المباراة مباعة وسياسية. تقرير لجنة مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة كان متوقعا. اللجنة في جنيف تستهدف إسرائيل منذ سنوات وتهتم بها أكثر من أي دولة اخرى في العالم. سياستها واضحة من تركيبتها ـ اغلبية تلقائية من دول العالم الثالث، التي ليست نموذجا لحقوق الانسان والقيم الديمقراطية.
هذا لا يعني أن كل ما جاء في التقرير مرفوض كليا. ففيه توجد كلمات صعبة، مغروسة في الواقع، مثل الجملة التالية لرئيسة اللجنة: «عندما تكون حياة جندي إسرائيلي على المحك، يتم تجاهل جميع القوانين». هذه الجملة راسخة بالتأكيد فيما حدث في آب 2014، يوم الجمعة الاسود في رفح، عندما قتل هدار غولدن وتم خطف جثته. وحتى اليوم لم يقدم النائب العسكري العام توصياته حول ما حدث هناك.
القول إن «الاولاد من الطرفين يعانون من الكوابيس، والرعشة والتبول اللاارادي وازدياد العنف»، هو قول دقيق مثل الجملة «أنماط عمل جديدة لإسرائيل في قصف المباني، أدت إلى مقتل عائلات كاملة، ولا سيما النساء».
والقول ايضا إن إسرائيل وحماس ارتكبتا جرائم حرب، صحيح. على الاقل في اختبار النتيجة. السؤال المهم هو اذا كانت إسرائيل تقوم عمدا بارتكاب جرائم حرب. بالطبع لا. فالجيش الإسرائيلي يبذل كل جهده لمنع اصابة الأبرياء. وحماس في المقابل لا تنظر إلى اعتبارات كهذه. في القانون الجنائي يوجد مفهوم حول «الدافع النفسي» الذي تميل المحاكم إلى أخذه في الحسبان. لكن اللجنة لم تفعل ذلك.
هذه المعادلة التي تقول إن إسرائيل وحماس متشابهتان، هي التي تغضب إسرائيل، وعن حق. ومع ذلك من المؤسف أن إسرائيل ترفض التعاون مع اللجنة. ومن يخشى من النشر السلبي عنه في الإعلام يجدر به، رغم كل شيء، التعاون وقول روايته. في حالة كهذه ستكون الرواية أكثر ليونة واعتدالا. واذا تعاونت إسرائيل والجيش الإسرائيلي مع معدي التقرير فسيكون وجهنا أقل سوداوية.
لكن القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية قررت غير ذلك. وهذا له علاقة بالسياسة الداخلية. هنا ايضا سياسة، وهنا ايضا المباراة مباعة. الامر الهام بالفعل هو أن يحقق الجيش بشكل أساسي وجدي في كل اشتباه بالاخلال أو الحاق الضرر بالمدنيين الابرياء، وأن يهتم بالأوامر التي تعطى للجيش اثناء المعركة، وأن يعيد النظر في الاوامر التي تعطى للجيش، واعادة النظر في استخدام القوة المبالغ فيها، والتحقيق في الاشتباهات. هذا من اجل ازالة الاشتباه.
هل يعلم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن وزير الخارجية ينوي قراءة التقرير؟ لقد قال نتنياهو عشية نشر التقرير إن قراءته اضاعة للوقت، إلا أن وزارة الخارجية التي يرأسها نتنياهو نشرت أمس بيانا جاء فيه أن «إسرائيل تدرس التقرير».
معاريف 23/6/2015
يوسي ملمان