معرة النعمان ـ دمشق ـ انقرة ـ وكالات: اتهم مقاتلو المعارضة السورية الطيران الحربي السوري الذي استأنف الجمعة قصف مدينة معرة النعمان المتمردة، باستخدام قنابل عنقودية مع وصول الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي الى دمشق لمحاولة التوصل الى هدنة.جاء ذلك في الوقت الذي قالت فيه هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية إن الجيش التركي أطلق النيران على سورية الجمعة بعد سقوط قذيفتين أطلقتا من الاراضي السورية على الاراضي التركية مما يلقي الضوء على تصاعد التوترات بين البلدين على نحو خطير.الى ذلك ذكر شهود عيان سوريون أن السلطات السورية عززت مؤخرا الحماية في مداخل القصر الرئاسي بمنطقة المهاجرين في العاصمة السورية دمشق. وقال الشهود لوكالة الأنباء الألمانية الجمعة إن السلطات ‘وضعت حواجز اسمنتية يحتمي بها الحرس المنتشر في محيط قصر الرئيس بشار الأسد وحاشيته’. وأضاف الشهود وسكان من المنطقة أن ‘أحد مداخل القصر القادمة من حي المهاجرين العريق تم إغلاقه بحاجز اسمنتي فيما تم وضع حواجز أمنية لمراقبة السيارات على كافة مداخل الشوارع المؤدية للقصر الرئاسي’. وأشار شهود إلى أن ‘حركة تفتيش السيارات في المنطقة زادت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة’. ومن المعروف ان العديد من الطرقات الرئيسية في العاصمة اما تقطعت بفعل الحواجز الامنية او اغلاقات حركة المرور لا سيما تلك المؤدية الى المقار الامنية والعسكرية وتاليا الى العديد من المقار الحكومية. ونفذت تركيا سلسلة من الضربات الانتقامية ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد التي تقاتل قوات المعارضة على طول الحدود منذ أن قتل قصف سوري خمسة مدنيين أتراك في بلدة حدودية تركية في بداية تشرين الأول (أكتوبر). وقال شاهد من رويترز إن قوات المعارضة السورية اشتبكت مع قوات الأسد في بلدة قرب اقليم هاتاي التركي الحدودي الجمعة قبل تحركات للتوسط في وقف لاطلاق النار خلال عطلة عيد الأضحى.ودعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الجمعة كل الاطراف في الصراع السوري للالتزام بوقف لاطلاق النار في عيد الاضحى.ووصل مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الابراهيمي إلى دمشق اليوم في مسعى للتوسط في الهدنة.ويسعى الابراهيمي الى تأمين وقف لاطلاق للنار خلال الايام الاربع لعيد الاضحى بدءا من 26 تشرين الأول (اكتوبر). وهو يأمل في ان تؤدي الهدنة الى وقف اطول لاطلاق النار الذي اودى بحياة اكثر من 34 الف شخص خلال النزاع المستمر منذ 19 شهرا، حسب منظمة حقوقية. وقال الابراهيمي للصحافيين بمطار دمشق ان ‘المحادثات حول الاوضاع في سورية ستشمل الحكومة والاحزاب السياسية والمجتمع المدني’. واضاف ‘سنتحدث عن الحاجة الى وقف العنف الجاري وحول ما اذا كان ممكنا وقف اطلاق النار في عيدالاضحي’. وكان في استقبال الابراهيمي في المطار نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. ومن المقرر ان يلتقي السبت وزير الخارجية السوري وليد المعلم. ووصل الابراهيمي لدمشق بعد جولة اقليمية في الدول التي تلعب دورا في الازمة، اي مصر وتركيا والسعودية وايران والعراق ولبنان والاردن. وقال الابراهيمي في عمان ‘اذا تم تطبيق وقف اطلاق النار فيمكن البناء عليه وجعله هدنة حقيقية مع بدء عملية سياسية تساعد السوريين على حل مشاكلهم وبناء دولتهم’. لكن الموفد الدولي حذر من استمرار الازمة قائلا ‘اذا استمرت الازمة، فانها لن تبقى داخل سورية وستؤثر على المنطقة برمتها’. وتقول دمشق انها مستعدة لمناقشة عرض الابراهيمي بينما تقول المعارضة انها ترحب بأي هدنة لكنها تشدد على ان يوقف النظام السوري اولا عمليات القصف. وتواصل العنف على الارض بين القوات الموالة للرئيس بشار الاسد والمتمردين حول السيطرة على مدينة معرة النعمان الشمالية التي تربط بين أكبر مدينتين في سورية. وقصفت قوات الاسد والتي تحتفظ بتفوق جوي مجددا المدينة بهجمات على مناطق سكنية قتلت العشرات نصفهم تقريبا من الاطفال، حسبما قال ناجون لمراسل فرانس برس في موقع الحدث. ويريد الجيش السوري استعادة السيطرة على الطريق السريع لامداد وحداته المنخرطة بالقتال في مدينة حلب الشمالية منذ ثلاثة اشهر، ومساعدة 250 جنديا محاصرين في قاعدة وادي الضيف. وحلقت المقاتلات السورية على ارتفاعات منخفضة قبل انخفاضها ومهاجمة اهداف في ضواحى المدينة بينما حلقت مروحية فوق المنطقة، بحسب مراسل فرانس برس. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان اهداف الضربة الجوية شملت معسكرات للمتمردين قرب وادي ضيف وهي تشكل مخزن كبير ايضا للمعدات الثقيلة والوقود. واضاف المرصد ان ‘المقاتلات القت قنابل استهدفت معسكرات المتمردين قرب قاعدة وادي الضيف’، مركزة قوة نيرانها على قرى تلمانس ومعشمشة. واطلع المتمردون فرانس برس على بقايا قنبلة عنقودية اتهموا النظام السوري باسقاطها على مناطق سكنية والخطوط الامامية، بالاضافة لعشرات القنابل الصغيرة التي لم تنفجر. وتحمل القنابل كتابات تشير الى احتمال ان تكون القنبلة صنعت في روسيا وهي من اهم حلفاء دمشق.