تركيا لن تتدخل عسكريا الا في حالة تدهور الوضع ميدانيا وازدادت المعاناة الانسانيةلندن ـ ‘القدس العربي’: بعد اسلحة الجيش السعودي التي شاهدها مراسل ‘بي بي سي’ في مدينة حلب والتي قدمت دعما للمقاتلين ضد نظام بشار الاسد، كشفت صحيفة امريكية عن ادلة جديدة من الدعم الايراني للنظام السوري، حيث تقوم طهران بتقديم الاجهزة الالكترونية والخبرات بحيث تكون الاجهزة الامنية قادرة على ملاحقة وتحديد الناشطين السوريين عبر الانترنت او اجهزة التجسس.ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن مسؤولين امريكيين قولهم ان ايران التي تملك خبرة واسعة في تعقب المعارضة زودت الحكومة السورية باجهزة اتصالات وتجسس اضافة للخبرات التقنية لكيفية مراقبة شبكات الانترنت. وقال المسؤولون ان الدعم هذا تمر تسهيله من خلال وزارة الاستخبارات الايرانية.ومن الاساليب التي اشار اليها المسؤولون وتقوم الاستخبارات الايرانية بتدريب السوريين عليها وهي طرق اختراق منابر الحوار وغرفه على الانترنت، حيث يتظاهر رجال الامن بانهم من المعارضة وبعد تحديد الاشخاص ترسل وحدات الامن لقتلهم. وتقول الجماعات المتخصصة بأمن المعلومات والحرية الشخصية انها كشفت عن كم واسع من الطرق التي تستخدمها الجماعات المؤيدة للنظام كي تخترق المعارضة.ومنها قيام ‘الهاكرز’ المؤيدين للنظام بزرع انظمة تجسس على اجهزة المعارضين من خلال رسائل الكترونية او عبر’سكايب’، ويتظاهرون انهم متعاطفون معهم لكن رسائلهم مفخخة بادوات للتجسس. ويمكن لهذا النظام تسجيل حركة المستخدم للانترنت، وقادر على نسخ المعلومات السرية، ولديه المرونة كي يتحول الى كاميرا فيديو ـ ويبكام – تسجل الاحاديث المتبادلة بين المعارضين. وتقول الصحيفة ان برنامج المساعدة الالكترونية بدأ العام الماضي كجزء من برنامج واسع لمساعدة النظام السوري على البقاء، ويشمل البرنامج على دعم عسكري وخبراء ومقاتلين من حزب الله، ومستشاريون من الحرس الثوري.ونقلت الصحيفة عن مايك روجرز النائب عن ولاية ميتشغان قوله ان الامريكيين يعرفون ان ايران موجودة بمستويات متعددة، ويقدمون خبراتهم للنظام السوري الذي يرون في سقوطه مشكلة. ويضيف النائب ورئيس اللجنة المختارة في الكونغرس لشؤون الامن انه من الممكن الاستنتاج وجود اي شيء من الاسلحة والتمويل والتدريب والخدمات السايبرية المتقدمة. دعم تجسسي من اوباماولهذا تقول الصحيفة ان ادارة اوباما الرافضة حتى الآن تسليح المعارضة بشكل مباشر، تقوم بتقديم اجهزه ‘غير قاتلة- عسكرية’ للمعارضة وتضم اجهزة اتصالات وخبرات امنية حيث ارسلت فريقا صغيرا من عملاء سي اي ايه للعمل من جنوب تركيا ومراقبة عمل الجماعات المسلحة وتقديم المساعدة لها كي تجمع معلومات عن تحركات الجيش السوري، كل هذا التردد لم يمنع الادارة من ارسال عسكريين لمساعدة الاردنيين على الحدود مع سورية، كما اوردت صحيفة ‘نيويورك تايمز’. ويقول مسؤولون ان النصائح التي تقدم للناشطين تقوم على تدريبهم كي يتجنبوا الوقوع في حيل النظام، وهي نصائح بسيطة وسهلة يمكن لاي متمرس بالكمبيوتر استخدامها وحماية هويته من الاكتشاف.ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول قوله ان تقديم المساعدة اللوجيسيتة طريقة افضل من ارسال جنود او دعم بالاسلحة. الجيش الحر يهددوفي نفس الاطار هدد مسؤول في الجيش الحر الامين العام لحزب الله اللبناني بتلقينه درسا لا ينساه ان استمر بتقديم الدعم للنظام السوري. وقال ان الجيش قادر على نقل المعركة الى معقل الحزب في الضاحية الجنوبية من بيروت. ونقلت ‘اندبندنت’ عن فهد المصري، المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش الحر قوله ان حزب الله سيضرب في عقر داره ان لم يسحب مقاتليه الذين يدعمون نظام الاسد مباشرة من سورية، وقال ‘اذا لم يتوقف حزب الله عن دعم نظام الاسد، فسنلقن حسن نصر الله درسا كبير في قلب منطقته في بيروت’. واضاف قائلا ‘نعرف كيف نجده وكل المجرمين من قيادات حزب الله، وانصح نصر الله ان لا يمتحن خبرتنا العسكرية او معرفتنا’، وزعم المصري ان مقاتلي الجيش الحر القوا القبض على 14 مقاتلا من حزب الله في الاسابيع القليلة الماضية قرب حمص. وكان حزب الله قد اعلن عن وفاة بعض مقاتليه وهم يؤدون واجبهم الجهادي منهم قيادي مؤسس للحزب بدون تحديد مكان الوفاة.قوات خاصة في الاردنوفي سياق آخر كشفت ‘نيويورك تايمز’ عن وجود 150 من رجال المهمات الخاصة الامريكيين من المخططين والخبراء العسكريين في الاردن، حيث ارسلتهم الادارة الامريكية بشكل سري لمساعدة القوات الاردنية المسلحة التعامل مع تدفق الالاف اللاجئين السوريين اليومي للاردن والتحضير للتدخل في حالة فقدت سورية سيطرتها على ترسانتها الكيماوية. ويقود الوحدة ضابط امريكي بارز حيث تتخذ من مركز تدريب عسكري في عمان مقرا لها. وتقوم في الوقت الحالي بالمساعدة في التعامل مع 180 الف لاجىء سوري في الاردن مما زاد من الضغوط على الاردن ذي القدرات الاقتصادية الضعيفة.وتنقل الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على المهمة قولهم ان جزءا من عمل الفريق هو حماية ومنع انتقال عدوى الحرب الى داخل حدود الاردن الذي يعتبر واحدا من اهم حلفاء امريكا في المنطقة.ويناقش المسؤولون افكارا من مثل انشاء منطقة عازلة بين الاردن وسورية تشرف على تنفيذها القوات الاردنية وتحظى الفكرة بدعم سياسي ولوجيستي من امريكا، ولكنهم يقولون ان الخطة هذه طارئة.وينظر الى التواجد الامريكي في الاردن للتعامل مع سورية على انه تحضير لوضع حالة غيرت فيه الادارة الامريكية موقفها الرافض لعدم التدخل في الازمة السورية. ويعتقد ان الموقف هذا مرشح للتغير بعد الانتخابات في الشهر المقبل وتنصيب رئيس جديد، حيث تعهد المرشح الجمهوري ميت رومني بتسليح المعارضة بشكل مباشر، كما ان اوباما سيجد لا مفر من التعامل مع الازمة حالة بقائه في البيت الابيض لولاية ثانية.ومما يدفع الولايات المتحدة الخوف على مصالحها هو التوتر بين سورية وتركيا وتبادل اطلاق النار منذ اكثر من اسبوع، حيث حظيت انقرة يوم الثلاثاء بدعم من حلف الناتو بتوفير الحماية فيما فسره البعض على انه تخطيط للتدخل. وتشهد سورية حربا على كل الجبهات في الشرق – حيث فقد النظام سيطرته على بعض المعابر وفي الشمال حيث لم يعد النظام موجودا وقرب الحدود مع لبنان حيث انتقلت المواجهات الى سهل البقاع وفي الجنوب حيث حاولت المعارضة السيطرة على معابر قرب الحدود مع الاردن. ويفسر التواجد الامريكي في الاردن على انه جزء من مراقبة نشاط الجهاديين الذين استغلوا الفوضى ودخلوا بالمئات الى سورية عبر الحدود التركية، وشهدت الحدود الاردنية مع سورية حالات اجتياز لاسلاميين اردنيين للجهاد في سورية. بروفةوكان الاردن ساحة لمناورة عسكرية فهم منها انها ‘بروفة’ للتدخل وذلك في شهر تموز (يوليو) واطلق عليها اسم ‘الاسد المتأهب’ وشارك فيها 12 الف جندي من 19 دولة بمن فيها قوات خاصة. وظل عدد منها في الاردن بعد العملية، حيث تضم خبراء اتصالات ومدربون ومخططون، ولم تنف البنتاغون وجود هذه القوة حيث قال المتحدث باسمها انها جزء من التعاون مع الشركاء الاردنيين. وعلى الرغم من الموقف المتحفظ من الازمة الا ان الادارة ووزارة الدفاع تحديدا اكدوا على ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري وهذه هي جوهر تصريحات ليون بانيتا، وزير الدفاع ومارتن ديمبسي، رئيس هيئة الاركان المشتركة.وتخشى الادارة الامريكية من تطور المشهد الميداني في سورية الذي بدأت تسيطر عليه وتخترقه الجماعات الجهادية، فاعلان جبهة النصرة عن تفجير في مجمع امني في بلدة حرستا القريبة من دمشق سيؤكد هذه المخاوف. ومع ان الجماعات السورية المقاتلة مثل الجيش الحر اكدت عن عدم صلتها بالجبهة الا ان مجرد وجودها اعطى الاسد المبرر من انه يقاتل حربا منظمة من الخارج وتقودها جماعات اجنبية. تركيا تريد ولا تريدوكانت المعارك قد تواصلت بين الجيش السوري والمعارضة في اكثر من منطقة كانت اكبرها في معرة النعمان التي تعتبر مدينة استراتيجية حيث تفتح الطريق امام دمشق وحلب للمعارضة حالة تمت السيطرة عليها. ولم تتوقف كذلك المناوشات على الجبهة السورية – التركية حيث ارسلت انقرة مقاتلات لتعزيز قواعدها العسكرية في الجنوب. وعلى الرغم من كل هذه الاجراءات الا ان تركيا اكدت انها لا تريد التدخل عسكريا ابعد من حمايتها لحدودها. كما ان تصريحات اندريه فوغ راسموسين، وان كانت دعما صريحا وواضحا للناتو الا انها كانت واضحة في التأكيد على موقف الحلف بعدم التدخل، حيث تبدي الدول الاعضاء ترددا بفتح حرب جديدة خاصة ان الاولوية الآن هي الجبهة في افغانستان التي تعاني من تحديات امام استمرار عمليات طالبان.ومع ان راسموسين اكد ان الدعم سيكون بكل الوسائل مشيرا الى خطط الناتو الجاهزة الا ان مسؤولين في بروكسل قالوا ان الخطط التي تحدث عنها الامين العام للحلف موجودة منذ عقود ولم يتم اعدادها كرد على الازمة السورية. وفي تركيا نفسها لا توجد هناك شهية للحرب، وبحسب فولكر بيرثيز، مدير المعهد الالماني لشؤون الامن الدولي الذي نقلت عنه ‘اسوشيتدبرس’ ان ما سيغير الحرب المحلية الطابع الى تدخل هو تغير مفاجىء على الارض، حيث قال انه في حالة تدهور الوضع الانساني واستمرار المجازر فحتى الروس لن يقفوا امام قرار في مجلس الامن، ومن سيقوم بمهمة حماية المدنيين افضل من الاتراك. ونفس الموقف عبر عنه جوشوا الفاريز محرر مجلة كليم في اسطنبول حيث قال انه من المستبعد ان تطلب تركيا من الناتو التزاما بحمايتها الا في حالة زيادة الهجمات العدائية من سورية بشكل كبير.