ندوة اعلامية بالمغرب تجيب عن سؤال: التحولات في العالم العربي.. مهنية أم تأجيج للفتن؟

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’ : أجمع متدخلون في ندوة انطلقت عشية أمس في الرباط، على أن الإعلام أثر كثيرا على التحولات التي شهدها العالم العربي طيلة العامين الماضي والحالي. وأبرزوا دور وسائل الإعلام العربية في تكريس قيم الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان.وتنظم الندوة التي اختير لها عنوان ‘الإعلام العربي في زمن التحولات: هل انتصر للمهنية أم أجج الفتن؟’ على مدى ثلاثة أيام، بشراكة بين مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور مصطفى سواق، المدير العام لقناة ‘الجزيرة’، وحسن الراشدي مستشار مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام، والخليل ولد اجدود ممثل عن قناة ‘العربية’، ومجموعة من الشخصيات السياسية والحقوقية والفكرية والإعلامية من عدد من الدول العربية.ولاحظ الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري (المدير العام للإيسيسكو) في كلمته وجود تفاوت بين التطور التكنولوجي للإعلام العربي وضعف التعددية الإعلامية، مشيرا كذلك إلى التأثير المتزايد للدور التجاري لوسائل الإعلام السمعية البصرية من خلال الانتشار الواسع للبرامج الترفيهية والإعلانية. وأضاف التويجري قوله إنه على الرغم من استمرار بعض أوجه القصور في المجالات المرتبطة باستثمار قطاعي الإعلام والاتصال في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، فقد عبّرت حكومات العديد من هذه الدول عن إرادة وعزم أكيدين لبناء مجتمع المعلومات والمعرفة من خلال تطوير هذين القطاعين. وهكذا شهد العالم العربي حركة إيجابية في ما يخص استعمال تقنيات المعلومات والاتصال لأغراض تنموية، من أبرز مظاهرها ـ حسب المتدخل ـ أن الإعلام الجديد، وفي مقدمته القنوات الفضائية والصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الرقمي، أصبح ذا أثر واسع في حياة المواطنين بشكل متنام. وذكر التويجري أن أثر هذا الإعلام تبين في مواكبة المتغيرات الكبيرة التي شهدتها الساحة العربية في العامين الماضي والحالي سلبا وإيجابا، مما يؤكد مدى تأثير هذا الإعلام في توجيه الرأي العام وترسيخ المفاهيم والأفكار ودعم المواقف والتحولات في هذا الاتجاه أو ذاك.من جهته، أعرب مصطفى الخلفي (وزير الإعلام المغربي) عن اعتقاده بأن تعامل القنوات العربية مع التحولات السياسية والاجتماعية الأخيرة اتسم بنوع من التفاوت بين هذه القناة وتلك، لكن الأداء العام كان إيجابيا. وأكد، هو الآخر، أن الإعلام صار مؤثرا في الرأي العام وتوجهات الشعوب وصياغة المواقف وطرح الأسئلة. كما أوضح أنه، في زمن الربيع العربي، تم الإعلان عن نهاية الرقابة القبْلية والمسبقة في الإعلام، خاصة مع تعدد وتطور وسائط الاتصال ولاسيما المواقع الإلكترونية والشبكات الاجتماعية. وأشار الخلفي إلى أن الإعلام العربي انتقل حاليا إلى رهان الارتقاء بشروط المهنة وإرساء بنيات للتطور الذاتي للممارسة الصحافية.ولاحظ محمد أوجار (رئيس مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان) أن التحولات التي شهدها العالم العربي كانت متعددة وتمت وفق مسارات متباينة، موضحا أنها أفرزت الحاجة إلى فتح نقاشات واسعة حول حجم تلك التحولات وحول موقع الإسلام السياسي فيها، وكذا حول مدى مواكبة الإعلام السمعي البصري لها. ومن هنا، جاءت مبادرة هذا ‘المركز’ بمعية شركائه وباقي المفكرين والجامعيين والفاعلين المدنيين، للإسهام في الانتقال بالنقاش الذي يستهدف الإعلام العربي من مستوى التلقي الانطباعي أو الرفض المغالي، إلى مستوى التحليل والتدقيق، أملا في الفهم والتفسير.وتوقف محمد سواق (مدير عام قناة ‘الجزيرة’) عند عنوان الندوة، مشددا على أن الإعلام إذا انزاح عن مهنيته المطلوبة وتحول إلى تأجيج الفتن فإنه لن يكون جديرا بأن يسمى إعلاما، فـ’تأجيج الفتن ليس من وظائف الإعلام’ كما قال. وأفاد بأن المهنية الإعلامية تتطلب أولا الحرية التي تجعل الصحافي قادرا على ممارسة عمله دون أن يجد أمامه شرطيا، كما أنها تتطلب الموارد المالية الضرورية لكن دون أن تفرض على الإعلامي أجندتها الخاصة، بالإضافة إلى توفير التكوين المتواصل لممارسي هذه المهنة. كما أكد محمد سواق على حق الجمهور في أن يُحترم من طرف المؤسسات الإعلامية باعتباره جمهورا ذكيا وقادرا على اتخاذ القرار بنفسه، شرط أن تتوفر له المعلومة الصحيحة ويتمكن من الاطلاع على ما يموج في المجتمع من آراء وأفكار ومواقف بكامل الدقة والشمولية والتوازن، وهو ما تقوم به ‘الجزيرة’. وختم كلمته بالقول إنه متى كان الإعلام مهنيا فإنه يقدم خدمة قوية للمجتمع خاصة في زمن التحولات.كما تحدث الاعلامي الخليل ولد اجدود ممثل قناة ‘العربية’ عن الاستراتيجية التي تبنتها هذه القناة خلال الثورات العربية، والمتمثلة في تقديم المعلومات للمشاهد حول ما يقع من أحداث، بكامل المهنية والموضوعية والحياد، وبدون اصطفاف سياسي أو خطب رنانة، حسب تعبيره.من جانبه، تطرق حسن الراشدي (مستشار مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام) إلى الأدوار المنوطة بالإعلام العربي في ظل التحولات الراهنة، قائلا إن شعوبنا تريد المعلومة الصحيحة، وتريد أن ترى قضاياها في الإعلام، كما تريد التزاما حقيقيا بمواثيق حقوق الإنسان ومن ضمنها حرية التعبير. واستنتج من الثورات العربية الأخيرة قدرة الإعلام على صنع التغيير والتأثير في الرأي العام وإعادة الثقة في وسائل الإعلام التي تعبر عن إرادة الشعوب وتطلعاتها ومطالبها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية