بين طهران وهاواي

حجم الخط
0

عاموس عيران نحيي هذا الشهر مرور خمسين عاما على أزمة الصواريخ في كوبا (16-28 تشرين الاول 1962). لقد كانت هذه الازمة الاخطر في الحرب الباردة التي امتدت لنصف قرن بانها هددت بجعلها حربا ساخنة وعلى ما يبدو نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وبدأت الازمة مع نصب صواريخ سوفييتية تحمل رؤوس متفجرة نووية في جزيرة كوبا، المجاورة لشواطىء الولايات المتحدة. وكان في ذلك تهديدا نوويا مباشرا على المراكز السكانية الامريكية، مسا بمكانة الولايات المتحدة الدولية (كون كوبا كانت تعتبر على مدى السنين نوعا من ‘الساحة الخلفية’ لواشنطن)، وكذا تشجيعا محتملا لتعزز قوة الاتحاد السوفييتي والفكرة الشيوعية في وسط وجنوب امريكا. في هذه الظروف كان واضحا بان الرئيس الامريكي ينبغي أن يرد. وكان الرئيس جون كندي تعرض حتى ذلك الحين لهزيمة واحدة في كوبا. في نيسان 1961 هزمت الولايات المتحدة حين فشل اجتياح منفيين كوبيين، بتوجيه ومساعدة امريكيين، لخليج الخنازير في كوبا في محاولة فاشلة لاسقاط الحكم الشيوعي الثوري لفيدل كاسترو.ودفع رئيس الاركان الامريكي، باسناد من زملائه، نحو خطة عسكرية لازالة التهديد النووي الجديد. ولكن الرئيس كيندي الذي سبق ان اكتوى من الكفاحية الزائدة لدى جهاز الامن الامريكي في قضية خليج الخنازير لم يتبنَ التوصية رغم تلميحات رجال الجيش بان الرئيس الشاب يبدي انهزامية.وشكل كيندي طاقما مهنيا برئاسة أخيه، وزير العدل روبرت كيندي. وبناء على طلب الرئيس شرع الفريق بتطوير سلسلة بدائل. ومنها تبنى الرئيس فكرة فرض حصار بحري على كوبا. وعمل الامريكيون بسرعة وفرضوا الحصار من خلال اطلاق سفن حربية الى المنطقة. وبالتوازي، فتحت قناة مفاوضات سرية بين موسكو وواشنطن، تبلورت فيها التسوية التي ادت الى انهاء الازمة: الاتحاد السوفييتي تعهد باخراج الصواريخ من كوبا. وتوج كيندي علنا بصفته المنتصر الاكبر: فقد ادار الازمة بحكمة ومنع الاشتعال وفي نفس الوقت نجح في ابعاد الصواريخ. ولكن في القسم السري من التسوية كان يكمن انجازات سوفييتيان هامان لم يكونا معروفين علنا في اثناء الصفقة: أولا، تعهد امريكي الا تجتاح الولايات المتحدة كوبا والا تدعم اجتياحا كهذا. ثانيا، اخلاء الصواريخ النووية الامريكية من تركيا والتي شكلت تهديدا على الاتحاد السوفييتي. ومع ان كيندي أدى تصميما وحظي بمجد عالمي، ولكن الاتحاد السوفييتي ايضا حقق اهدافه من هذه المواجهة بطريقة ذكية جدا. ورغم ذلك، فان سلوك زعيم الاتحاد السوفييتي خورتشوف في الامة كان موضع هزء في نظر قسم من رفاقه في القيادة، وفي 1964 نحي عن منصبه.رغم الفوارق الواضحة بين أزمة النووي في كوبا في حينه والازمة الحالية مع ايران توجد على الاقل أربعة دروس ذات صلة. أولا، للازمة بين دولتين نوويتين كفيلة بان تكون آثار جسيمة للغاية على الامن العالمي. وبالتالي، من الافضل للغرب أن يصطدم (وليس بالضرورة بشكل عسكري) مع دولة عدوانية كايران في المرحلة الحالية قبل أن تتزود بالسلاح النووي، وذلك لان المواجهة اللاحقة كفيلة بان تكون أخطر. ثانيا، في المواجهات بين الدول في مواضيع النووي، تكون اعتبارات المكانة والصورة الخارجية أقل أهمية من الموضوع الجوهري. وعليه فان الامر يستدعي تحليلا ليس فقط للقدرات والنوايا التي تقاس بشكل مادي وعلمي مثل حجم التخصيب، بل وأيضا اعتبارات مكانة الطرفين. في نفس الوقت في ظروف الاتفاق بين الغرب وايران (قبل أو بعد عملية عسكرية) يوجد مجال للتفكير بالفصل بين البعد العلني والبعد غير العلني. ثالثا، اذا ما وعندما يحل الموضوع النووي الايراني، بالقوة أو بالتسوية، مطلوب مسافة زمنية لتقدير المعاني الكاملة للتسوية ولن نتمكن من المعرفة الفورية اذا كانت اهدافنا تحققت. رابعا، الانجاز الامريكي نبع، ضمن أمور اخرى من القدرة المؤسساتية لتطوير سلسلة من البدائل التي أثبت واحد منها الحصار البحري نفسه ناجعا. وبالتالي، فان علينا الحذر من ثنائية إما القنبلة أن القصف. ‘ مدير عام ديوان رئيس الوزراء ومستشار سياسي لرئيس الوزراء اسحق رابين في حكومته الاولىمعاريف – 18/10/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية