يحدثونك عن الزهد وعن الزاهدين في هذه الدنيا الفانية والغانية، ويستفيضون في وصفهم واطرائهم لممارسات حياتهم ‘العلويّة’ ونقاء وصفاء أذهانهم الخاشعة أبدا الى التّعبّد للخالق! وان وجد أمثال هؤلاء، فاننا بالطبع لا نراهم ولا نسمع عنهم خلال حياتنا الدنيوية، وانّما تطوّبهم الأجيال اللاحقة. أمّا عندما نتحرّى حياتهم وسيرهم، فلا نجد فيها أيّة شواهد أو دلالات على شظف العيش وقساوته. بل نجد رخاء وترفا وثراء فادحا تشهد عليه أرقام حساباتهم وودائعهم المصرفية. وان لم يظهر هذا الثراء خلال حياتهم ‘الخاشعة’، فلا بد من متابعةـ ما ستؤول اليه أحوال ورثتهم من بعدهم! نحن، عامة المؤمنين، نخاف اللّه ورعا وايمانا صادقا، وهم يبيعون اللّه في الجملة والمفرّق. انني سمعت المثل الشعبي في قريتي مرارا، ‘نيّال من عنده في بيته تينة سوداء’، للدلالة على الثراء الذي يعيشه أهل ‘رجل الدين’ أو ما ينتظرهم لاحقا بعد أن يستدعيه اللّه. اذا استرجعنا كتب التاريخ، تتبين لنا جليّا عملية تقاسم مغانم وثروات الشعوب بين رجال الدين وأفراد السلطات الحاكمة. أمّا حاليّا، فلا يختلف المشهد، لا بل نشاهد اصباغ صفة ‘الخالق المنزل’ في عباءاتهم، والناطق بألسنتهم! تتعدّى الأمور عندهم واقع الأيمان لتتخطّى فجور السياسيين الطغاة في زرع الفرقة بين المؤمنين في الدين الواحد، لارتكاب مجازر ضد الانسانية وتفتيت المجتمعات الآمنة الى ملل وقبائل وعشائر متحاربة، ويعيشون هم في أمان وسلام. سلام الشياطين وليس سلام المؤمنين. حيث المؤمنون الغافلون يتناحرون ويتقاتلون، والشياطين يتفرّجون! انّ دورهم في نشر الدين يقتصرعلى اجتراء فتاوى نحر أفراد المذاهب الأخرى وانتهاك حرماتهم وهتك أعراضهم بحجة اسقاط ‘طغاة’ الانظمة الحاكمة وتحقيق حرية الرأي والديمقراطية. أمّا طغاة الأنظمة التي تغويهم وتعميهم بالمال، فيفتون بعدم صلاحية محاربتهم، بحجة أنهم ‘يحفظون أركان ألدين’ رغم فجورهم وكفرهم وخضوعهم للفرنجة الجدد – وحتى تقبيل أحذيتهم علنا صاغرين. الدليل الفاضح على أفعالهم هذه، هي دعواتهم التقسيمية في دعمهم ما سمّي بـ ‘الربيع العربي’ الذي لم يأت بأي أخضر، ولم يبق على أي أخضرار أو حياة في أيّ من الدول العربية التي أصابها هذا الوباء. ولم يأت هذا الربيع الداعر حتى تاريخه سوى بالأخضر الأبراهيمي.متى يحين موعد عودة المؤمنين من الشعب الطيّب للسجود والصلاة في هياكل النقاء والطهر المقدس!سعد نسيب عطاالله