صعدت أنقرة من لهجتها اتجاه سورية، كذلك هناك مناوشات بالمدفعية على حدود الطرفين الذين كانا بألامس أحباب، حتى عندما توترت العلاقات التركية الإسرائيلة، أخذ المحللون السياسيون والمختصون بالشأن التركي، والتي يسيطر علي سياستها الخط الإسلامي، أنَّ تركيا سوف تحمل راية الدفاع عن الدول الإسلامية، خاصة المحاذية لإسرائيل. وعندما ذهب الرئيس التركي إلى قطاع غزة لمشاهدة الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني؛ قال المحللون إنَّ تركيا هي حامية الحمى للشعوب المضطهدة، وسوف تعمل من أجل إيقاف جرائم اسرائيل، وتحرك جحافل جيوشها لنصرة الشعب الفلسطيني.ولكن الذي حدث عكس ما تحدَّث بها المحللون؛ لأن دبابات وطائرات الجيوش تحركت على جارتها العربية، والتي تحتل مدنها (الإسكندرونة وما جاورها)، وتصريحات قادتها تقول إنَّ موقفها هذا هدفه نصرة الشعب السوري!! إذن، لماذا لم تُحرك أنقرة وتُصَّعد من تصريحاتها، عندما كانت اسرائيل تقتل اأبناء الشعب الفلسطيني وتهجِّرهم؟ ولماذا أوقفت المساعدات الإنسانية التي أعلنت عنها؟ لماذا هذه الإزدواجية في التعامل مع الحالتين؟ ولماذا تشدد أنقرة على إسقاط النظام السوري؟ والإتفاق مع مصر وقطر على تسليح العصابات التي تسرق وتقتل وتفجر المؤسسات الحكومية والبيوت الآمنة؟! ولماذا سورية بالذات؟ هل السبب في ذلك أنَّ سورية استضافت المنظمات الفلسطينية الرافضة للحلول الإستسلامية، وحمايتها والسماح لها بالتحرك ودعمها عسكرياً ؟! أما كان الأجدر من أنقرة أنْ تجلس مع جارتها دمشق لتحل المشاكل؟! وما يضر هذا البلد الآمن، وعدم التدخل في شؤون سورية الداخلية، بدلاً من تسليح أطراف خارجة عن القانون للتخريب، والقيام بأعمال تضر بالأمن وسلامة سورية، وما يجري اليوم من أعمال تخريب تقع مسؤوليتها على أنقرة وقطر ومصر. واليوم، وبعد هذا التصرف من قبل نظام أنقرة، التي أدت إلى تخريب الإقتصاد التركي، من جراء سياساته النابعة من أفكار توسعية، وعودة الإحتلال العثماني للمنطقة. هل هذا هو المطلوب جراء سياسة أنقرة بعد تسلم حزب العدالة الحكم؟ وكم سوف يضحي الشعب التركي ويخسر اقتصاده وابناؤه جراء هذه السياسات؟ جبهاته مشتعلة من قبل أكراد تركيا، ومعارضة الأحزاب التركية لسياسات حزب أردوغان، التي سوف تؤدي إلى إضعاف تركيا إقتصادياً وعسكرياً، ومن ثم تفككها. ولا يغفل الرأي العام العالمي، ما جرى للأرمن من قتل وتهجير لهذا الشعب، الذي ظلم بغير حق، وما يعانيه أكراد تركيا من ظلم واضطهاد وقتل وعزل، وعدم الاعتراف بهم ولا بقوميتهم. إنَّ من يدافع عن الشعوب المظلومة، عليه أنْ يراعي شعبه والأقليات في بلده، لا أنْ يُجيش الجيوش ويحتل المدن ليدافع عن الشعوب المظلومة ويحررها.جواد البصري