كثيرا ما نتساءل في خلوتنا الفكرية او في نقاشاتنا الادبية عما اثقل كاهل هذا الشرق المتعب حتى صار اليأس يتملك ارواحنا ويحجب عنا افقا جميلا وحلما ورديا بنهضة فكرية تعيد للشرق سحره وعمقه ونخوته المفقودة.انحن متوهمون في فهمنا لواقع متغير باستمرار؟ انحن عاجزون بالضرورة عن فهمنا لذواتنا المتعفنة؟ في لحظات ما، ادرك البعض منا الحقائق ووازن المقاييس والهم الوجدان وانار العقل وبحث في السياقات فكان لنا القدر اليسير من المجد حتى تباهت قرطبة،عروس عصرها، بشرقها المنيروحتى صارت بغداد مقصد عطشى المعرفة والباحثين عن العلم بماهية الاشياء ومقاصد الامور.فاستنهضوا الهمم واكثروا من الجهد وابحثوا في خبايا المعارف حتى يكون لنا من الشرف عظيمه في الاسهام والابتكار.كنت قد أشرت فيما أشرت إليه في نسمات الشرق أن لتلك البقاع سحرها وعبقها، لم لا وقد جادت للإنسان بالحضارات والأديان والعلم فكانت هي تجربة الانسان بل كانت الانسان نفسه.فان نحن أدركنا هذا ما كنا لنعتبر السفهاء ومرضى النفوس.فالإنسان على طبيعته هذه حتى نهاية الحياة كما نحياها الان، فيه خير وفيه شر، تتسيده فطرة النقاه والرقي فيكون كريماً حكيماً أو تتملكه نوازع القهر والخوف فيكون مستبدا بأخيه الانسان وبهذا تقاس الامور.فلا هي حرية هوجاء عمياء تهين الانسان وتنال من كرامته ولا هو عنف وجرم يرعب النفوس.بل كلمة سواء.كلمة نريدها رنانة، موزونة وصادقة.أحيانا نحتار فيما نحن فيه فتختلط علينا المعاني والدلالات فنبحث في قواميس غير قواميسنا ونعتبر بغير عبرنا ونرى أنفسنا في غيرنا فتلقى فينا من يحكي فرنسية باريسية معتقداً فيها حسن الموضع ورقي النفس وماهي إلا وهم يحجب عنا حقيقتنا التي لا نرضاها.فما العيب إن نحن كنا ما كنا شرقيين.فهو تقسيم كان بين شرق وغرب.تقسيم يبدو من تحديداته جغرافيا صرفا لكنه يحمل دلالات تبطن الفرقة بين الناس فيكون هذا شهما متحضرا نبيها ويكون ذاك عنيفا بدائيا وماهي إلا أوهام إعتقدوا فيها نبلهم وعظمتهم واعتقدنا فيها الذل والهوان.يثير فضولي في هذا كتاب ‘الاستشراق’ لصاحبه المفكر ألراحل إدوارد سعيد، أحد اشراقات هذا الوطن الجريح، وهو يجلي حقيقة تمثلنا عند الغرب. فالرجل سمح لفكره أن يبحر في آداب ما بعد الكليانية ويفحص ويدقق في تفاصيلها فيرى فيها آداب تناولت من المقارن والمقارب كثيره، وأمعنت في مقاصد ودلالات الخطاب حثى أتته ببين ألراي ومحكم التصور فادرك ما نحاول ادراكه بعده أننا من عالم شمسه حارة ونبته يابس وأهله على طباع من زمن بعيد يروقهم السمر والسهر وأنهم على دربهم هذا لحال مديد وأنه لا يكفينا أمرنا هذا إلا رجلٌ أبيض، صالح فالح، فارس نبيل ياتينا بالخير والبشرى. أفهل نحن مدركون؟عبدالله زبير