كيف تبنى العلاقة بين فرقاء الدين الواحد؟

حجم الخط
0

لا شك أن نظرة المجتمع رغم أن له معتقدا واحدا يبقى الخلاف قائما بين الفئات خاصة على مستوى الإيمان المدني والإيمان الديني لذلك تنشأ تكتلات يسودها الوعي والانفتاح وأخرى يعمها التطرف والتشدد والانغلاق متخذين ومعتمدين تفاسير مغلوطة للإيمان الديني.
والحال أن مقومات الحياة في هذا الكون هي حتمية تلازم العلاقة التاريخية والحضارية بين الإيمان المدني والإيمان الديني تأسيسا لمفهوم الوطنية الجامعة التي نحن معشر العرب في مشارق الأرض ومغاربها في أشد الحاجة إليها باعتبارها صمام أمان. من مخاطر الانزلاق نحو اليمين المتطرف أو أحيانا اليسار المتشدد وكاد أن يعصف الأول بالعباد و البلاد رغم أن تونس الخضراء هي عبر التاريخ أرض التسامح والاعتدال والوسطية منذ 3000 سنة.
ولعل من سمات هذا الوطن منذ الأزل إدراك و يقظة شعبه بخطورة الوضع فجعله يعبر عن موقفه في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 حيث جمع فيها بين تيار الإيمان الحضري و تيار الإيمان الديني و إلزامهما بالتمشي في خطين متواصلين متطابقين لأن الإنسان مدني بالطبع كما قال عنه العلامة عبد الرحمان ابن خلدون. لذلك أصبح السواد الأعظم من الشعب إن لم نقل كله إذا ما استثنينا الإرهابيين و المارقين من أنه لا ديمومة لشعب إذا ما اختار العيش في قفص الإيمان الحضري فقط أو في ظل الإيمان الديني لأن الانفرادية في هذا المجال غير ضامنة لاستقرار حياة آمنة فيها الحب الجماعي للوطن كما جاء في الأثر: حب الوطن من الإيمان بل تتاح الفرص للتفرقة و التناحر و التناثر و طغيان نزعة الإقصاء فتظهر خلايا الفساد و الدمار و القتل و العدوان ضاربة بمبادئ الإسلام عرض الحائط. و هذا الوضع تختلف حدته من بلاد إلى أخرى كما تختلف سبل مقاومته ما يشرع لكل الدول المستهدفة الدفاع بكل الوسائل المتاحة.

مستوري العيادي – كاتب صحافي من تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية