بإلقاء نظرة فاحصة على الواقع العربي والإسلامي، نجد أُمة ممزقة مهانة ذليلة،
تتداعى عليها الأمم، رغم كثرتها، تمتلك أعلى نسبة فقر وبطالة بين أًمم ودول العالم،
رغم ما حباها اللـــه مـــــن خيرات وإمكانيــــات وثروات طبيعية، في طليعتها النفط والغاز.
أمة غنية بالثروات، ويهرب أبناؤها في قوارب الموت إلى الغرب بحثاً عن لقمة العيش.. أُمة التوحيد منشطرة وتواصل الانشطار كالمرض الخبيث المستشري، وصدق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ها هي الأمة فرق متناحرة، ثلاثة وسبعون فرقة، كلها في النار إلا واحدة، لا يجمع بينها سوى ادعاء كل منها أنها على الحق المبين، وأن الآخرين كافرون ومنحرفون عن الصراط المستقيم.
لقد وصل الأمر إلى أن كل فرقة أعطت لنفسها الحق في محاربة الآخرين باسم الدين، وأصبح الجهاد في سبيل الله، عمود الإسلام وسنامه، شعارا يرفعه المسلم ضد المسلم، وأصبحت الشهادة، صكوك الغفران، توزع بالمجان على كل من قُتل وهو يسعى لقتل أخيه المسلم، من أجل دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، أو من أجل مخطط صهيوأمريكي ينفذه.
ففي فلسطين، المسجد الأقصى أسير يهان ويداس بأقدام شارون ونسله، بينما الفلسطينيون ما زالوا منقسمين بين فتح وحماس، وبين نهج السلطة المفاوض، ونهج حكومة غزة المقاوم، وفي هذه الأثناء إسرائيل تقضم ما تبقى من أرض فلسطين، تواصل الاحتلال والعدوان والتهجير، حتى لا يبقى من الأرض ما تقوم عليها دولة للفلسطينيين، أو بيت يأوي ساكنيه، أو حتى شجرة زيتون يقتاتون منها ويستظلون بها، وتذكرهم بالأجداد الذين زرعوها منذ قرون.
ومن حول فلسطين، أعراب مُردوا على النفاق، يدّعون دعم القضية الفلسطينية، بينما هم يحاصرون غزة وحماس، ويضطهدون الفلسطينيين في كل أرض عربية، وأنا على يقين، أن الإسرائيليين أكثر قبولاً وترحيباً من الفلسطينيين، في العديد من الأقطار العربية، التى لا تكل ولا تمل عن التبجح بنصرة ودعم القضية الفلسطينية، واعتبارها قضيتها المركزية، بينما هي، في واقع الأمر، تقوم بدور القاتل المأجور، والحارس الغيور، لخدمة إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل. هم يصْلّون ويصومون ويقرأون القرآن، الذي لا يجاوز حناجرهم وهم يرددون « سُبْحَانَ اْلَّذِىَ أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ اْلْمَسْجِدِ اْلْحَرَامِ إلى اْلْمَسْجِدِ اْلأقْصَى اْلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مٍنْ أَيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ اْلسَّمِيعُ اْلْبَصِيرُ».
يرتلون، ويسمعون هذه الأيات تُتلى أناء الليل وأطراف النهار، من دون أن تحرك فيهم إحساساً بالمسؤولية حيال المسجد الأقصى الأسير، ومن دون أن تُوقظ فيهم مشاعر العزة والكرامة التي خبت منذ عقود، ومن دون أن تُثير فيهم روح المقاومة للمهانة والخنوع اللذين جثما على الصدور.
في هذه المتاهة من الخلاف والاختلاف، والجاهلية الجديدة التي تعيشها الأمة، والحروب والمنازعات حتى بين أبناء الوطن الواحد، والطائفة الواحدة، والمدينة الواحدة، والقرية الواحدة، وحتى الأسرة الواحدة، لماذا لا نجد هدفاً سامياً واحداً يجمعنا؟ نلتقي حوله، من دون خلافات فكرية أو عقائدية أو سياسية او اجتماعية؟ هدف واحد وغاية مشتركة، تكون معياراً لصدق إسلامنا، وحقيقة انتمائنا العربي والإسلامي، من دون مزايدات أو تفسيرات أو تبريرات؟ هذا الهدف الواحد والغاية المشتركة التي يمكن أن توحدنا وتجمعنا، هي تحرير المسجد الأقصى.
لماذا لا نلتقي جميعاً، بغض النظر عن انتماءاتنا الفكرية والعقائدية المختلفة، حول المسجد الأقصى، ونعتبر أنفسنا، منذ الآن، جنودا في جيوش تحرير المسجد الأقصى، كلٌ في الميدان الذى يستطيعه او يتقنه، سياسياً كان هذا الميدان أو اقتصادياً أو ثقافياً أو إعلامياً أو عسكرياً.. إلخ، ونعتبر أن معيار الانتماء العربي والإسلامي هو الالتقاء حول غاية جلية واضحة، هي تحرير المسجد الاقصى، ثم نعتبر أن كل من لا يرغب في تحرير المسجد الأقصى، ولا يعلن انضواءه، تحت راية أي من هذه الجيوش، أو ميادين معارك التحرير السياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية وغيرها، لا نريد أن نقول إنه كافر، حيث أننا لا نملك القدرة أو الحق في الافتاء بذلك، ولكننا نستطيع أن نقول، إنه أقرب للكفر منه للإيمان، أو إنه ممن يوصف بالتولي يوم الزحف، لأن معركة تحرير الأقصى، يفترض أنها قائمة منذ احتلاله، وهي معركة نخوضها في جميع أوجه الصراع، ومن يتخلف عنها، في الميدان الذي يتقنه، أو يستطيعه، فهو متولٍ يوم الزحف. وحيث أن تحرير المسجد الأقصى، هو بالدرجة الأولى، مسؤولية الدول العربية والإسلامية، التي يبدو أنها لا تملك الرغبة ولا القدرة او الإرادة لخوض معركة تحرير المسجد الأقصى، وحيث اننا كمسلمين نعرف يقيناً، أننا لا نستطيع أن نتنصل من التزاماتنا وواجباتنا، أمام الله والتاريخ وأجيالنا القادمة، بذريعة أن كبراءنا ورؤساءنا ودولنا، لم يقوموا بهذه الواجبات أو منعونا من القيام بها، فإن معارك تحرير المسجد الأقصى تصبح فرض عين على كل عربي ومسلم،
وبالتالي، فإنه شرف عظيم ومسؤولية كبيرة وواجب يُسأل عنه كل مسلم، وهو الانخراط في جيوش تحرير المسجد الأقصى الشريف، الذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشـــــريفين، وإليه كان مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه كان معراجه.
٭ كاتب ليبي
سالم قواطين