ناشطة حقوقية لـ«القدس العربي»: العالم يغض الطرف عن معاناة الأسر العراقية في مخيمات النازحين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: خيم غير مهيأة ولا تحفظ الكرامة الإنسانية، ومؤسسات إغاثة دولية عاجزة عن تقديم الدعم، أو تغض الطرف عما يحدث من انتهاكات بحق النازحين، وتجار المحن يستفيدون من عذاباتهم وبحثهم عن الأمان والحماية، ومن لا يملك المال فهو معرض للاستغلال والمرض والقهر وحتى ما يتم التبرع به من قبل بعض الجمعيات يكون منتهي الصلاحية كحليب الأطفال.
هكذا وجد شهر رمضان الأسر العراقية النازحة، في ظل تفكك الدولة وغياب أي دعم محلي أو دولي رغم المطالبات والاستغاثات المتواصلة.
أمل الجبوري الشاعرة العراقية ومؤسسة الأكاديمية العربية لحقوق الإنسان تتحدث لـ«القدس العربي» عن أوضاع المخيمات وظروف الحياة القاسية التي تعانيها الأسر النازحة وضرورة المساعدة والتضامن لمنهحم بعض الأمل، وهي كانت شاهد عيان على حقيقة ما يجري على أرض الواقع بعد أن قامت بزيارة مخيمات النازحين بعد عناء التنسيق والموافقة بين الجهات الأمنية، والتقت الشبك والتركمان والمسيحيين والأيزيديين في دهوك وكركوك الذين توزعوا في عدة مخيمات كمخيم عربد في السليمانية ومخيم الخازر وغيرها.
تقول أمل الجبوري: لم أشعر بالارتياح إلا عندما ذهبت إلى مخيمات المهجرين وقتها فقط تأكدت ان العالم لا يعرف شيئا عن الحقيقة وأن الإعلام لا ينشرها كلها. تحادثت مع النازحين وخصوصا الأطفال منهم وسمعت ورأيت العجب، فبعد سقوط الموصل كانت الفاجعة كبيرة، كيف نصدق أن مئات الآلاف يتركون منازلهم ويهربون من الموصل ومنهم من فقد حياته؟ لم أكن أتصور أن يتحول الشعب العراقي إلى شعب لاجئ ينتظر المساعدات والحماية بعدما كان شــعب الضــيــافة والكرم والخير يصبحون بلا مأوى في بلد غـنــي بحضارته وتنوعه العرقي ونفطه وشبابه وعلمائه.
أما عن التحديات التي واجهت رحلتها كمتبرعة ومؤسسة لـ «صوتنا» وهي مسجلة كأول قناة تلفزيونية أون لاين في العراق، تقول: الطريق إلى المناطق التي نزحوا إليها شاق وليس معبدا بالورود، واجهتنا صعوبات كثيرة وكان الأمر يحتاج الكثير من الموافقات والإجراءات لكننا تمكنا من الوصول رغم كل المصاعب. بعد سقوط الموصل كانت الفاجعة كبيرة، ذهبت إلى كردستان لأفهم حقيقة ما يحدث على الأرض خاصة ان ما يقدم في الإعلام غير واضح وفيه مغالطات كثيرة. ذهبت إلى مخيم الخازر الذي يأوي مهجرين هربوا من الموصل خوفا على حياتهم من تنظيم الدولة. أكثر من 2500 عائلة تمكنت من الهروب فقامت الأمم المتحدة بجمعهم في مخيم «الخازر». العواصف الترابية تملأ المكان ولا مياه ولا وحدة طبية لعلاج المرضى وان وجدت فهي بمقابل مادي يصعب على المهجر تأمينه. الأمراض منتشرة مثل الجرب وفايروس الكبد وأمراض جلدية أخرى. من يشاهد هذه المعاناة على الفيديو ليس كمن يعايشها. سقط الخازر عسكريا بيد تنظيم الدولة فقام النازحون بالهرب مجددا إلى قضاء قريب من اربيل منهم من أرسل لي نداءات استغاثة وطبعا حاولت جهدي من خلال الجهات المسؤولة من الطرف الكردي حيث ان من المفترض أن تكون هناك جهات أمنية لكني قلت أنا لا أعمل في الإعلام بل أنا حقوقية وأعمل في المجال الإنساني وأرجو أن لا يتعرض لي أحد ويجب أن توفروا ممرا آمنا للمساعدات وهناك قوانين إغاثة تفرض على هذه الجهات توفير ممرات آمنة والتعامل معنا. الطرف الكردي كان يغلق الحدود في وجه النازحين لدواع أمنية تخوفا من تمدد تنظيم الدولة. وبعد مراسلات ونداءات سهلوا عبور النازحين وقمنا بالاتصال بالصليب الأحمر لمساعدة العالقين في كركوك على معبر خالد، هذا المعبر كان يسميه العراقيون معبر رفح تشبيها بالمعاناة التي تواجه الفلسطينيين.

النزوح الكبير وجسر العار

عندما حدث النزوح الكبير من الأنبار كان يمنع النازح من دخول بغداد، حينها وقف الآلاف على جسر أسميته «جسر العار» ينتظرون الدخول إلى بغداد ومنعوا وبعدها أمر العبادي بدخول النساء والأطفال فقط لأسباب أمنية خوفا من تسلل مشتبهين إرهابيين إلى بغداد.
للأيزيديين قصص مؤلمة وموجعة مع القتل والهروب لما التقيتهم في المثلث السوري الكردي التركي العراقي وكانت لحظات عاطفية مؤثرة عندما استقبلنا الايزيديون وهم ينزلون من جبل سنجار تقابلت مع نساء وأطفال فقدوا الأب والأخ والزوج حالتهم يرثى لها ويقولون لا أحد يسال عنا أو يقدم لنا أي مساعدة.

المساعدات المطلوبة

نطمح ونعمل من خلال موقع «صوتنا» ومشروع «تراحموا» أن نرسم الابتسامة على وجوه الأطفال في مخيمات النزوح ونأمل ان نتمكن من جمع المساعدات. مشروعنا عبارة عن إرسال كرفانات واحد به مكتبة جوالة لأن الأطفال طلبوا منا كتبا وقصصا وسوف نرسل لهم كتبا تبعدهم عن معاناتهم اليومية. هذه الكتب تؤكد على التسامح وضد التطرف ومع المحبة والتعايش والأمل. هذا الكرفان ينتقل من كردستان ويذهب إلى الانبار وصلاح الدين أين توجد مخيمات النازحين المهجرين بخطاب وجداني وإنساني وتضامني. أما الكرفان الثاني فهو مخصص لعلاج الصدمات النفسية التي مرت بها النساء تحديدا من اغتصاب وعنف والأطفال أيضا، نعرض فيه أفلاما وثائقية للتوعية وسينضم للفريق مجموعة خبراء نفسيين ومدربي تنمية بشرية وهي مساعدات لها علاقة بالعلاج بالأمل. الأطفال في المخيمات لا يحتاجون الطعام والألعاب بقدر ما يحبثون عن الأمل والفرح هم يحتاجون الألوان والورق ليعبروا عن مشاعرهم وأحلامهم، مطالبهم بسيطة وحلمهم العودة إلى ديارهم ومدارسهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية