إلى وليد دقة

حجم الخط
0

في بيتنا وشوارعنا واماكن العمل والترفيه الخاصة بنا، يتجول آلاف الاشخاص الذين قتلوا وعذبوا آلاف آخرين، وكانوا مسؤولين عن القتل والتعذيب.
الأغلبية الكبيرة من القتلة والمعذبين (ايضا في الحاضر) يتفاخرون باعمالهم، ومجتمعهم وعائلاتهم فخورون بهم، رغم أنه عادة لا يمكن الربط بين اسماء المقتولين والمعذبين واسماء القاتلين والمعذبين، وعندما يكون ذلك ممكنا ـ ممنوع قول قتلة، وممنوع كتابة قبيحين أو مجرمين. فأيدينا غير ملطخة بالدماء عندما نضغط على الزر الذي يطلق قنبلة على بيت فيه عائلة مكونة من 30 شخصا. وكيف يمكن تسمية جندي عمره 19 يقتل ولد عمره 14 خرج لقطف الثمار.
القاتلون والمعذبون اليهود وقادتهم المباشرون يفعلون ذلك بترخيص حكومي. القتلى والمعذبون الفلسطينيين في الـ 67 سنة الاخيرة لديهم عائلات تعيش الحزن والفقدان. وهم لا يعرفون من قتل اعزاءهم وابناء شعبهم.
الامر المؤكد هو أن القتلة والمعذبين يسيرون بحرية مثل الابطال. وفي هذه المنافسة مع الفلسطينيين على الفقدان والألم لا يمكننا نحن الاسرائيليين أن ننتصر. فمع سلاح الجو والمدرعات وجفعاتي والفِرق تكون نتيجة المنافسة معروفة. لكن لأننا نحن من نسيطر، فاننا نقوم بتزوير نتائج هذه المنافسة وننسب إلى أنفسنا الفقدان والألم.
نحن لا نكتفي بالارض والمنازل والهدم والقطع. بل حتى لا نتعاطى مع الظروف والسياق التاريخي الاجتماعي للتشتيت والتمييز الذي يحاول بعض المواطنين الفلسطينيين الاسرائيليين الحديث معنا عنه. لقد اخطأوا واعتقدوا أن السلاح هو الطريقة الملائمة للمقاومة، أو أنهم وصلوا إلى مستوى من الغضب وعدم الحيلة فقرروا القتل.
وسواء ندموا أم لا، فان الكذبة التي عاشوا فيها لا تلغي حقيقة أنه كانت وما زالت لديهم الاسباب لمقاومة القمع والتمييز، وأنهم جزء من سلطة اسرائيل عليهم. وادانتهم كقتلة لا تحولنا إلى الضحية الجماعية في هذه المعادلة، بدلا من تقليل اسباب المقاومة، نحن نزيد ونحسن طرق القمع. واحدى أدوات القمع هي الانتقام الذي لا يشبع.
إن الهجوم على مسرح الميدان وعلى مسرحية «الزمن الموازي» هو جزء من الانتقام، وفيه الكثير من الاصولية. وقدرة المقموعين على التسامي إلى ما وراء القمع والألم، التفكير، الابداع، العمل عكس الصورة الدونية لدينا عنهم. إنهم لا يرقصون مثل مساكين وضعفاء على انغام شبابتنا.
مثلما في الكاريكاتور اللاسامي، فان كل شيء عندنا يتركز في التمويل، في المال. نحن لا نكم الأفواه، نحن نتفاخر.
نحن متنورون، نمنع عنهم المال فقط. حولناهم إلى أقلية في اراضيهم عندما طردناهم ولم نسمح لهم بالعودة، والآن الـ 20 بالمئة الذين بقوا هنا عليهم أن يقولوا شكرا وأن يمولوا عروضهم المسرحية التي تهلل للدولة وسياستها. هذه هي الديمقراطية.
هذه ليست حربا ثقافية، أو حربا على الثقافة. هذه معركة اخرى، ويمكن أن تكون نتيجتها محسومة مثل المعارك السابقة، على مستقبل عقلاني لهذه البلاد.
مواطنو اسرائيل ـ سموهم جسر، أو سموهم مزدوجي اللغة، أو براغماتيين ـ كانوا شهادة تأمين لمستقبل أكثر عقلانية. لكن يجب التصحيح، ويجب معرفة الاستماع لهم، من اجل أن تكون شهادة التأمين صالحة للاستخدام، ونحن السادة بدون منازع، لا ننوي الاستماع ولا نعرف ما هو التصحيح.

تذكير

الأنباء حول مقتل المواطن من اللد، داني غونين، الذي ذهب للتنزه في عين بوبين قرب قرية دير بزيع غربي رام الله، رافقتها اشارات إلى عمليات سابقة: مصابون في ألون شفوت في حادثة دهس، واصابة جندي بالطعن بجانب الحرم الابراهيمي في الخليل. ولم يذكر بالطبع فلسطينيين قتلهما الجيش الاسرائيلي: عز الدين القراره (21 سنة) قتل في 10 حزيران في مخيم جنين، وعبد الله غنيمات (22 سنة) قتل في 14 حزيران في كفر مالك، حيث دهسه جيب عسكري وهو يهرب من رشق الحجارة والزجاجات الحارقة.
في كل ليلة يقوم الجيش بدزينة مداهمات عادية. هناك اماكن يواجه فيها الشباب الجيبات العسكرية المصفحة بالحجارة والزجاجات الحارقة. بالنسبة للفلسطينيين كل مداهمة ليلية يرافقها بشكل كثيف قنابل الصوت والغاز والرصاص، هي عبارة عن عملية مصغرة.

هآرتس 22/6/2015

عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية