‘شبابيك مادبا تحرس القدس’ إصدار جديد لرواق البلقاء بنص مكاني للشاعر جلال برجس

حجم الخط
0

عمان ‘القدس العربي’: في الإصدار الجديد عن ‘رواق البلقاء’ المعنون بـ’شبابيك مادبا تحرس القدس’ الذي احتفي بتوقيعه في فندق كمبنسكي البحر الميت مؤخرا، استلهم روح المكان وتجلياته مؤثثاً بعدد من اللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية ونصّ مكاني كتبه الشاعر والكاتب جلال برجس، مترجماً إلى سبع لغات عالمية؛ جاءت ثيمة السلام التي تتعرض هذه الأيام للتراجع لصالح مشاهد الحرب والدمار، كعنصر أساسي عبر جمالية الكلمة وتحيز اللوحة والصورة الفوتوغرافية لقيمة الإنسانية وحدها. وبحسب الفنان خلدون الداوود مدير رواق البلقاء الذي أخذ على عاتقه إصدار سلسلة من الكتب التي راحت تبرز صورة المكان الأردني وتسلط الأضواء عليه عالمياً عبر وهج الفعل الإبداعي نصاً، ولوحة، وصورة، وموسيقى، فإن مهمة الإبداع الحقيقي هي إماطة اللثام عن القيمة الجمالية الحقيقية المتحركة في السياق اليومي للأشياء والتي يمكنها أن تذيب الفوارق والعقبات التي تقف في وجه فعل الحياة الناصع، مشيراً إلى أن هذا ما اتضح في تطرق الشاعر جلال برجس إلى مدينتي القدس ومادبا لما تحملان من وشائج جغرافية، وتاريخية، وجمالية، تؤسس إلى رؤية عبر عين ثالثة لتوأمة المدن بعضها ببعض، خصوصاً أنهما مدينتان يفصلهما نهر وبحر واحد ومزاج واحد. وقد اشار الداوود أن هنالك مهمة ابداعية وفنية يذهب باتجاهها رواق البلقاء بالتعاون مع كتاب وفنانين أردنيين وعرب؛ على تعظيم دور الإنسانية من خلال الاشتغال على قيم السلام وتلاقي الأديان ضمن بوتقة الإنسانية ذاتها. موضوعة الإنسانية تلك التي تتبدى في مشروع الرواق الجديد والذي أتى هذه المرة بدعم من ‘مادبا مدينة للثقافة الأردنية لعام 2012’ وبالتعاون مع الجامعة الأمريكية، وضمن سلسلة الرواق في تتبع الأمكنة الأردنية وتوأمتها مع أمكنة عالمية حيث ولد كتاب (القدس مادبا /شبابيك مادبا تحرس القدس) والذي جاء باللونين الأبيض والأسود، وبما احتواه في 300 صفحة من القطع الكبير، ذلك الكتاب الذي اشتمل على نص مكاني طويل كتبه الشاعر والكاتب الأردني جلال برجس، تعالق بمجموعة من اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية نفذها فنانون أردنيون وعرب وأجانب لمدينتي القدس ومادبا ومنهم: هاني الدلة، محمد العامري، فادي الداوود، خلدون الداوود، فؤاد أبو عساف، ناديا بسيسو، عتاب حريب (سوريا)، حازم الزعبي، حكيم العاقل (اليمن)، حسين نشوان، سهيل بدور (سوريا)، غاندي جيباوي، سعد يكن لبنان، عبد الرحيم عرجان، ستيبا، فرغلي، (مصر) بهجوري (مصر)، وداد الأورفلي (العراق)، آدم حنين (مصر)، وسام زاكو، لؤي الداوود، محمد خليل (فلسطين)، سيروان باران (العراق) وشادي الداوود، ومجموعة من طلبة الجامعة الأمريكية.الشاعر الفلسطيني سميح القاسم قدم للكتاب متحدثاً عن مدينة القدس التي انحاز رواق البلقاء هذه المرة لتماسها مع مدينة مادبا ليس فقط على صعيد الجغرافيا والتاريخ؛ إنما على صعيد تلك الحالة الوجدانية التي تخلقها عوالم ما وراء الأمكنة وذاكرتها الحية، قائلاً: ‘على نوافذ القدس الأسيرة تنمو ياسمينة غير مرئية الآن، لكن حضورها الإلهي الإنساني يقول توقه الساخن كالدم، إلى شمسنا الطالعة على رقاب الشهداء وسواعد المناضلين، محروسة بملائكة الورد والسنابل، عيون لا تنام، معانقة حلم يقظتها، رافعة القرابين إلى المذبح المقدس، مذبح يقظة حلمها وخفقان رايتها على أرضها الحرة، وتحت سمائها الحرة بمشيئة الله وإرادة الإنسان الإنسان’. وقد تجلت مدينة مادبا إلى جانب مدينة القدس عبر كلمات برجس التي أتت عبر لحظة تأمل شعري من على ‘جبل نيبو’ حيث يمكن رؤية القدس وهي تلوح في الأفق عصية على التلاشي، تلك اللحظة التي كان يمكن مشاهدة القدس ومادبا عبرها على خط شعري واحد. هذا بالإضافة إلى جرأة اللون في اللوحة التشكيلية وهي تعاين روح الأمكنة وتعيد صياغتها من جديد، بحيث يمكن للقارىء أن يرى وجهاً آخر لمدينتين تربطهما ذاكرة واحدة عصية على النسيان.وقد اشتمل الكتاب ايضاً على كلمات للفنان محمد العامري، والقاص مفلح العدوان، ووزير الثقافة الدكتور صلاح جرار تناولت المشروع الذي اختلط فيه حبر القلم بلون اللوحة وضوء الصورة احتفاء بمدينتين عربيتين تمازجت ذاكرتاهما عبر سياق تاريخي فريد من نوعه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية