خطة بريطانية لمكافحة التشدد تتضمن إغلاق مساجد ورقابة على تصرفات المسلمين وتجريم الإعلام المحرض… ودعوات لوضع استراتيجية شاملة لمكافحة تنظيم «الدولة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لا يكاد النقاش حول «تنظيم الدولة الإسلامية» والمتطوعين الأجانب يخفت على جانبي الأطلنطي إلا ليثور من جديد. ففي بريطانيا تواصل الحكومة المحافظة خطواتها لمحاربة ما تسميه «أيديولوجية» التطرف المسؤولة عن نزعات التشدد بين أقلية من الشباب المسلم وتنتهي بتحميل الغالبية الصامتة من المسلمين البريطانيين البالغ عددهم مليوني نسمة تقريبا.
وستشرع الحكومة بسلسلة من الإجراءات الرقابية وتمنح فيها لنفسها سلطات لإغلاق مساجد ترى أن رسالة التطرف تنتشر منها، وستطالب المؤسسات التعليمية والصحية رصد تصرفات العاملين المسلمين فيها بحثا عن ميول للتطرف.
ويرى نقاد للحكومة أن الإجراءات المقترحة كفيلة بتجريم الغالبية وزيادة التطرف وتهميش المسلمين بشكل عام.
ومن هنا كتب شيموس ميلين في صحيفة «الغارديان» واصفا طبول العداء للإسلام في الغرب الذي صار يصم الآذان بشكل وضع المسلمين في حالة من الحصار. فكلما تزايدت صور المذابح التي يرتكبها الجهاديون من «داعش» على الإنترنت وزاد تدفق الشبان المسلمين من أوروبا وأمريكا الشمالية للانضمام إليه زادت حالة العزلة والتهميش للمسلمين. والكاتب يشير تحديدا لما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأسبوع الماضي عندما اتهم المسلمين البريطانيين بأنهم «يتغاضون» عن الأيديولوجية التي تقف وراء وحشية «تنظيم الدولة»، وتقوم بتطبيع الحقد على «القيم البريطانية» وتحمل السلطات البريطانية مسؤولية تشدد من يذهبون للقتال مع «تنظيم الدولة». وتصريحات كهذه أثارت غضب سيد وارسي، رئيسة حزب المحافظين السابقة والتي شجبت «التأكيدات المضللة» لرئيس الوزراء حول تواطؤ المجتمع المسلم.
وحذرت قائلة إن تصريحاته تؤثر على المجتمع المسلم بشكل عام والذي يقوم بمواجهة هذه الجماعات. ولم تلق تصريحات كاميرون ترحيبا من تشارلس فار، مسؤول مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية المعروف بأفكاره الرجعية وعلق أن عدد البريطانيين الذين يقاتلون مع «تنظيم الدولة» قد لا يتجاوز الـ 100 وحذر من خطورة «وصم المسلمين واعتبارهم متطرفين في الجوهر».

تحضير الأجواء
لا شك أن تصريحات كاميرون ليست مجرد كلام في الهواء بل يقوم هو وحلفاؤه من المحافظين الجدد يتحضير الأجواء للهجوم المقبل، ولن يكون الهدف هذه المرة الإرهاب ولكن الجماعات السلمية. فكما يقول ميلين سيصدر تشريع في الشهر المقبل يحكم على رياض الأطفال وعيادات العيون والخدمات الصحية والجامعات وغيرها مراقبة الطلاب والمرضى لرصد أي علامة من علامات «التطرف» أو «التشدد».
ويضيف أن الصلاحيات الجديدة تعبر عن مستوى من الرقابة الأمنية المضمنة في الحياة العامة وهو أمر غير مسبوق في وقت السلم. ويذكر الكاتب بما فعله برنامج «برفنت/منع» لمكافحة التطرف الذي رصدت له الحكومة الملايين على المسلمين فقد أدى هذا البرنامج إلى تجسس جماعي على المدارس والتلاميذ المسلمين ممن أبلغ عنهم لمجرد أنهم عبروا عن دعمهم لحقوق الفلسطينيين أو علقوا على دور القوات البريطانية في أفغانستان.
وميلين يتحدث بالضرورة عن التشريع الجديد الذي أعلنت عنه الملكة في خطاب افتتاح البرلمان، فهذا القانون سينقل عملية القمع المعادي للمسلمين إلى مرحلة متقدمة جديدة. ويشمل القانون صدور قرارات منع للأفراد السلميين والمنظمات التي تعتبر نشاطاتها غير مقبولة، وسيتم تقييد حركة الأفراد الداعين للاعنف ممن يعتبرون ضارين وستمنح الحكومة سلطات لإغلاق مساجد ومتابعة أمنية للمذيعين والمؤسسات المتهمة ببث مواد متطرفة.
ويقول ميلين إن المشروع الجديد «رقابة آتية ولكن باسم مختلف» وهذا هو رأي وزير الثقافة السابق- التجارة الحالي – ساجد جاويد في رسالة أرسلها لرئيس الوزراء هذا العام وسربت للإعلام. ولكن كاميرون مصمم على ما يبدو للمضي قدما وشن هجوم شامل على الحريات الأساسية.

كلنا لسنا شارلي
ومما يثير السخرية أن السلطات الجديدة يتم الدفاع عنها باسم حماية «القيم البريطانية» بما في ذلك «الحريات الفردية» و»الاحترام المتبادل والتسامح».
ويشير ميلين إلى شعار «كلنا شارلي» بعد الهجوم على المجلة الفرنسية الساخرة التي نشرت صورا ساخرة من نبي الإسلام.
وفي بريطانيا عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير «فكلنا لسنا شارلي» كما يقول. معلقا ان استخدام الدولة للصلاحيات ضد التطرف عادة ما توجه ضد المسلمين وليس ضد من يعادونهم من العنصريين.
ولأن السياسة توجه للطرف الخطأ فمن الواجب أنها ستفشل تماما، كما حصل مع قوانين أخرى حاولت منع أقلية تنجر للإرهاب في الداخل وتدعم حملات جهاد في الخارج.
ويرفض الكاتب مزاعم الحكومة التي تربط العنف بالأيديولوجية وليس سياساتها الخارجية وهو ما يعبر عن موقف متجذر في فكر المحافظين الجدد.
ويذكرميلين بأن تحديد أسباب الإرهاب سيؤدي لتورط الحكومة الحالية وسابقتها لأن سياستها هي السبب.
ويقول إنه من ليس الصعب فهم أسباب انجذاب أقلية من الشبان للقتال في سوريا والعراق. ويتساءل لماذا لم يحدث الإرهاب في بريطانيا قبل أن تغزو القوات البريطانية والأمريكية أفغانستان والعراق؟ وكل من أعلن عن مسؤوليته عن هجوم عنف أو مؤامرة إرهابية أشار إلى أن التدخل الغربي في العالم الإسلامي كان وراء انخراطه في العمل الإرهابي.
وهناك بعد آخر في تدفق الشباب إلى «تنظيم الدولة» الذي يختلف عن تنظيم «القاعدة» من ناحية سيطرته على مناطق واسعة مستخدما إرهابا صارخا حيث دمر الحدود وأعلن عن خلافة. وقدم نفسه كمنافح عن السنة في الحرب الطائفية.
وبالنسبة لقلة من الشبان المسلمين الغربيين المهمشين فإنه يقدم لهم وهم القتال ضد الطغيان ويعطيهم حسا قويا بالهوية.
ويشير الكاتب هنا إلى عدوانية الإعلام وشراسته وإلى الإسلاموفوبيا المستشرية والمراقبة والتحرش الذي تقوم به الدولة للتجمعات المسلمة في بريطانيا.
ويذكر بأمثلة عن التضييق مثل التحقيق في العام الماضي والذي أطلق عليه اسم «حصان طروادة» حول مؤامرة لم تحدث في مدارس مدينة بيرمنغهام وطرد لطف الرحمن العمدة المسلم المنتخب لتاور هاملت- شرق لندن بقرار برره القاضي على أرضية أن العمدة «استخدم تأثيرا دينيا مفرطا».
وجاءت هذه الأحداث في وقت تضافرت فيه الأدلة عن زيادة الهجمات ضد المسلمين. مشيرا إلى أن «الإسلاموفوبيا» تتفوق الأن على أي عداء ضد دين آخر أو مجموعة عرقية.
ورغم ما تعيشه الأقلية المسلمة من حالة حصار إلا أن الحكومة ومن يتحالف معها في الإعلام يحاولون التقليل من دور «السياسة الخارجية» وميل المسلمين نحو التشدد. فالسياسة الخارجية تعني هنا الغزو والاحتلال للدول المسلمة والتعذيب والاختطاف على قاعدة واسعة ودعم الديكتاتوريات في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي. وعلى العموم يرى ميلين أن «تنظيم الدولة» يظل نتاجا مباشرا للاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق.
ومع أن الجهاديين الغربيين في صفوفه شكلوا كارثة على سوريا والعراق إلا أنهم لم يستهدفوا بعد بلادهم التي جاءوا منها.
ويمكن أن يتغير كل هذا لأن الحكومة البريطانية التي غذت الإرهاب عبر حروبها الخارجية تقوم بتغذيتها في الداخل ومن خلال تقديم المسلمين فيها ككبش فداء.

الجانب الآخر من الأطلنطي
كل هذا يؤشر بالضرورة لغياب الرؤية لدى الحكومة البريطانية وهي ليست استثناء، فغياب الرؤية والتعامل مع الواقع الذي فرضه «تنظيم الدولة» لا يقتصر فقط على بريطانيا التي تقول إنها تحاول مواجهة تهديد يمثله مئات من الشبان الذين يسافرون إلى سوريا والعراق والتعامل بشدة مع من يقرر منهم العودة.
فعلى الجانب الآخر من الأطلنطي لا يزيد عدد من سافروا للقتال مع الجهاديين عن المئة وذلك بحسب أرقام قدمتها وكالات الأمن القومي. إلا أن الولايات المتحدة تتعامل مع تهديد الجهاديين من خلال تحالف دولي لإضعاف ومن ثم تدمير «تنظيم الدولة» واسترداد ما سيطر عليه من مناطق في العراق تحديدا.
وهذا هو جوهر الإستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس باراك أوباما وبدأت على شكل غارات جوية في آب/أغسطس العام الماضي في العراق وفي إيلول/سبتمبر في سوريا. ورغم آلاف من الطلعات الجوية التي قام بها الطيران الأمريكي والدول المتحالفة معه لا يزل التنظيم قوة محسوبة ويعزز من مكاسبه.
وهو ما يفتح المجال أمام نقد يوجهه معارضو الإدارة الحالية للإستراتيجية التي يرون أنها ليست كافية.
فالقوات التي أرسلها الرئيس باراك أوباما للعمل مع الجيش العراقي لم تكن كافية ولا يزال الجيش العراقي يتكبد خسائر وكانت آخرها في الرمادي. وحظي موضوع «الإستراتيجية» وغيابها بنقاش كبير في الولايات المتحدة.

سياسة شاملة
وآخر هذه النقاشات ما طرحته ميشيل فلورني، التي عملت سابقا في إدارة أوباما مساعدة لوزير الدفاع لشؤون السياسات وتعمل حاليا نائبة لمدير مركز الأمن الأمريكي الجديد وهو ريتشارد فونتين الذي عمل مستشارا للنائب الجمهوري عن ولاية أريزونا جون ماكين. وقد شارك الإثنان بكتابة مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست» وعلق فيه الكاتبان على قرار أوباما الأخير وهو إرسال 450 جنديا أمريكيا إضافيا للعراق لتدريب ونصح ودعم القوات العراقية.
ووصفا الخطوة الأخيرة بالمتواضعة ولن تؤدي لحرف ميزان المعركة أو تحقيق طموح الرئيس لتدمير أو حتى احتواء «تنظيم الدولة»، فهذا الطموح يحتاج جهدا موسعا ومكثفا. ويعتقد الكاتبان أن سقوط الرمادي في غرب الأنبار كان بمثابة صيحة تحذير للشرق الأوسط الذي يترنح من وطأة تقدم قوات «تنظيم الدولة» الذي سيطر على مدينة تدمر السورية وشن هجمات في السعودية.
كما أوجد له حضورا في ليبيا وصحراء سيناء المصرية وحظي ببيعة من جماعات في نيجيريا وأفغانستان وتقدر الحكومة الأمريكية عدد المقاتلين الأجانب في صفوفه بحوالي 22.000 مقاتل.
ويرى الكاتبان أن التركيز على العراق كمكان لتركيز الجهود الأمريكية والعمل مع القوات العراقية لهزيمة «تنظيم الدولة» صحيحة. ولكن تنفيذ الإستراتيجية ينقصه الاهتمام الكبير والمصادر اللازمة للنجاح.
وعليه يقولان أن أي مدخل أكثر نشاطا ومتقدما يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عناصر مثل تشكيل خطة سياسية – عسكرية متكاملة للعراق. فقد نجحت الولايات المتحدة بتحقيق إنجازات في العراق عندما تم تنسيق الجهود بين الخطوط العسكرية والدبلوماسية.
ومن هنا فخطة سياسية ـ عسكرية متكاملة يجب أن تتضمن زيادة الضغط الدبلوماسي على حكومة بغداد لدمج السنة وتفويض الصلاحيات وتوفير المصادر للمحافظات مثل الأنبار وإنشاء حرس وطني يكون عجلة تندمج من خلاله الميليشيا السنية القبلية في القوات المسلحة.
وفي الوقت نفسه على الولايات المتحدة مضاعفة جهودها مع حلفائها العرب الذين راقبوا إيران وهي تملأ الفراغ الذي تشكل بسبب ترددهم تقديم الدعم للعراق. أما العنصر الثاني لتفعيل الإستراتيجية فيدعو لتقديم دعم جوي مباشر للقبائل السنية وقوات البيشمركة الكردية.
ولاحظ الكاتبان أن قناة نقل الأسلحة من بغداد إلى العشائر السنية والأكراد الراغبين بقتال «تنظيم الدولة» بطيئة وغير كافية.
وعليه فيجب على الولايات المتحدة تسريع عمليات الإمداد ونقلها مباشرة للقبائل السنية والوحدات الكردية مع عدم استبعاد نقلها عبر الحكومة العراقية إن أوجدت هذه طرقا مقنعة ومررت قوانين لدمج هؤلاء المقاتلين في القوات العراقية المسلحة.
ويضيف الكاتبان عنصرا ثالثا وهو دعوة الإدارة لإرفاق عناصر العمليات الخاصة على مستوى الكتائب والسماح لهم بتقديم المشورة للعراقيين أثناء العمليات. فالقوات العراقية التي تلقت تدريبا وتسليحا عادة ما تتراجع إرادتها للقتال أمام مقاتلي «الدولة الإسلامية» وعليه فإرفاق المستشارين الأمريكيين في العملية سيؤدي لرفع معنويات الجنود.
أما العنصر الرابع في الإستراتيجية الناشطة فيدعو لتكثيف الطلعات الجوية ونشر موجهين جويين على الجبهات الأمامية للاتصال حتى يطلبوا التغطية الجوية أثناء العمليات.
فمع أن الغارات الجوية تمثل مركز الإستراتيجية الأمريكية لمحاربة «تنظيم الدولة» إلا أنها وبشكلها الحالي لن تعمل على حرف ميزان المعركة.
ومن هنا فنشر موجهين على الأرض إما في العراق أو دول الجوار سيزيد من مستوى الغارات اليومية في العراق وسوريا، خاصة أنهم سيكونون قادرين على تحديد الأهداف بدقة أكثر من الطائرات التي تعود أحيانا بدون أن تضرب أهدافا.

تكثيف الغارات
وخامسا في الإستراتيجية يدعو الكاتبان الإدارة لتعزيز جهود دعم المعارضة السورية نظرا لكون التنظيم يمثل تهديدا على كل من العراق وسوريا. ويجب أن لا يقتصر الدعم على جماعات المعارضة التي تواجه الأسد والجهاديين بل يشمل السكان السوريين أيضا ممن تريد المعارضة حمايتهم.
وأخيرا يجب أن تشمل الإستراتيجية الناشطة تكثيفا للحملة الدولية ضد «تنظيم الدولة» الذي يوسع جذوره ويبني حضورا في مناطق جديدة. ومن هنا فاستراتيجية معززة تجمع ما بين الجهود الأمنية والعسكرية والدبلوماسية كفيلة بمنع تحول التنظيم إلى «صورة جديدة عن القاعدة».
ويدعو صعود «تنظيم الدولة» في أفغانستان الإدارة لتخليها عن جدول سحب القوات الأمريكية من هذا البلد بنهاية عام 2016.
وعوضا عن هذا يجب على الولايات المتحدة تبني مدخلا متقدما يقوم على الإحتفاظ بقوة صغيرة لنصح القوات الوطنية الأفغانية ويمكن التعاون معها في عمليات مكافحة الإرهاب.
ويعتقد الكاتبان أن خطوات كهذه كفيلة بتكثيف الحملة العسكرية ضد الجهاديين. نعم تقتضي وضع «جنود على الأرض» وتعريضهم لمستوى من الخطر لكن مخاطر الجلوس بدون عمل أعظم. ومثلما تعلمت أمريكا من دروس 9/11 فعليها أن تحرم الإرهابيين من الملجأ الآمن، خاصة أنهم يريدون إشاعة العنف والوحشية ضد من لا يشاركونهم رؤيتهم.
ويرى الكاتبان أن إعلانا عن خطة جديدة بناء على الخطوط التي تحدثا عنها ستعطي إشارة تطمين للسنة المحاصرين في العراق وغيره أن أمريكا تقف معهم. ويختم الكاتبان بالقول «يشعر معظم الأمريكيون بالندم على أنهم سمحوا لتنظيم «القاعدة» بإنشاء ملجأ آمن لهم في أفغانستان أثناء التسعينيات من القرن الماضي. ولا نريد بعد سنوات من الآن أن ننظر للخلف ونشعر بالندم في وقت يقوم فيه «تنظيم الدولة» بإنشاء جيبه الآمن. ففي العراق لدينا شركاء غير مناسبين وغير منظمين ولكنهم يظلون شركاء. وحان الوقت لتكثيف جهودنا والمساعدة في قيادتهم في الحملة لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية».

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية