تشبيه يبعث على الغيظ

حجم الخط
0

الكفة الايجابية الوحيدة التي للجنة الامم المتحدة، التي نشرت تقريرا عن حملة الجرف الصامد هي ان الصيغة التي كتب فيها اقل عداء لإسرائيل من صيغة اللجنة السابقة برئاسة ريتشارد غولدستون. هذا شيء ما ولكنه قليل جدا.
التساؤل الذي تبقى بلا جواب هو هل كانت إسرائيل ستخرج مستفيدة لو أنها تعاونت مع لجنة القاضية المتقاعدة ماري مكافين ديفيز التي اوصت امس على مسمع من يونيت ليفي في القناة 2 الامتناع عن وصف حماس بانها «منظمة إرهاب». فعلى لسانها هي «منظمة مسلحة» فقط. ماذا بقي ضروريا غير ذلك كي نثبت التشويه؟
ظاهرا، يوجد في التقرير وزن ما لمجموعة صغيرة من الإسرائيليين الذين ادلوا بشهاداتهم امام اللجنة. واقتباسهم في التقرير يستخدم حجة دفع بالغيبة للجنة وكأنها لم تتحيز إلى جانب الفلسطينيين. ليس هكذا، فلا اساس للتفكير بان تعاونا واسعا من جانب إسرائيل، والذي كان سيعزز شرعية اللجنة، كان سيستجاب بكامله. وذلك لانه حتى مع الحقائق التي عرضت على اللجنة كان عليها أن تكتب تقريرا اكثر تأييدا لإسرائيل، وهذا لم يحصل وليس صدفة. فهل كانت مجدية محاولة التعاون مع ديفيز ومع رفاقها؟ التعادل هو النتيجة الفضلى.
الدليل القاطع على أن اللجنة تحيزت ضد إسرائيل يوجد في الحقائق. فقد تجاهلتها اللجنة عندما لم تستخلص استنتاجات من تحليل موقف إسرائيل. فبعد قتل الفتيان الثلاثة واستئناف نار الصواريخ من غزة وافقت إسرائيل على اعادة الوضع إلى سابق عهده. وكانت هذه وصفة لازمة مع نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان. ومع ذلك قاد بنيامين نتنياهو وموشيه يعلوم الخطوة لمنع القتال في صيف 2014.
وافقت إسرائيل على وقف النار في اليوم الثامن من المعارك وعلى طول كل الحملة وعدم الدخول إلى غزة، وعلى هذا تقريبا سقطت الحكومة ولا تزال القاضية مكافين ديفيز ادعت على مسمع يونيت ليفي بان ثمة مجال للتشبيه بين الجيش الإسرائيلي وبين «المنظمة المسلحة».
لا تشبيه. فلم يتم أي تحقيق في غزة لقتلة 21 مدنيا اطلقت النار عليهم دون محاكمة في ميدان المدينة. كيف يستوي هذا ـ في «المعادلة» ـ مع الجيش الإسرائيلي الذي لم يرسل أي جندي من جنوده إلى القطاع دون ان يرافق عمله استشارة مسبقة من رجال القانون؟ الاستنتاج باعث على اليأس. لقد حاول الجيش الإسرائيلي لاول مرة في تاريخ الانسانية ان يقاتل حسب القواعد المقيدة للقانون الدولي، وحتى هذه الخطوة لم تمنحه كتاب استحقاق في الامم المتحدة ولا حتى نقاط استحقاق ذات مغزى. يحتمل أن يكون الاستنتاج المنطقي هو أنه في الجولة التالية من المجدي أن نبقي رجال القانون، لا سمح الله في الخلف، وهذه خسارة.

إسرائيل اليوم 23/6/2015

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية