صباحي: الحاكم المستبد يحتقر شعبه… وشروخ في جدار 30 يونيو

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : يوماً بعد يوم يتيقن شباب الثورة، الذين تعاطفوا مع معسكر 30 يونيو/حزيران، أن النظام باع لهم الوهم واستدرجهم إلى عتمة السجن، بدلاً من فضاء الحرية.
وشهادات الثوار أنفسهم تكشف عن شعور دفين بالندم، لأنهم راهنوا على الحرية مع نظام آخر.. إن المنتظرين قطار الديمقراطية على محطات الدهشة في المدن والقرى المصرية تشير التوقعات وتجارب الزمن إلى أنهم سوف ينتظرون للأبد، فلا يمر أسبوع إلا وشباب جدد منهم يحلون ضيوفاً على الزنازين، بل أنهم باتوا يصدقون الآن كلمة الكاتب الأقرب للرئيس السيسي، محمد حسنين هيكل، حينما أخبرهم من قبل بأنهم حققوا بما فعلوه في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، معجزة تشبه الصعود للقمر، لكنهم في نهاية الأمر بدوا وكأنهم طلبوا جائزة كيلو كباب، وللأسف لم يحصلوا عليه. القتل بدم بارد بات عنوانا جديدا على المرحلة التي أبدع أبطالها نصوصاً في القمع لم تكن معروفه من قبل، وإن كان العقلاء بدأوا يتحدثون عن أهمية أن يتحلى النظام بسعة الصدر ويقدم على السير في طريق الصلح ونزع فتيل الأزمة، كي يمكن لمصر أن تصحح مسارها وتواجه الصعاب الحقيقية التي تواجهها، إلا أن الشواهد تؤكد أن هناك من يصر على أن يدفع البلد لمزيد من الفرقة والانقسام، وهو ما تؤكده الشواهد وترصده عين المراقب الذي يقف على مسافة متساوية بين المتصارعين. ومن المدهش حقاً أن هناك من يقف في وجه إرادة النظام، بحيث لا تجعله يمضي قدماً في الافراج عن الابرياء الذين تعج بهم السجون وفق شهادة الرئيس في اكثر من موضع .. ولعل تغريدات الكثيرين ممن كانوا ذراع النظام التي تبطش، خير دليل على أن تحولاً في المزاج العام بد واضحاً للعيان، خاصة والجميع يرون نظام مبارك ومناخه المقيت يعود بشكل مستفز أو كما قال الناشط الحقوقي جمال عيد، إن عبدالفتاح السيسي، استطاع أن يحقق خلال عام واحد من فترة حكمه، ما لم تستطيع أن تحققه الثورة في 4 أعوام، حسب «بوابة القاهرة». وكتب عيد في تغريدة له عبر حسابه الخاص، في موقع التواصل «تويتر»: «بعد عام من حكمه، السيسي يحقق ما لم تحققه الثورة في 4 سنوات: الزند وزير عدل ، أحمد موسى بطلهم القومي، مبارك في قصره، شباب الثورة في السجن».

بشهادة الرئيس… آثار رابعة على جسد مصر

البداية مع تلك التصريحات اللافتة التي قال خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن «السنتين اﻷخيرتين دول عدوا علينا ومعلمين في جسمنا»، مذكرًا بأحداث ما بعد «ثورة 30 يونيو/حزيران ومنها 3 يوليو/تموز و8 يوليو و24 و26 يوليو و14 أغسطس/آب، «فض اعتصام رابعة» من عام 2013». جاء ذلك خلال كلمة الرئيس في «إفطار اﻷسرة المصرية اﻷول»، الذي نظمته رئاسة الجمهورية، وضم نحو 350 ضيفًا من فئات مجتمعية مختلفة، شمل ممثلين لشمال وجنوب سيناء ومطروح والنوبة وعائلات الصعيد والعمال والفلاحين والقبائل والإعلاميين والأدباء والفنانين. وأضاف السيسي، أن «أرض مصر أرضنا جميعا وتكفينا وزيادة، لكن محدش هيفرض نفسه وإرادته على هذا الشعب»، مؤكدًا أن «الله خير الناس بين عبادته والكفر به، ومش معقول حد يحكم الناس غصب عنها». وأوضح الرئيس، أن «قناعته التامة هي أن أحدًا لن يستطيع أن يكرر ما حدث في مصر وأدى إلى ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ولن يستطيع أحد أن يعيد المصريين إلى ما قبل ذلك التاريخ». واستطرد: «دلوقت الرئيس وحكومته يادوب يقعد يهابر ويشتغل 4 سنين، ده لو كملهم» (قاصدا الفترة الرئاسية المقررة دستوريا لرئيس الجمهورية). وتعليقًا على هتافات بعض الحضور التي تزكي الرئيس، للبقاء في منصبه فترتين متتاليتين، قال السيسي، «أنا بحب كل الناس.. وربنا يخليكم انتو يا مصريين».

مصر ممكن تفتح ذراعيها لغير الإخوان

ونبقى مع تداعيات كلمة السيسي الذي يثني عليه بشدة محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام»: «بعد عامين، يمضي عبد الفتاح السيسي في طريق البناء وإعادة التماسك لتثبيت أركان الدولة، ويرتب أوراقه لإطلاق مشروعات عملاقة، ويواجه إرهابا تدعمه جماعات مارقة، ويجابه قوى في الداخل تريد اختطاف ثورة الشعب لمصالحها الضيقة، بعضها يريد عودة سياسات نظام حسني مبارك، الرئيس المخلوع، ونخبته إلى الواجهة وبعضها يحلم بعودة محمد مرسي، الرئيس المعزول، على حساب أرواح المصريين ودمائهم. واثنى عبد الهادي على كلمة الرئيس في إفطار أمس الأول، موجها حديثه إلى الإخوان وأنصارهم: «أي حد عايز يعيش وسطنا بسلام وأمان هيعيش في وسطنا بسلام وأمان.. وأي حد مش عايز كده مش هينفع.. مصر بلدنا كلنا، أرضنا كلنا، وتكفينا كلنا.. واوعى تتصور أو تفتكر أننا ممكن نزهق ولو بعد 10 سنين، ومش بالقوة والترويع.. مش هيقدر.. لأنه مش هيكون بقوة اتخاذ الشعب القرار في 30 يونيو/حزيران»… رسالة حاسمة وواضحة في معناها للجميع».
ويرى علام أنه إذا عطفنا هذا الكلام على تأكيد الرئيس أنه «لا أحد يستطيع أن يعيد المصريين إلى ما قبل 25 يناير 2011».. فإن حديث الرئيس لا يكون موجها إلى الجماعة وأنصارها فقط، بل أيضا إلى جماعات المصالح التي تريد استعادة ما فات أيضا ولكن فاتها أيضا أن الزمن قد تغير.

مسيحية تصرخ في وجه البابا..الإسلام هو الحل

ومن تقارير الأمس التي اهتمت بها عدة مواقع وصحف تلك المفاجأة التي ادهشت حشدا من الاقباط في إحدى الكنائس المصرية في محافظة الإسكندرية، التي يلقى فيها البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، عظته الإسبوعية، حيث فوجئ المصلون بصراخ امرأه مسيحية في الكنيسة، نجحت في قطع عظة البابا تواضروس الثاني، وأخذت تصرخ بصوت عال جعله يتوقف عن وعظه، وطلب منها أن يساعدها، لكنها رفضت المساعدة وأكملت صراخها قائلة «الإسلام هو الحل». وهذه ليست المرة الأولى التي تصرخ فيها هذه السيدة في الكنيسة بهذه العبارة، فقد صرخت الأسبوع الماضى وقالت العبارة نفسها في إشارة منها إلى أنها تواجه مشكلة كبيرة لم يستطع أحد أن يحلها لها. وقد ألقى البابا تواضروس اللوم على أمن الكنيسة، خصوصا بعد معرفته بأنها هي السيدة نفسها التي اقتحمت الكنيسة الأسبوع الماضي، وفعلت ما فعلته. مؤكدا أنه يتمنى لهم أن يكونوا مجتهدين في عملهم وألا يتركوا أشياء صغيرة كهذه تشتت من في الكنيسة. ورجح الكثير من الحضور أن السيدة تمر بضائقة اجتماعية، ولكنها لم تجد حلا لها ولذلك رددت تلك العبارة التي قالتها بأن الإسلام هو الحل».

السيسي الخاسر الأكبر في براءة أحمد موسى

بات أحمد موسى طليقا بحكم قضائي.. ولم «يعتذر» لثورة يناير/كانون الثاني بحسب شرط أسامة الغزالي حرب.. صحيح أن السلطة، عززت من خلال المشهد الأخير، من رسالتها إلى «من يهمه الأمر».. بأنها لا تتخلى عن «رجالها»، وأنها لا تكترث بكل ما يقال عنها من كلام جارح بشأن احترامها للقانون.. إلا أن طرفين كما يرى محمود سلطان في «المصريون» المستقلة خسرا كثيرا من هذه المعركة: الخاسر الأول هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، صحيح أن أجهزته الأمنية «سعيدة» بانتصارها في «غزوة» أحمد موسى.. إلا أن السيسي «شال الليلة « وحده، بعد أن افضت الغزوة تقديمه إلى الرأي العام بأنه ليس رئيسا لكل المصريين»، إنما لعدد من الإعلاميين والصحافيين الموالين له.. والمستفيدين من وجوده في السلطة. والطرف الآخر: هو حرية الرأي وحرية الصحافة.. فموسى بحسب محمود سلطان لم يحبس ولم تُشف صدور المتضررين من أذاه الذي لا ينقطع.. وخرج بحكم قضائي.. فيما ظلت مقاضاته من زميل له «الغزالي حرب» حجة ستستند إليها السلطة القمعية، في تسويق قمعها وتضييقها على حرية الصحافة ولسان حالها يقول: إذا كان الصحافيون والإعلاميون متضرريين من بعضهم بعضا في الصحافة والإعلام.. فماذا عساهم يفعل الآخرون من لا صحافة لهم ولا إعلام ؟!.. إنهم يستحقون قطع رقابهم على طريقة «داعش».

عودة مزرية لعقلية ما قبل يناير

وها هو محمد عبد العزيز أحد اولئك الثوار يبدي شديد ندمه معبراً عن صدمة زملائه في ما وصل إليه الحال ..لنستمع إليه في «التحرير» المستقلة: «عودة مزرية لعقلية ما قبل يناير، وبستار كاذب من يونيو، فإذا كان الهدف لدى البعض من الأجهزة الأمنية أو من أي مؤسسة رسمية، أنها يمكنها العودة لما قبل يناير، وبفضل حركة الجماهير في يونيو فهو تفكير قاصر، بل وآسف لو قلت إنه أحمق! فكل محاولة للرجوع إلى الخلف تزيد من شروخ شرعية يونيو ذاتها. «لا صوت يعلو فوق صوت الزفة» يقول الكاتب استبدلنا بالمعركة الزفة، زفة ترافق الرئيس في ألمانيا، زفة ترافق الحديث عن عاصمة جديدة، ثم لا شيء، زفة للحديث عن مشروع المليون وحدة سكنية، ثم لا يتبقى سوى الزفة، زفة ترافق الحديث عن استصلاح المليون فدان، ثم لا شيء سوى الزفة، زفة ترافق الحديث عن مشروع الضبعة النووي، ثم لا شيء، زفة ترافق الحديث عن جهاز يعالج فيروس «سي» بالكفتة، ثم لا كفتة ولا علاج، حتى عربات الخضار التي تندر البعض عليها باعتبارها طريقة سطحية جدا للحديث عن حل مشكلات البطالة، فلا عربات ولا خضار!.. زفة ثم زفة ثم زفة، ضجيج بلا طحين! ويرى الكاتب أن كل حكم براءة لأركان الفساد شرخ في شرعية يونيو. وكل حكم إدانة لشاب بسبب رأيه وقانون غير دستوري شرخ في شرعية يونيو. وكل هجوم «متعمد ومصنوع ومرضي عنه» على ثورة يناير هو شرخ في شرعية يونيو. كل خلل وانتقائية في تطبيق القانون على ضعيف، وإفلات لقوي من أي قانون، هو شرخ في شرعية يونيو. كل صمت على ما سبق، كل إنكار أو تبرير لما سبق، وكل رفض لأي صوت مختلف عن نغمة الزفة، شرخ عميق في شرعية يونيو!».

الإفراج عن منصور يؤكد أننا نظام فاشل

وهذه شهادة لأبرز مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي وأكثرهم كراهية للإخوان، وعلى الرغم من ذلك تتهم النظام بالفشل الذريع.. سحر جعارة في «المصري اليوم»: «لا بد أن نعترف بأننا فشلة، ليس لدينا إعلام ولا «الهيئة العامة للاستعلامات» تقوم بدورها لتصحيح صورتنا أمام الرأى العام العالمي، إعلامنا (متكعبل) في خناقة داخلية: هل 25 يناير مؤامرة أم لا؟! تضيف سحر، طبيعي جدا أن يخرج أحمد منصور منتصرا من أمام القضاء الألماني، فدول الاتحاد الأوروبى ترفض تسليم أي متهم على أرضها إلى دولة تتضمن تشريعاتها عقوبة الإعدام. وترى الكاتبة أن «منصور» لن يكون آخر الفارين من العدالة، لأننا فشلنا في عقد اتفاقيات ثنائية مع معظم الدول بشأن تسليم المتهمين الهاربين من أحكام قضائية.
وتتوقف جعارة عند تصريح ميرفت مختار، المستشارة الإعلامية في السفارة المصرية في ألمانيا، التي أكدت عدم وجود اتفاقية تبادل متهمين بين القاهرة وبرلين، الأمر الذي يؤكد تراخي الخارجية المصرية أو أي جهة مسؤولة عن ملاحقة القتلة الهاربين. وترى سحر أن كل ما فعله الجانب الألماني أنه استغل الطلب المصر بتوقيف أحمد منصور، الصادر ضده حكم بالسجن 15 عاماً في قضية تعذيب محامٍ في ميدان التحرير، ساوموه للحصول على معلومات عن لقائه بمحمد الجولاني، قائد تنظيم «جبهة النصرة» في سوريا، وتجنيد الجبهة لشباب وأطفال أوروبا، وسبل تمويل «النصرة».. وأخذوا المعلومات المطلوبة مقابل عدم ترحيله إلى مصر! وتؤكد الكاتبة أنه، وبحسب أحد المصادر الأمنية، فإن الإنتربول المصري يلاحق حالياً نحو 57 من قيادات الإخوان الهاربين خارج البلاد، كما أن النشرات الحمراء التي أصدرها الإنتربول نجحت في حصار قيادات «الجماعة» في الدول التي هربوا إليها، ومنها قطر وتركيا..».

هل ركع الغرب للسيسي؟

«كم هزئت من أولئك الضعفاء الذين يعتبرون أنفسهم صالحين لمجرد ألا مخالب لهم»..بهذه الكلمات الخالدة لفريدريش نيتشه الفيلسوف الألماني يستشهد محمد علي الهواري في «التحرير» على أن السيسي استوعب هذا الدرس، لذا يكافح الآن بكل ما أُوتي من قوة كي تحيا مصر بين هذه الوحوش الضارية، فحدث تحول دراماتيكي للسياسة الخارجية من تبعية منبطحة تتخفى وراء حكمة زائفة، إلى حيوية وجسارة إرادة القوة التي تمتلك زمام المبادرة، وتضع الآخر في زاوية الأمر الواقع، فكانت لها آثار لافتة، ليعلن الكونغرس انحيازه إلى خطوات السيسي في كسر شوكة الإرهاب، بل ويراه الرجل المناسب لإعادة الهدوء إلى هذه المنطقة المضطربة عكس هوى إدارة أوباما. وبحسب الكاتب فقد اعلنت روسيا استعدادها لتقديم كل ما يلزم مصر من أسلحة متقدمة، وهذه هي ألمانيا المتحفظة ترى مصر شريكا أساسيا لا غنى عنه، وصندوق النقد الدولي على غير المتوقع في انتظار مكالمة هاتفية من إدارة السيسي لتقديم المساعدة الفنية والمالية المطلوبة، ناهيك عن الالتفاف الخليجي الواضح حول رؤية مصر الاستراتيجية لبناء منظومة الأمن العربي الجديدة، بالإضافة إلى سرعة التجاوب الأفريقي لعودة الابن الضال إلى حضن ماما أفريقيا. كل هذه التطورات من وجهة نظر الهواري لم تكن وليدة الصدفة أو بسبب دور مصر التاريخي أو حكمة الرئيس.. إلى آخر هذه الترهات السخيفة، بل تستند إلى فهم عميق لهذا العالم المتغير وعدم الارتكان إلى معسول الكلام. حسنا استيقظ المارد أخيرًا ومستعد لتحمل الضريبة، لأن الضعفاء ليس لهم مكان تحت الشمس».

ذنب المظلومين في رقبة الرئيس

ولازال ملف الأبرياء داخل السجون يزعج البعض، ومن بينهم حمدي رزق في «المصري اليوم»: «كنت أعرف أن الرئيس يعرف جيداً أن هناك ناس اتظلمت، وشباب اتاخدوا في الرجلين، رجلين الأمن والإخوان، ويعتقد الرئيس صادقاً في مقولة شعبوية كارهة للظلم: «ياما في السجن مظاليم»، ويرعى هذا الملف شخصياً، وطلب مكتبه القوائم من خلق كثير، وأنا منهم، لمراجعتها عدلياً وأمنياً. لكن وحسب الكاتب، هناك من يقتر علينا في شهر الجود والكرم، الإفراجات بالقطارة، من ذا الذي يضيع المعنى الكبير، بكلام صغير، الرئيس وعد ويعد بالإفراجات، ووعد الرئيس دَيْن في رقبته، الوفاء يا ريس قبل تأدية زكاة الفطر، لترفع الأعمال الطيبات من صيام وقيام مبرأة من كل دين. هذا عن الواجب الديني، أما الواجب الرئاسي رفع الظلم، مصائر هؤلاء الشباب في رقبة الرئيس، وهو أَوْلَى بشبابه، ولن نمل في الإلحاح، ولنا في سعة صدره مندوحة، إذا كان فاتهم الفطور بين عائلاتهم، فالعيد فرحة، أخشى أن تحرمهم المراجعات العدلية والأمنية البطيئة من فرحة العيد، خير البر عاجله، فرحة العيد تكتمل وطنياً بعودة هؤلاء إلى بيوتهم، هو فيه عيد من غير كحك، الكحك الرئاسي عادة بسكر. ويتساءل رزق: أربع دفعات نحو 500 شاب عادوا إلى الحياة، ما الذي يؤخر الإفراج الكبير في العيد الصغير، القوائم جاهزة وتم تسليمها مرات، وهناك إلحاحات رئاسية مخلصة لإنهاء هذا الملف، كما أن وزارة الداخلية باتت مهيأة لتصفية هذه القوائم، وعليها أن تتوفر على إنجاز الوعد الرئاسي قبل العيد».

الأزهر يتعرض لمؤامرات عديدة

الأمر جد خطير كما يقول وزير الاوقاف محمد مختار جمعة بشأن محاولات اختطاف دور الأزهر في الداخل والخارج، مضيفاً في «الأهرام» (حكومية)، المد الشيعي بإنفاقه الباذخ، وتلك الدول التي تريد أن توظف الإنفاق على الدعوة لبناء أمجاد سياسية على حساب الدور التاريخي للأزهر الشريف، من خلال إنفاق مالي باهظ على بناء المساجد والمراكز والمجمعات الإسلامية المذهبية أو السياسية، وتمويلها واستخدامها فكريًا وثقافيًا لخدمة أهدافها وأغراضها السياسية، وعلى وجه التحديد الدور التركي، ودول أخرى. وما لم تكن لنا خطة سريعة وعاجلة ومدروسة وجماعية، فإن دور هذه الدول يتنامى، على أننا نملك من الرصيد والثقة والاسم التاريخي ما يؤهلنا للعودة بسرعة شديدة لو أحسنّا التنظيم والتحرك، من خلال: الأزهر الشريف، وزارة الأوقاف، دار الإفتاء المصرية، بالتنسيق والترتيب مع وزارة الخارجية وأجهزة الدولة المعنية. وفي داخل مصر، وبحسب مختار حاول كثير من الإخوان وغيرهم من الجماعات والتنظيمات اختراق الأزهر والسيطرة عليه، وتوظيفه لأفكارهم، أو العمل على إضعافه، لأنه يمثل العقبة الكأداء أمام مشروعاتهم الفكرية ورؤاهم، سواء تلك التي تعمل على توظيف الدين لأغراض سياسية، أم تلك التي تتبنى أفكارًا متشددة أو تخدم جهات داعمة لأجل مصالحها، حتى لو كان على حساب المصلحة الوطنية. وفي الجهة الأخرى هناك من يحاولون إضعاف الأزهر من خلال محاولات الهدم، بالتطاول السافر على ثوابت الدين واتهام الأزهر بأنه سبب الكوارث والتشدد، من دون أن تكون لهم أي خبرة لا بالأزهر ولا بالمناهج، ولا بالثابت ولا بالمتغير، في خروج تام عن الموضوعية والمنهجية العلمية في النقد».

الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة

الباقي قليل جداً وينتهي الإرهاب تماماً في سيناء، طبقاً للنجاحات الكبيرة التي تحققها القوات المسلحة على الأرض منذ تفويضها بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، خاصة بعد العمليات الواسعة الأخيرة التي تجري على قدم وساق على أرض الفيروز، كما يرى وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد»: «لم يشغل قدوم رمضان والاحتفال به، الجنود عن أداء واجبهم المقدس الجليل، ولا يزالون يواصلون حتى كتابة هذه السطور للقضاء تماماً على الإرهاب وأهله، ويبقى بعد ذلك الدخول في معركة أشد ضراوة من معركة الإرهاب، وهي عمليات التنمية الواسعة في سيناء، وهي مهمة جليلة سوف تخوضها الدولة مع هذا الشعب العظيم، والذين يعتقدون أن القضاء على الإرهاب وحده كفيل فهذا وهم كبير، لأن التنمية في سيناء هي حصن الأمان والوقاية الحقيقية لتطهير مصر تماماً من كل التكفيريين والإرهابيين. المعركة المقبلة، بحسب الكاتب، هي معركة التنمية على كافة الأصعدة والمستويات في سيناء، ويجب على الدولة أن تتخلى عن سياسة الفقر المدقع المخصص للمحافظات الحدودية في الميزانية، والمهم جداً أن تكون هناك ميزانيات خاصة جداً لسيناء خلال المرحلة المقبلة حتى نضمن تنفيذ تنمية حقيقية وبث برامج توعية وتثقيفية، ابتداء من الآن لتنمية سيناء، وفتح مجالات استثمار واسعة فيها، وخلق فرص عمل كثيرة تجذب المواطنين، للخروج من الوادى الضيق الذي ضاق ذرعاً بنا، والاتجاه الى سيناء التي آن الأوان لأن نوليها الاهتمام الذي يجب أن يكون. ويعتقد وجدي أن الدولة الجديدة عازمة على ذلك ويطالب بعدم تفويت هذه الفرصة للتنمية، وكفى ما مضى من عقود طويلة أهملنا فيها أرض الفيروز».

التعليم مرشح لمزيد من الإنهيار

على رغم توالي الحكومات، سواء قبل ثورة يناير/كانون الثاني أو بعدها ولازالت أزمة التعليم تتفاقم، حيث يعترف النظام قبل قوى المعارضة عن فشله في وقف التردي الذي تتعرض له المنظومة التعليمية. من جانبه يضع صلاح أبو الفضل في «الشروق» المستقلة يده على أسباب استمرار انهيار ذلك المرفق: «ترتكز فلسفة التعليم السائدة في مصر على التلقي والحفظ والترديد، وهي فلسفة عفى عليها الدهر من نصف قرن. فالتعليم في العصر الحديث يعتمد على تنمية القدرة على التعلم والبحث، وعلى اكتساب المهارات العملية أثناء تلقي العلوم النظرية. فلا تقاس مقدرة الدارس بكمية المعلومات التي يحفظها، ولكن بمقدار قدرته على تحري المعلومة والبحث عنها. لم يعد العلم مناهج تحفظ في الدماغ بعد أن ازدادت فروعه وتسارعت وتيرة نمو المعارف فلم يعد ممكنا اختزانها كألفية ابن مالك أو صحيح البخاري أو الجدول الدوري للعناصر. وفي زمن انكمش فيه عمر المعلومة الجديدة لشهور قليلة أصبح على الطالب، كما يقول الكاتب، أن يتعلم أساسيات الموضوع المدروس لا كليته، وأن يتقن قواعد التفكير العلمي وطرائق البحث في الكتب والمراجع والإنترنت، وبذلك يمكنه تعلم النماذج التي تفيده من الموضوع ويكتسب المهارات التطبيقية المرادفة لموضوع الدرس، وبذلك أصبحت تنمية الخبرة العملية شرطا لاستمرار الدراسة النظرية. بهذا تبني الأمم أجيالا قادرة على صنع المستقبل لا جيوشا من العاطلين. لهذا والكلام لأبوالفضل ليست المشكلة فقط في تطوير المناهج وهي بلا شك مهمة في غاية الخطورة بعد أن تم تسريب الخرافات والحقائق المزيفة إلى مناهج التعليم، وتم تفريغها من وسائل اكتساب المعرفة والقدرة على التساؤل والقدرة على التفكير النقدي. نحن لا شك نحتاج مناهج جديدة، لكننا نحتاج بجانب ذلك لمناخ جديد ينقل المنظومة التعليمية إلى آفاق القدرة على التعلم واكتساب الخبرة».

تزييف الوعي صناعة عريقة قوية العتاد

فريق الاستبداد بالسلطة والاحتكار للثروة. يؤمن هؤلاء بأن قيام دولتهم وبقاء سطوتهم يعتمد على دستور غير مكتوب يعبر عن فلسفة صارمة خلاصتها احتقار الشعب.. بهذه الكلمات يصب المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي جام غضبه على النظام في «الشروق» المستقلة متابعاً «يرددون: شعب جاهل، أمي، عديم الوعي، لم ينضج لممارسة الديمقراطية، غير مؤهل لحكم نفسه. بمثل هذا الخطاب وما يفرزه وتروجه الأقلية المهيمنة من أكاذيب تتم شرعنة الاستبداد وتقنين حرمان الشعب من حقوقه السياسية والمدنية. وبمثل هذا يطمئن حلف الحكام اللئام ومماليك المال الحرام إلى عدالة التوزيع الظالم للثروة، ومشروعية حرمان الشعب من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية. ويرى صباحي أن تزييف الوعي صناعة عريقة قوية العتاد مهمتها إدانة الضحية وتبرئة الجلاد. ووظيفتها إقناع الناس بتصديق الكذبة الرائجة للوقوف ضد مصالحهم، السلطة بريئة والعيب في الشعب… ويستاهل. من بروتوكولات الاستبداد أن يحتقر المستبد شعبه، من دون أن يحقره علنا، الجهر بتحقير الشعب والحط من قدره والاستهانة بقدرته وتحميله مسؤولية تخلفه من مهام «الشماشرجية» في «طبلخانات» الإعلام وأدوات التأثير في الرأى العام، أما المستبد وعصبته فيحتقرون الشعب في نفوسهم وسياساتهم، ولا يجهرون بتحقيره علنا في تصريحاتهم وعلى ألسنتهم. لكن بعضهم لا يحسن الانضباط على القاعدة، تصريح وزير العدل المقال عن عدم أهلية ابن الزبال مجرد مثال، لكن الأمثلة تتواتر من القول القديم الذي لم تصح نسبته ومع هذا تفاقمت شهرته: شعب تجمعه الطبلة وتفرقه العصا، إلى تصريح أحمد نظيف: شعب لم ينضج لممارسة الديمقراطية. ثم يمن المستبد الفاشل على الشعب بأنه يتحمل أعباء الحكم، بينما الشعب الجاحد لا يحسن الانقياد، ولا يكف عن قوله هات هات هات، ويسرف في استهلاك السكر لتحلية الشاي، كما قال حسني مبارك ذات يوم، معقبا بجملته الشهيرة التي تجسد فلسفة حكمه وحدود إدراكه لدور الدولة ومسؤوليات الرئيس: أجيب لكم منين!؟».

نصيحة لأنصار السيسي أقرأوا سورة غافر

ونبقى مع الهجوم ضد النظام وها هو عبد الرحمن لطفي في «الشعب» يتولى المهمة: «وإن كان السيسي طلب من الدهماء المغيبين الذين ﻻ يتجاوز عددهم 6 ملايين ـ بحسب الكاتب الذي تعرض للاعتقال مرات عديدة، أن يعطوه تفويضا وأمرا لينقلب على الشريعة والشرعية، فإننا نفوض أمرنا إلى الله كمؤمن آل فرعون الذي ذكر الله قصته في سورة غافر الآية 44، وما قبلها وما بعدها، ونحن واثقون وموقنون بأن الله سيرد كيدكم يا سيسي أنت وجنودك ومن فوضوك وأيدوك، في نحوركم وسيقينا سيئات مكركم . وسيحيق بكم سوء العذاب إن لم تتوبوا وتعترفوا بأنكم أجرمتم في حق بلدكم ودينكم وواليتم أعداء الإسلام من اليهود والنصارى. وفي مكاشفة صريحة يوجه عبد الرحمن لطفي دعوة للرئيس واتباعه يقول: أنا أدعوك يا سيسي أنت ومن اتبعوك أن تتوبوا قبل أن يكون مصيركم كمصير الذين قال الله عنهم «النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب» (غافر:46) وأنصح كل مسلم بقراءة سورة غافر وتدبرها ليعرف هل هو مع الحق أم مع الباطل؟».

العفو الرئاسي ليس حلاً

بعض الكتاب ضد فكرة العفو الرئاسي عن المحبوسين السيسيين، ومن بين هؤلاء إسراء عبد الفتاح التي تابعت في «اليوم السابع» (مستقلة): «فكرة العفو الرئاسي، أرى فيها أنها لا تحقق العدالة للجميع وأعلم أنها مسار قد يكون مهما في حالة الخلل الراهن في منظومة العدالة في مصر بشكل عام، ولكن ليس في حالة العفو على من صدرت ضدهم أحكام قضائية في قانون التظاهر، حيث أرى أن هناك مسارا أكثر عدلا ومساواة وسيطبق على الجميع، من دون استثناء، باختيار من نعفو عنهم بمعايير حسن السير والسلوك، التي بالتأكيد تنطبق على آخرين أكثر من الـ165 الذين تم العفو عنهم، وهنا سنفتح الباب لقول «اشمعنا دول». هذا المسار هو تعديل قانون التظاهر ليتماشى مع الدستور المصري وإعادة محاكمة كل من صدرت ضدهم أحكام طبقا للقانون الجديد، الكل يعلم وعلى رأسهم المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هذا القانون غير دستوري، وقام المجلس نفسه مرارا وتكرارا بتقديم التعديلات الواجبة على القانون حتى يتماشى مع الدستور، وشمل ذلك تقريرهم السنوي الصادر مؤخرا، إذن فلماذا لا نعدل القانون ونعيد محاكمة كل من صدرت ضدهم أحكام بهذا القانون الباطل فيتحقق العدل والمساواة معا، ولا نعتمد على عفو رئاسي قائم على الاستثناء، خاصة في حالة قانون التظاهر، لماذا يستكبرون ويعاندون ويرفضون تعديل القانون؟ وكل يوم وآخر تصدر الدولة قوانين مختلفة في عدم وجود برلمان، هل الأولوية الاقتصاد والاستثمار دون العدالة؟ أعلم أهمية الاقتصاد والاستثمار في مصر، خاصة تلك الفترة، ولكن الأهم هو العدل «فالعدل أساس الملك» إذا كنتم تعقلون».

جريمة وزير الأوقاف ينبغي ألا تنسى

ونتحول بالمعارك الصحافية لوزير الأوقاف الذي يشن ضده وصفي عاشور أبوزيد هجوماً شديداً بسبب عدائه لتيار الإسلام السياسي: «أقدم وزير الأوقاف المصري الأمنجي محمد مختار جمعة على سلوك لا تنقصه الحماقة والرعونة والوقاحة والجنون والفجور، حين قرر حرق ـ نعم حرق – كتب كل من: حسن البنا، ويوسف القرضاوي، وسيد قطب، بما فيها «تفسير الظلال»، ومصادرة أشرطة كل من تثبت له صلة بهذا التيار! وتابع وصفي في «إخوان أون لاين»، أن هذا الأسلوب هو أسلوب الأجهزة القمعية والأنظمة الديكتاتورية التي لا فكر ولا وسيلة معها سوى وسيلة السلاح والدبابة والمصادرة، فهي لا تؤمن إلا بالرأي الواحد، ولا تتحرك إلا للفرد الواحد وبأمر الفرد الواحد، فالحاكم في هذه الأنظمة أمام مؤسسات الدولة وعندها، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، يتحرك كل من في قلوبهم مرض في رضائه وإن كان بسخط الله، ويتزلفون إليه وينافقونه ليأمنوا غدره وعقابه، أو يحظوا عنده بما يتزلفون إليه، وحيث أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر كما يرى الكاتب، فإن القمعيين والاستبداديين لا فكر لهم حتى يستطيعوا المواجهة أو الرد، وما «نداء الكنانة» والردود الأمنــية والشخصية التي جاءت عليه عنا ببعيد، حين طالبوا ـ أو طالب هذا المخبر المأفون ـ باعتقال العلماء الموقعين على البيان، ووضع أسمائهم على قوائــم الترقب في المطارات، واعتبار هيئاتهم ومؤسساتهم العلمية والدعوية مؤسسات إرهابية.. إنه فكر المصادرة، فكر المطاردة، فكر تجريف الأوطان، فكر الرأي الواحد والفرد الواحد، الذي يُؤَلِّهُ الحاكم، ويسخر كل مؤسسات الدولة في حمايته وخدمته!».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية