وصلت إلى اجتماع الانتخابات لحزب العمل (ميدان رمبام في رمات غان، انتخابات 1984) برفقة دافيد سويير، مستشار شمعون بيرس. لقد كان الجمهور منقسما بين التأييد والكراهية، وحينما صعد بيرس إلى المنصة تم التشويش عليه بنداءات التنديد، واذا كنت رأيت جيدا، فان حبات البندورة تطايرت باتجاه المنصة. وقد قال سويير «هذا سيء، يجب التفكير اذا كان من الجدير عقد لقاءات كهذه»، وحينما صعد اسحق رابين إلى المنصة حدث انقلاب: الجمهور هتف له وشجع كلماته. وكان استنتاج سويير أن اللقاءات العامة في الميادين يجب أن تتم فقط مع ظهور بيرس ورابين معا. وقد قال سويير لرابين: «أنت تملك ذلك، أما بيرس فلا».
لم تنجح فكرة «اثنان بسعر واحد». الجمهور رفض بيرس وبدأ يصرخ رابين، رابين. وفوز العمل كان بسيطا (44 مقابل 41 لليكود)، تعادل انتهى بحكومة وحدة وطنية. قبل هذا التعادل سجل بيرس خسارتين (في 1977 وفي 1981)، ويضاف اليهما الخسارة في 1988، والخسارة الأكبر ـ بعد موت رابين ـ في 1996.
الكاريزما هي المفهوم السياسي الاكثر تعقيدا. يصعب تعريفها، وهي موجودة عند عدد قليل، لكن في غيابها مطلوب من السياسي التوجه إلى الاستشارة المهنية. وقد اخطأ بيرس عندما اعتقد أن لديه الكاريزما التي ستُمكنه من الخسارة مرة تلو اخرى إلى أن يفوز، وكانت النتيجة أننا حصلنا على نتنياهو. واذا لم أكن مخطئة فان اسحق هرتسوغ ويئير لبيد يخطئان نفس الخطأ، فهما سيُسخران حركتيهما لقيادتهما مرة اخرى، وسيخسران في الانتخابات مرة اخرى، وسيمنحان نتنياهو ولاية خامسة.
هذا نداء ثالث، وقد لا يكون الاخير، لرون خولدائي بأن ينضم لقيادة حزب العمل، وأن يترشح في الانتخابات التمهيدية ويعمل على احباط الخسارة التالية للوسط ـ يسار.
خولدائي يملك ذلك، رغم قول عضو الكنيست ايتان كابل «إنه لا يوجد أحد يستطيع الانتصار على هرتسوغ، والسبب هو أن مجموعة مؤيدة لهرتسوغ، وأنا منها، نقوم بدعمه كي لا يستطيع أحد اسقاطه». كابل يحمل لنا البشرى: لا يمكن اسقاط هرتسوغ. من اذا سيُسقط نتنياهو؟.
كابل يقول ايضا «مللنا من البحث في كل مرة عن الساحر الكبير». المطلوب هو التوقف عن البحث، وببساطة اختيار من يمكنه قيادة الوسط ـ يسار للفوز في الانتخابات.
لكن لكي يستطيع عمل ذلك، سيكون على خولدائي ضم اشخاص اضافيين للقيادة، وقد يبدو هذا غريبا، إلا أن هؤلاء موجودين، اشخاص لديهم الكاريزما، التجربة، القدرة والجاهزية: الجنرال المتقاعد البروفيسور يشاي بار سيكون مرشحا جيدا لوزارة الدفاع ـ انظروا مقابلة له في «هآرتس» مع عاموس هرئيل.
ياروم أرياف (مدير عام وزارة المالية سابقا ورئيس صندوق تطوير اللد)، هو مرشح جيد لوزارة المالية. ايضا المحامية تاليا ساسون (في نيابة الدولة سابقا، وكتبت تقرير البؤر الاستيطانية، رئيسة المجلس الدولي للصندوق الجديد)، هي مرشحة جيدة لوزارة العدل. ميخائيل بيتون، رئيس مجلس محلي يروحام، مرشح جيد لمنصب وزير التربية والتعليم. في هذه الوزارات لن تبقى الاحذية أكبر من مقاساتهم، ولا حاجة للحديث عن الاحذية التي ستكون في مكتب رئيس الحكومة، اذا لم يتم رميها في الوقت الحالي باتجاه المساعِدة.
هآرتس 22/6/2015
نيفا لنير