وعندها جاء أوباما

حجم الخط
0

على ماذا ولماذا اندلعت الجلبة حول مقال مايكل اورن، السفير الاسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، في «وول ستريت جورنال»؟ فهل ادعاء اورن بان اوباما هجر مبدأ مركزيا في علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة ـ الامتناع عن الخلاف العلني ـ ليس صحيحا؟
فمع دخوله إلى البيت الابيض في 2009 قرر اوباما تغيير القواعد التي ميزت العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل. هذه الحقيقة معروفة جيدا سواء في واشنطن ام في القدس. فقد قرر بان هناك حاجة لـ «اعادة البدء من جديد».
وقد وجد هذا القرار تعبيره في خطابه في القاهرة في 4 تموز 2009. فقد قال: «جئت إلى هنا بحثا عن بداية جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والمسلمين». ومع نهاية ذات الخطاب اعلن ايضا عن «بداية جديدة» في العلاقات مع اسرائيل وقال: «الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية المستوطنات. بناؤها يخرق اتفاقات سابقة ويمس بمساعي تحقيق السلام. حان الوقت لوقفها».
«البدء من جديد» في العلاقات مع العالم الإسلامي لم يتطور بعد ذلك كما اراد. وبينما كانت قدرته على أن يؤثر على العالم الإسلامي هزيلة، اعتقد اوباما بانه سيتمكن من التأثير على حكومة نتنياهو بالاستعانة بالمعارضة الاسرائيلية ايضا، من أجل تطبيق التغيير الذي سعى اليه.
لقد بنيت المستوطنات في يهودا والسامرة في عهد ولاية حكومات الليكود وحكومات العمل على حد سواء، وكانت مصدرا لخلافات الرأي بين واشنطن والقدس على مدى السنين. ولكن الرؤساء الأمريكيين، الجمهوريين والديمقراطيين، طرحوا تحفظات الادارة عليها في لقاءات خاصة مع نظرائهم الاسرائيليين، ولم ينشروها. هذا كان طابع العلاقات الخاصة بين الدولتين ـ عدم نشر هذه الخلافات على رؤوس الاشهاد. وقرر اوباما تغيير هذا الوضع.
اعتراضه القاطع على المستوطنات ـ مثلما عبر عنه بداية في القاهرة وبعد ذلك في عدد لا يحصى من المناسبات ـ حظي بنشر كبير واصبح جزءا لا يتجزأ من النقاش العام بين الدولتين. كما أنه أحدث تغييرا كبيرا في مناخ العلاقات بينهما.
واضافة إلى ذلك، فان اعتراض اوباما لم ينحصر في المستوطنات في يهودا والسامرة، بل وايضا على كل بناء في القدس خلف خطوط الهدنة التي اتفق عليها مع الاردن في 1949، وتعاطى معها كـ «حدود 1967». ولم يوجه فقط انتقاد شديد على مجرد هذا البناء ـ فقد صبت واشنطن وابلا من الانتقادات المتلظية على المصادقات التي قدمتها الموظفية الاسرائيلية في مراحل تخطيط هذا البناء. وقد اوضح اوباما بان الحدود النهائية للدولة الفلسطينية ستكون خطوط 67 مع تبادل هامشي للاراضي وانتقاده العلني للبناء خلف هذا كان يتوافق مع موقفه هذا.
ومع أن الادارات السابقة اعربت في لقاءات خاصة عن اعتراضها على البناء في يهودا والسامرة، فان الموقف الذي يقول ان خطوط 67 ستشكل الحدود الشرقية لاسرائيل لم يكن قبل ذلك جزء من السياسة الأمريكية. وحتى ولاية اوباما، اعتمدت السياسة الأمريكية في هذا الموضوع على قرار 242، الذي لم يدعو إلى انسحاب اسرائيلي إلى هذه الخطوط.
ان مساهمته الهامة لامن اسرائيل هي جزء من سياسة اوباما التي تقوم على أي حال على الافتراض بان اسرائيل التي ستشعر أكثر امنا ستكون اكثر ارتياحا لقبول إمرته وتوافق على المخاطرة باقامة دولة فلسطينية في خطوط 67.
ان اعلان اوباما في القاهرة بانه «حان الوقت لوقف المستوطنات»، صيغ كأمر لحكومة نتنياهو. ومثل هذه الاوامر لم تكن في السنوات الاخيرة جزءا من الحوار العلني بين الولايات المتحدة واسرائيل وخلقت الاساس للعلاقات المتوترة بين اوباما ونتنياهو. هذه السياسة لم يؤيدها معظم اعضاء الكونغرس وربما لن تتبناها الادارات الأمريكية التالية.

هآرتس 24/6/2015

موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية