وثيقة خطيرة للعالم الحر

حجم الخط
0

تحقيق لجنة الأمم المتحدة لفحص جرائم الحرب في «الجرف الصامد»، برئاسة القاضية المتقاعدة السيدة ميري مكافين ديفيز، تم بشكل ـ وليس لطيفا القول ـ بسيط وصبياني. فالقول ان كل تقرير رفعته اسرائيل هو «غير قابل للفحص» بينما كل باقي المعلومات التي وصلت من منظمات فلسطينية او مؤيدة للفلسطينيين هو حقيقة متماسكة كالصخر؟ هناك حاجة للحد الادنى من العقل لاخفاء التحيز المسبق للتحقيق وللمحققين ضد اسرائيل.
التشويه يبدأ في البنية التحتية. هكذا «الحقيقة» التي في التقرير، والتي بموجبها اسرائيل كاحتلال لا تزال تتحكم بغزة، في ظل التجاهل للحقيقة: فك الارتباط قبل عقد والذي منح الغزيين حكما ذاتيا كاملا يمكنهم في اطاره، تحت قيادة مناسبة، ان يبنوا البيوت وان يسكنوا كل تحت كرمته وتحت تينته. وهكذا ايضا الهلالين المزدوجين حول كلمتي «منظمة إرهاب» بالنسبة لحماس، التي تسيطر في غزة، في ظل غض النظر عن عشر سنوات من اطلاق الصواريخ وعلى الناس بهدف قتل الاسرائيليين الابرياء، والعمى المطلق بالنسبة للفساد السلطوي غير القابل للحكم وللإرهاب الذي تمارسه المنظمة بحق سكان شعبها.
التقرير باستنتاجاته كان يمكن أن يكون وثيقة باعثة على الضحك لو لم يكن خطيرا جدا على العالم الحر بأسره، بمنحه منظمات الإرهاب امكانية لاستخدام أدوات وقواعد الديمقراطية التي لا تنطبق عليها. وعرض تشبيه مباشر بين منظمات الإرهاب وبين الدولة الديمقراطية يطرح علامات استفهام حول فكر افضل المفكرين والفلاسفة الذين صمموا قيم الاخلاق والعدالة على مدى تاريخ الانسانية.
خذوا توماس هوبس، الفيلسوف السياسي الانجليزي الذي اشتهر في القرن السابع عشر اساسا بفضل كتابه «الحوت»، الذي يعنى بالحكم وبالصلاحيات. هوبس، الذي يعرض تاريخ البشرية كصراع للبقاء وجمع القوة، يعتقد بان الانسان الذي يتصرف بحق هو المستعد لان يلتزم بميثاق او باتفاق. وعجبي عن أي اتفاق لحفظ حقوق الانسان، صحيح لعهد الحرب و/او السلام، وقعت منظمة حماس، التي في فترة «الجرف الصامد» فقط قتلت نحو 20 فلسطينيا على خلفية الاشتباه بالتعاون مع اسرائيل، بلا محاكمة وبلا ذكر لذلك في التقرير؟ وهل، من خلال الوثيقة، يتبنى العالم الغربي قيما مثل الشهادة كسبيل انساني وعادل لتحقيق جوهر الانسان؟
في كتابه «فرضيات أساس لميتافيزياء المقاييس» الذي كتب في القرن الـ 18 يدعي عمانويل كانت من أهم المفكرين، بانه عندما يأتي الانسان الاخلاقي ليستخلص الاستنتاجات او ليقرر القوانين التي ستقود افعاله، عليه أن يسأل نفسه اذا كانت مقاييس استنتاجاته/قوانينه يمكن أن تكون كونية، وهل يمكن تطبيقها بشكل كوني.
واضح لعيان الجميع ان القوى التي تحرك الامم المتحدة لتجاهل أعمال القتل والمس الخطير بحقوق الانسان في أرجاء العالم بشكل عام، ولا سيما في العالم الإسلامي، وعرض اسرائيل كرائدة في انتهاك حقوق الانسان، لا تعنى بالعدل، مثلما لا تعنى بمذهب كانت.
والامر يلقى تعبيرا حادا في الوثيقة التي تدعو المحكمة في لاهاي إلى فتح تحقيق ضد اسرائيل وضد حماس، مع العلم بان استخدام اوامر الاعتقال او الضغوط السياسية على منظمة الإرهاب، التي تتصرف على أي حال في الخفاء، هو امر عديم المعنى، وبالمقابل، فان آثار القاء ذنب جرائم الحرب على دولة اسرائيل وكبار مسؤوليها ـ منتخبيها، بعيدة المدى.
ان المكانة التي منحت في الامم المتحدة وفي لجانها لمنظمات ودول الإرهاب الظلامية، ليست سوى اطفاء للنور العظيم للديمقراطية.

اسرائيل اليوم 24/6/2015

سمدار بات ادام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية