ينتظر الجميع سقوط حجر الدومينو الأول قبل اطلاق العنان لبقية الأحجار بالسقوط والتحرك، فعندما ينجز أحد الأندية الكبيرة صفقة ضم نجم بأكثر من 50 مليون يورو، فان الاموال ستنفق على أكثر من ناد.
غالبية الأموال التي ستنفق في القارة الاوروبية، ستأتي عن طريق الأندية الانكليزية، صاحبة المداخيل الأكبر والاعظم من بين نظيرتها، جراء حظيها بمداخيل من أعلى حقوق لبث المباريات الكروية المحلية في العالم، فعندما يكون مدخول صاحب القاع في البريميرليغ من الحقوق التلفزيونية يساوي تقريباً مدخول عملاقي اسبانيا ريال مدريد وبرشلونة، فان فكرة الثراء التي تتمتع بها الاندية الانكليزية لا يمكن مقارنتها بأي بطولة محلية أخرى، حتى ان الصحافة الالمانية علقت تعليقات ساخرة وواقعية بعد رحيل النجم البرازيلي فيرمينو من هوفنهايم الالماني الى ليفربول الانكليزي، بان الدوري الألماني أصبح متاجر تسوق لأثرياء البريمرليغ، بل بعضها زاد ان كل البطولات الأوروبية أصبحت متاجر مفتوحة للاندية الانكليزية.
هذا طبعاً لا يعني ان الفرق الاوروبية الكبرى لن تحظى بكبار النجوم، حتى من الاندية الانكليزية، فريال مدريد يستعد لضم حارس العملاق الانكليزي مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا، لكن يونايتد ليس مضطراً للبيع بسبب حاجته المالية، مثلما تفعل غالبية الاندية الاوروبية، بل لأن رغبة دي خيا هي في الرحيل، وليس من مصلحة أي ناد الابقاء على نجم لا يريد البقاء، مهما كانت أهميته، ولهذا يبدو الحارس الاسباني قريباً جداً من الرحيل الى مدريد، خصوصاً بعد وضع بيته في مانشستر للبيع، رغم ان شرطه الوحيد للانتقال كان دائماً مرتبطاً برحيل مثله الاعلى ايكر كاسياس.
في المقابل، حاول يونايتد مراراً وتكراراً أن يستفيد من ورقة دي خيا بضم أجد نجوم الريال، فكانت البداية بمحاولة استقطاب الويلزي غاريث بيل، لكن الاخير هو الذي حسم الأمر باصراره على البقاء رغم ما عاناه خلال الموسم الماضي، لكن الآن أصبح التوجه نحو ضم قلب دفاع الريال المتمرد سيرخيو راموس، الذي يطالب براتب مساو لما يتقاضاه نجم الريال الأول كريستيانو رونالدو، رغم أن البعض ربط رغبته في الرحيل باقالة المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي، الذي سانده راموس علانية وطالب بابقائه مدرباً.
لكن أبرز الاسماء الكبيرة التي قد تنتقل في مقابل مبالغ كبيرة، يأتي الفرنسي بول بوغبا على رأسهم، ففريقه يوفنتوس أنفق ربما المبلغ الذي سيحصل عليه من بيع النجم الفرنسي الشاب، والمقدر بـ60 مليون يورو، بل وضم بديله باستقطاب الالماني سامي خضيرة. لكن أين سيذهب بوغبا، يظل يتأرجح ما بين مانشستر سيتي وبرشلونة وباريس سان جيرمان، واستبعد العودة الى فريقه القديم مانشستر يونايتد. وايضاً يبرز اسم جناح ليفربول الشاب رحيم ستيرلينغ، حيث رفض النادي عرضين من السيتي، لأنه يريد 50 مليون استرليني لضمه، وهو أيضاً عوض غياب نجمه قبل بيعه، وكان ربما أنشط كبار الاندية الانكليزية بابرام ست صفقات مثيرة، بينها ضم البرازيلي فيرمينو، والانكليزي الدولي جيمس ميلنر ونجم منتخب الشباب داني انغز بالاضافة الى مدافع ساوثهامبتون ناثانيل كلاين.
تشلسي بطل انكلترا، يحاول تعزيز خطه الهجومي بعد رحيل دروغبا، ويبدو انه كان قريباً من ضم الكولومبي راداميل فالكاو، لكن المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو آثر الانتظار الى ما بعد انتهاء كوبا أميريكا، ربما كي يتأكد من قدرة المهاجم من استعادة عافيته وغريزته التهديفية التي هجرته خلال الموسم الماضي الذي قضاه معاراً مع مانشستر يونايتد.
في حين يريد الوصيف مانشستر سيتي اعادة بناء فريق عانى من العقم وفقدان الهوية، فهو يرحب بأي موهبة حقيقية قد تضيف الى صفوفه المتهالكة، لكن مشكلته الحقيقية تكمن في «كوتا» اللاعبين المحليين التي يفرضها الاتحاد الانكليزي، والتي تجبر فرق البريميرليغ على ان يكون بين اللاعبين الـ25 التي يسمح لها تسجيلهم، ثمانية تدربوا محلياً مع ناد في انكلترا او ويلز لثلاثة اعوام قبل سن الـ21، ولهذا يرتبط اسمه دائماً بضم الانكليزيين ستيرلينغ وويلشير. ويبدو أرسنال انه اخيراً حل أزمة حراسة المرمى بضمه حارس تشلسي بيتر تشيك، حيث عانى منذ رحيل ديفيد سيمان وينز ليمان في 2006، بايجاد البديل المناسب. اما بقية الاندية الاوروبية، مثل اشبيلية وفالنسيا وأتلتيكو الاسبانية وميلان والانتر وروما الايطالية، فانها عادة تنتظر بيع احد نجومها قبل ضم آخرين.
خلدون الشيخ