من يصرخ أولا الأسد أم أردوغان. هذا ماكتبه الأستاذ عبد الباري وبدأ يعدد فيه الضغوط على أردوغان وأنا هنا سأفند هذه الضغوط التي أعتبرها ضغوطا أنية لا تمثل لأردوغان سوى قرصة نحلة مملوءة بالعسل وليس بالسم كما يعتقد الكثيرون.صرخ الأسد وما زال يصرخ حتى الآن من ألمه والسبب تركيا فقد بدأ صراخه بتحريك حزب العمال الكردستاني، فترك المناطق الكردية ولم يواجهها وهو يظن أن هذه الجبهة ستتحرك ضد تركيا، وهو لم يدرك أن هذه المناطق لا تؤيد حزب العمال الكردستاني ولا تؤيد تواجده وحتى الآن لم تشن حرباً على تركيا كما كان يأمل الأسد وما هذه المناوشات إلا استفزازاً لتركيا التي ألمته بدعمها للجيش الحر الذي حرر الشريط الحدودي على الجانب التركي في حلب وادلب واللاذقية معقل الأسد. فلولا الألم الذي يسببه الجيش الحر والذي تدعمه تركيا بشكل مباشر وغير مباشر لما عمد لهذه الصرخة وعمل على تحريك الجبهة مع تركيا. أما الصرخة الثانية فهي تحريك الطائفة العلوية في المناطق الحدودية كأنطاكية وخروجها ببعض المظاهرات، إلا أن الاسد لم ينجح بجرهم حتى الان، فهؤلاء ليست لهم مصلحة بمعاداة أردوغان، فالطائفة العلوية التي في سورية لم تعد تحتمل الأسد، فما بالك بالتي هي خارجها وما المناوشات في مسقط رأس الأسد إلا دليلا وبرهاناً واضحاً على تململ الطائفة من تشبيح أل الأسد، وعلويو تركيا لا مصلحة لهم، وخاصة أن سورية الآن تحتاج إلى مصباح علاء الدين وعفريته لكي يصلح ما أفسده الأسد.أما صرخة الأسد الطريح الفراش والتي فقد فيها صوابه نتيجة الغضب لأن من يغضب تكثر أخطاؤه، وخاصة بعد فشل الضغوط الأخرى قرر المواجهة بنفسه وألقى على الجانب التركي القذائف التي كانت مبررا شرعيا لتركيا كي ترد عليه وتقصف ثكناته دون أن يستطيع الرد، لذلك يعمل أردوغان الآن على مبدأ الرد بالمثل ولكن بقوة أكبر ومؤلمة أكثر، فبينما النظام السوري يرسل قذيفة تتبعه قذائف من الجانب التركي وهو بحسب الأعراف الدولية حق مشروع ومبرر دولياً ولا تستطيع روسيا ذاتها أن تبرر للنظام السوري قصفه لتركيا.أما الرد على حزب الشعب التركي المعارض فأظن أن أردوغان أخرسهم غير ذات مرة أولها عندما سمح لهم بالدخول إلى مخيم المنشقين عن جيش النظام السوري بعد اتهامهم له بأنه أصبح معسكرا للتدريب، والثانية عندما اتهموه بتنفيذ أجندة أمريكية عندما رد عليهم قائلاً: ‘أنتم من وقفتم أمام أمريكا خاضعين، كما نقف نحن في الصلاة أمام رب العباد، نحن نتعامل مع أمريكا موقف الند بالند والاحترام المتبادل، علينا أن نميّز بين أردوغان والأسد فالأول ينطلق من عمل مؤسساتي فهو لم يسمح لنفسه بشن حملات عسكرية خارج تركيا من بُنيات نفسه إنما من برلمان ديمقراطي ليس كالبرلمان السوري برلمان التصفيق والتهريج، ويتشاور مع المؤسسة العسكرية ويعمل وفق ما تراه القيادة ككل ليس كالأسد يتصرف بأوامر إيرانية وروسيّة الصنع وفي بعض الأحيان من بُنيات حبوب الهلوسة التي كانت تقدمها الجزيرة للمتظاهرين، والطائرة المدنية التي أنزلتها تركيا لم ينزلها أردوغان شخصيا وإنما مؤسسات الحكومة التركية المختصة، أردوغان يتصرف بدعم تركي، فالأسس التي يرتكز عليها نابعة من مؤسسات الدولة التركية وليس كما هو الحال في سورية التي تحكمها عصابة مافيا وتشبيح، هذا هو الفرق الجوهري بين أردوغان والأسد، وما ترحيب دمشق بمبادرة روسيا لتشكيل لجنة أمنية بين سورية وتركيا لضبط الحدود إلا من شدة الألم، فالأسد يصرخ ويصرخ ويصرخ إلى أن تُنتزع حنجرته من شدة الصراخ.وليد الحسين – سورية