غدا سأسافر إلى شمال الجولان، حيث يدفن زميلي في السلاح سليم شوفي، الذي توفي قبل ثلاث سنوات. درزي فخور رأى في كل الدروز عائلة واحدة كبيرة، رجل هاديء ومتواضع لم يتحدث ابدا عن نفسه، مقاتل شجاع وصديق مخلص من النوع الذي يمكن الاعتماد عليه في كل وضع خطير، وكانت اوضاع كثيرة كهذه في الـ 82 سنة من حياته الصعبة والمشوقة.
هذه السنة اشعر بواجب خاص والتزام آخر للوصول إلى الحديقة الهادئة التي اقمناها لذكراه امام جبل الشيخ الذي كان بيته ـ ولنعده، ونعد عائلته وكل الطائفة بان حلف الدم الذي عقد بين الطائفة الدرزية وبين المجتمع في إسرائيل لا يزال قائما. وقد حان الوقت لتنفيذه، غذ أن الدروز في سوريا في خطر كبير. ولم تكن هذه سوى مسألة وقت إلى أن يهدد حمام الدماء في سوريا الاقلية الدرزية في هذه البلاد الوحشية والبائسة. الدروز، المخلصين مبدئيا للسلطة في كل واحدة من الدول الثلاثة التي يعيشون فيها، يشهدون انحلال السلطة السورية وضغطه المتزايد للوقوف والقتال إلى جانبه. اذا لم تفعلوا هذا، يقول رجال الاسد، فسنترككم لمصير معروف مسبقا لدى الجهاديين الذين يرون فيكم كفارا.
زمن أزمة هو للدروز في سوريا، وعلينا أن نقف ونضمن سلامتهم. فهم في خطر وجودي وفي يدنا منع ذلك. لدينا التزام لـ 120 الف من اخواننا الدروز في إسرائيل (الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي بنسبة اعلى من اليهود)، ومعنى هذا الالتزام ان علينا أن نساعد اخوانهم. هذا هو الزمن لان نري بان الحلف بيننا حقيقي وساري المفعول ليس فقط في اوقات الامن الجاري والقتال في سبيل أمن إسرائيل، بل وايضا عندما يكون الدروز في خطر.
كما أن العشرين الاف درزي الذين يعيشون في الجولان، ومعظمهم اختاروا البقاء موالين للحكم السوري وعدم الحصول على المواطنة الإسرائيلية، بدأوا يفهمون بان دولتهم الام آخذة في الاختفاء. كل مساعدة للدروز في سوريا ستعظم قوة مواطني إسرائيل الدروز في الجولان وستستقبل، في نهاية المطاف، بالترحاب وبالامتنان ايضا من الاغلبية اليتيمة من الحكم السوري.
هذه مصلحة امنية وطنية ـ إسرائيلية في أن في جنوب سوريا المتفككة والتي تسيطر عليها منظمات إرهابية إسلامية تكون مواقع لكيان عاطف او حيادي على الاقل ـ سواء في جبل الدروز ام على طول جبل الشيخ. منذ اليوم معظم خط الحدود الإسرائيلية ـ السورية تسيطر عليه منظمات الإرهاب، وعلى رأسهم جبهة النصرة، وهذا وضع يبشر بالشر. لكل موقع لكيان عاطف ستكون مساهمة امنية في المستقبل.
لا يحتاج الدروز لاحد ان يقاتل بدلا منهم. 750 الف درزي يعيشون في سوريا في ثلاث مناطق اكبرها جبل الدروز، سيعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم اذا ما تلقوا المساعدة اللازمة. على إسرائيل ان تواصل الاعلان عن التزامها بسلامة الدروز في سوريا وانها لن تسمح بالمس بهم، وبالمقابل ان تدعو دولا اخرى لعمل ذلك.
علينا ان نستجيب لكل طلب درزي بالمساعدة من خلال ارسال السلاح، تدريب القوات في دولة طرف ثالث، ارسال عتاد طبي وتموين وغيره. لا حاجة لتفصيل ما نفعل وبالاساس ما لا نفعل. علينا أن نشدد على أننا سنفعل كل ما يلزم. هكذا يبنى الردع الضروري جدا للدروز اليوم والقدرة على منع الحاجة للتدخل العسكري او ارسال قوة انقاذ لمنع المذبحة مثلما تعهدنا وحسب أن تعهدنا.
عوزي دايان
إسرائيل اليوم 25/6/2015
صحف عبرية