وثائق ويكيليكس تعمق خلافات السياسيين في العراق والاجتماع الأمني الثلاثي يثير القلق

بغداد ـ «القدس العربي»: فجّر الكشف عن وجبة جديدة من وثائق ويكيليكس المسربة إلى الإعلام أزمة سياسية جديدة تضاف إلى الأزمات المزمنة في العراق. حيث استغلت قوى معروفة الارتباطات بدول اقليمية، هذه الوثائق وخاصة ما يتعلق منها بعلاقة بعض القادة السياسيين السنة بالسعودية، لتشن حملة انتقادات وتشكيك وتسقيط، متجاهلة المثل الشهير ( من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة). ويبدو أن توقيت نشر الوثائق والحملة المرافقة له يأتي ضمن الصراع السعودي الإيراني الذي جعل العراق أحد أهم ساحات المواجهة بينهما. ومع إعلان الحكومة والبرلمان تشكيل لجان تحقيق في الشخصيات الواردة أسماؤها في الوثائق، فإن المؤكد أن ذلك سيزيد من أجواء الاحتقان وانعدام الثقة الدائم بين القوى السياسية والجمهور في العراق. كما كشفت مصادر في التحالف الوطني، ان ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، يقود حملة داخل كتلة التحالف الوطني النيابية، للضغط على رئيس الحكومة حيدر العبادي، بهدف عرقلة الاتفاق مع المملكة العربية السعودية لفتح سفارتها في بغداد، مستغلاً قضيّة الوثائق السرية المسربة في موقع ويكيليكس.
وضمن ملامح المشهد السياسي المستقبلي في العراق في ضوء تنامي نفوذ الميليشيات، دعت ميليشيا عصائب أهل الحق إلى تغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي. وصرح زعيم ميليشيات عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي»ان ميليشيات الحشد الشعبي هي صاحبة التغيير العسكري الحقيقي في العراق وسيكون لها كلمة في شؤونه بما يمهد إلى تغيير سياسي في المستقبل».
ومن جهة أخرى، نفى رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري تدخل حكومتهما في الشؤون الداخلية للبحرين، أو تورطهما بأعمال إرهابية فيها، وذلك في أعقاب البيان الصادر مؤخراً عن دول مجلس التعاون الخليجي الذي حمل اتهامات لبغداد بالتدخل في شؤون البحرين. ورغم النفي العراقي الرسمي، إلا أن الجميع يعلم أن قوى فاعلة في العراق متورطة في التدخل بشؤون البحرين ليس إعلاميا وسياسيا فقط، بل وعبر خيوط العلاقة القوية مع المعارضة البحرينية التي أعلنت السلطات البحرينية الكشف عنها.
وحضي الاجتماع الأمني الثلاثي بین إیران وسوریا والعراق في بغداد هذا الاسبوع، بقدر كبير من الاهتمام من القوى السياسية في العراق وخارجه، بالرغم من أن شعار اللقاء هو «تعزیز تعاونها وتمهد الفرص للنشاطات المشتركة في محاربة الارهاب» فإن اتهامات من القوى السنية وجهت بأن اللقاء سيكون مرحلة متقدمة مما أسموه «الحلف الشيعي» وذلك لعدم شموله كل بلدان المنطقة المعنية بمكافحة الإرهاب، وإعتبر تحالف القوى «ان أبعاد الاجتماع الطائفية تبعث على الارتياب وتعزز فكرة انخراط بغداد في المحور الإيراني». ومما يلفت الانتباه أن واشنطن أعلنت أنها تتفهم دوافع العراق لعقد مثل هذا الاجتماع مما اعتبره الكثيرون مباركة لهذا الحلف الأمني.

وأمنيا، أعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري خلال لقاءه مع محافظ الأنبار عن الاسراع في إعداد 10 آلاف من متطوعي أبناء المحافظة لتدريبهم وتهيئتهم للمشاركة في معارك تحرير الأنبار من تنظيم «الدولة» الذي يسيطر على معظم أراضي ومدن المحافظة منذ أكثر من عام، ولم يذكر الموقف من تسليح المتطوعين وهل سيكون مصيرهم كمصير الآلاف من المتطوعين في الموصل والأنبار وكركوك وغيرها ممن أنهوا دورات التدريب وجلسوا في المعسكرات دون تجهيزهم بالسلاح.
وفي مناطق حزام بغداد وخاصة في أبي غريب، شهدت المنطقة حملات جديدة من الدهم والتفتيش والاعتقالات التي طالت 500 شخصا من سكانها، وذلك تحت شعار ملاحقة الخلايا النائمة التابعة لتنظيم «الدولة» ومنعها من تنفيذ المزيد من عمليات التفجير والاغتيالات التي لم تتوقف في العاصمة ولا في المدن الأخرى التي تشهد مواجهات ومعارك كر وفر وخاصة في الأنبار والموصل وصلاح الدين.
وخلال هذه الأيام ازدادت ملامح الانقسام الكردي وتجذر الخلافات بين الأحزاب الكردية الرئيسية التي وصلت إلى حد التهديد بانقسام حكومة الاقليم إلى إدارتين كما كانت قبلا. فقد أكد الزعيم الكردي صلاح الدين بهاء الدين، أن أوضاع إقليم كردستان مقلقة جدا، وخلافات القوى السياسية بشأن موضوع رئاسة الإقليم وصلت إلى مستوى خطير، متوقعاً عودة انقسام الإقليم لإدارتين.
وفي إطار توسع العلاقات العراقية الإيرانية في مختلف المجالات، أعلنت الحكومة العراقية الموافقة على استحداث منفذ حدودي جديد مع إيران في منطقة الشهابي في واسط، وإنه «سيضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين، ويتيح دخول ثلاثة ملايين زائر إيراني في المناسبات الدينية». وسيضاف هذا المنفذ إلى العديد من المنافذ الأخرى المنتشرة على امتداد الحدود المشتركة بين البلدين. ويأتي هذا التطور مع أعلان الملحق التجاري الايراني في العراق محمد رضا زادة عن ان قيمة
صادرات السلع غير النفطية إلى العراق التي تبلغ 6 مليارات دولار سنويا من اجمالي مبلغ التبادل التجاري السنوي البالغ 13 مليار دولار لصالح إيران 100٪ .
وتؤكد المؤشرات المختلفة على أن العراق مقبل على مزيد من التوتر والأزمات مع تصاعد التنافس السياسي بين القوى الأساسية الفاعلة .

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية