي تكبر كما فعلت أنا عند سماعي للخبر، وبالفعل بدأت الكلمات تخرج من فمها ليتبين لي أنها الحولقة وليس التكبير ثم أتبعتها مصدومة بكلمات متقطعة فهمت منها مستعينا بحاسة الشم أن الغذاء على النار قد احترق.

محمد الزياني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية